الاتحاد

دنيا

شجرة الرولة ·· أغصان تحمل ذكريات الوطن

 شجرة الرولة عاشت في قلوب أهل الشارقة

شجرة الرولة عاشت في قلوب أهل الشارقة

هذه هي الشارقة التي تطالعك بشعارها الرقيق على مدخل المدينة ''ابتسم ··أنت فى الشارقة''، تحتضن على أرضها أقدم شجرة مميزة ببراحتها واعتدال جوها، مثيرة انتباه المارين حولها، أعجبتهم واحتضنتهم تحت ظلها الثخين ···كتب فيها الكثير من الشعراء قصائد عشق:
يارولة في ذراها النفس سارحة
مني عليك سلام المدنف الشاكي
لازلت في خاطري والشوق يلعب بي
وبين عيني لن ينفك مرآك
هذه قصيدة الشيخ صقر القاسمي الذي حكم الشارقة في الفترة من ''1951 - ''1966م، وقيلت في شجرة الرولة بالشارقة، تلك الشجرة التي تمثل صفحة من صفحات الذكريات التى على الرغم من مرور عشرات السنين على موتها واندثارها، إلا أنها لا تزال تعيش في قلوب وعقول المئات من سكان الشارقة، تلك الأغصان الكثيفة التي كانت في يوم من الأيام بمثابة الأعمدة التي تنصب عليها حبال أرجوحات الأطفال أثناء تجمعهم في الأعياد والمناسبات، وهي شاهدة على أفراحهم ففيها تبادلوا التهاني وأحاديث السمر، وتعالت قهقهات وضحكات الصغار على الأراجيج التي كانت تزيد على ''20 أرجوحة''، فرحين بظلالها الكثيفة كالأم الحنونة التي تحتضن كل أبنائها الصغار والكبار بلهفة وشوق ومحبة، لم تبخل عليهم أن تحميهم من لفحات الشمس الحارقة، أو من هبوب الريح·
يقول عبيد راشد بن صندل ـ باحث فى مجال التراث: شجرة الرولة لم تكن في يوم مجرد شجرة كبيرة يلتقي تحتها القريب والبعيد، بل كانت موطن الأسرار والحكايات، وملتقى حلقات التشاور، ومكانا لعقد الصفقات التجارية بين التجار، ومصدر إلهام الكثير من الشعراء، ومفتاحا للذاكرة، فقد كانت ملتقى لأهل الشارقة والإمارات في الأعياد وسباق الخيول·
لذلك تخليداً لذكرى شجرة الرولة كما يقول صندل: قامت حكومة الشارقة بتطوير الميدان الذي كانت توجد فيه هذه الشجرة، وتسميته باسمها، حيث بدأ العمل في رصف الميدان الجديد عام ''،''1976 وأقيم نصب الرولة التذكاري الذي هو عبارة عن مجسم نحاسي تم تصميمه على شكل الرولة كرمز لها، وقد شيد بأمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي وجه بأن يكون على شكل مستطيل وتبلغ مساحته ''256 ألف قدم مربع'' ويقع بين شارعي العروبة والزهراء، وتم تزويده بأعمدة إنارة، وغرست على جانبيه ''30 من أشجار الرولة''، ووضع تصميمه المهندس كارلوس مارينات، وانتهى العمل به عام ''''1982 ليكون بعدها مكاناً سياحياً للقادم لهذه المنطقة
ومازال الحديث لصندل: هذه هي شجرة الرولة التي تمتد جذورها في وجدان الناس، فكم من مسافر أنهكته الرحلة وتمنى الوصول إليها ليلتقط أنفاسه تحت ظلالها، وكم من شاعر كتب فيها قصائد حب، وكم من شخص جلس على رملها وتسامر فيها الى منتصف الليل

اقرأ أيضا