الاتحاد

عربي ودولي

الجيش التركي يعلن اقتحام عفرين والوحدات الكردية تنفي

قرويون يراقبون مدرعات القوات التركية التي تتجمع على الحدود مع سوريا للتوجه إلى عفرين أمس (أ ف ب)

قرويون يراقبون مدرعات القوات التركية التي تتجمع على الحدود مع سوريا للتوجه إلى عفرين أمس (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

أعلنت تركيا أمس، دخول قواتها الأراضي السورية مستهدفة منطقة عفرين الكردية المتاخمة للحدود التركية شمالاً في اليوم الثاني لهجوم واسع تخلله قصف مدفعي للمدينة لطرد فصائل كردية تعتبرها أنقرة «إرهابية»، ودخل رتل عسكري كبير يضم دبابات وآليات عسكرية تركية للأراضي السورية عبر معبر اعزاز بريف حلب. ونفت وحدات حماية الشعب الكردية دخول القوات التركية عفرين، مؤكدة صدها الهجوم، وأعلنت مقتل 8 أشخاص في المعارك. وسقطت ستة صواريخ من سوريا على بلدتي كيليس وريحانلي التركيتين، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة العشرات. وأطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سلسلة تهديدات طالت المعارضة في الداخل والوحدات الكردية. فيما ندد الرئيس السوري بشار الأسد بالهجوم التركي، متهماً أنقرة بدعم «التنظيمات الإرهابية».

وأفاد المرصد السوري بأن القوات التركية تمكنت بالتعاون مع قوات من المعارضة السورية الموالية لأنقرة «الجيش السوري الحر» من السيطرة على أول قرية في ريف عفرين شمال غرب سوريا، وذلك بعد ساعات من إعلان دخول أول قوات برية تركية للمنطقة الخاضعة لسيطرة المسلحين الأكراد.

وأوضح أن القوات التركية والقوات الموالية لها تمكنت من السيطرة على قرية شنكال، ونقل عن مصادر وصفها بالموثوقة أن الاشتباكات العنيفة لا تزال مستمرة بين الطرفين، في محاولة من المسلحين الأكراد استعادة السيطرة على القرية. وكان الجيش أعلن مساء أمس إطلاق عملية عسكرية في عفرين، وأطلق عليها اسم «غصن الزيتون».

ونقلت قناة «خبر ترك» التركية عن رئيس الوزراء بن علي يلدريم قوله، إن قوات الجيش التركي دخلت عفرين، مضيفاً أن تركيا تسعى لإنشاء منطقة آمنة عرضها 30 كيلومتراً في عفرين. وأكد أن موسكو «لم تعترض» على العملية التركية، وأن أنقرة على اتصال بدمشق عبر موسكو بشأن الأحداث الجارية.

وأشار يلدريم إلى عدم وقوع إصابات في صفوف القوات التركية خلال العملية حتى اللحظة. وأضاف أن المدفعية والطائرات التركية أصابت 153 هدفاً بالإجمال تابعة للفصيل الكردي في محيط عفرين وتشمل ملاذات ومخازن أسلحة.

بدوره، أكد الجيش التركي بدء العملية البرية في المنطقة. ووفقاً لـ«خبر ترك»، فإن الدبابات التركية تقدمت داخل الأراضي السورية بعمق 3,5 كيلومتر، فيما قالت الأناضول إنه تم نقل وحدات الكوماندوز وقوات المدفعية إلى منطقة الحدود مع سوريا. وقال الجيش إنه استهدف 153 موقعاً تابعاً للقوات الكردية و«داعش» في عفرين بغاراته الجوية وبالقصف منذ انطلاق عملية «غصن الزيتون».

وقال قائد بغرفة عمليات الجيش السوري الحر أمس، إن نحو 25 ألفاً من قواته يشاركون في عملية عفرين، بهدف استعادة السيطرة على القرى والبلدات العربية التي استولت عليها وحدات حماية الشعب الكردية قبل نحو عامين.

وأضاف الرائد ياسر عبد الرحيم وهو أيضا قائد «فيلق الشام»، أن المسلحين لا يعتزمون دخول عفرين، ولكن فقط محاصرتها وإرغام الوحدات على المغادرة. وقال إن الهدف الرئيس للعملية العسكرية يتمثل في استعادة السيطرة على تل رفعت، وهي بلدة تقع جنوب شرق عفرين، وسلسلة من القرى العربية كان الأكراد سيطروا عليها في فبراير 2016، مما أجبر عشرات الآلاف من السكان على الخروج منها.

وأعلن قائد عسكري في لواء السلطان مراد، التابع للجيش السوري الحر، دخول تعزيزات عسكرية مساء أمس تضم دبابات وآليات مزودة بأسلحة رشاشة إلى الأراضي السورية عبر معبر اعزاز، لتعزيز جبهات القتال مع الوحدات الكردية التي تسيطر على قرى وبلدات جنوب مدينة اعزاز.

وأكد القائد العسكري تقدم مقاتلي المعارضة أمس، حيث «سيطرت قوات الجيش السوري الحر على 9 قرى في ريف منطقة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي، بينها شنكال وبالي كوي وأده مانلي في ناحية راجو، وقرية الحمام غرب مدينة جنديرس، وقرية كورني في ناحية بلبل شمال عفرين، وفي معارك عنيفة مع مسلحي الوحدات، سقط عدد من القتلى والجرحى وتم أسر ثلاثة منهم».

وأضاف أن عمليات القصف مستمرة منذ الصباح حتى الآن، وأن سلاح الجو التركي نفذ أكثر من 45 غارة على مواقع الوحدات الكردية في عفرين. وكشف القائد في الجيش الحر عن أن معركة «غصن الزيتون» تنطلق من 3 محاور أولها من جبهة جنديرس، والثانية من منطقة بلبل في منطقة عفرين، والثالثة على محاور اعزاز، مؤكداً أن هذه العملية سوف تكون سريعة ولن تستمر لأكثر من أربعة أسابيع.

بهذا الصدد، أفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن المتحدث الرسمي باسم وحدات حماية الشعب الكردية بروسك حسكة، بأن الجيش التركي لم يدخل عفرين، وأن القوات التركية وحلفاءها من الفصائل السورية حاولت التوغل، لكنها فشلت في ذلك إثر المقاومة العنيفة التي تلقتها، وهو ما أكده نوري محمودي، وهو مسؤول كردي آخر الذي أضاف أنه تم إجبارها على التراجع.

وقال حسكة «ارتكبت الطائرات العسكرية التركية مجزرة بحق مدنيين في قرية جلبرة، حيث قتل أكثر من 8 مدنيين بقصف صاروخي» استهدف مزرعة دجاج صغيرة تقيم فيها إحدى العائلات. وأكد المرصد السوري الحصيلة نفسها، موضحاً أن طفلاً على الأقل في عداد القتلى.

وفي مؤشر على المجازفة التركية سقطت أربعة صواريخ أطلقتها وحدات الحماية على بلدة كيليس التركية صباح أمس، وأسفرت عن إصابة سيدة بجروح طفيفة وأضرار في أحد المباني. وصرح حاكم كيليس محمد تكين أرسلان «لم يسقط أي قتيل»، مضيفاً «يمكنهم أن يطلقوا صاروخاً علينا وسنرد بمئة، فلا حاجة للقلق».

وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن ثلاثة صواريخ دمرت منزلين بينما سقط الرابع في أرض فضاء بوسط المدينة، وردت قوات الأمن التركية بالمثل. ولم يلبث أن استهدف صاروخ خامس بلدة كيليس مساء أمس.

في حين نقلت قناة تلفزيون «إن.تي.في» التركية عن رئيس بلدية ريحانلي الحدودية التركية قوله إن صاروخاً أطلق عبر الحدود من سوريا أصاب البلدة مما أدى إلى مقتل سوري وإصابة 32 شخصا. وقال بكير بوزداج نائب رئيس الوزراء التركي للصحفيين أيضاً في إسطنبول إن ريحانلي أصيبت بصاروخ أطلق عبر الحدود السورية.

من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام آلاف من مؤيديه في مدينة بورصة أمس، إن قواته ستسحق المقاتلين الأكراد، متهماً بعض حلفاء تركيا بإرسال ألفي طائرة و5 آلاف شاحنة محملة بأسلحة لوحدات حماية الشعب، في تعليق موجه على ما يبدو إلى الولايات المتحدة.

وأضاف موجهاً كلامه إلى أعضاء «حزب الشعوب الديمقراطي» المؤيد للأكراد، «لتعلموا أنه أينما ذهبتم في الشوارع ستكون قوات الأمن في أعقابكم»، في تهديد مباشر للمتظاهرين ضد العملية العسكرية.

وقال «دعوني أؤكد لكم، أنتم مراقبون لحظة بلحظة»، متوعداً «أياً كانت الساحة التي ستتجمعون فيها فستداهمكم قواتنا الأمنية». وأضاف «حذار، إذا استجاب البعض لنداءات بالتظاهر وارتكبوا خطأ الخروج إلى الشارع، فسيدفعون الثمن باهظاً».

وتوقع أردوغان إنهاء الهجوم العسكري «في وقت قريب»، قبل أن يحث مواطنيه على «رفع الصوت بالدعاء» من أجل الجنود المشاركين في الهجوم الذي تدعمه أيضاً فصائل من المعارضة السورية المسلحة الموالية لأنقرة.

من جهته، قال وزير خارجية تركيا مولود تشاووش أوغلو من بغداد التي زارها أمس، إن كل من يعارض العملية التركية في عفرين يأخذ جانب الإرهابيين، ويجب أن يعامل على هذا الأساس. وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك ببغداد مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري، أن أنقرة تتوقع أن تساند فرنسا العملية التركية.

وفي شأن متصل، أكدت «الخارجية» أنها أبلغت دمشق بالهجوم عبر قنصليتها في إسطنبول. إلا أن السلطات السورية نفت تبلغها بالهجوم التركي، ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية قوله «تنفي سوريا جملة وتفصيلاً ادعاءات النظام التركي بإبلاغها بهذه العملية العسكرية التي هي جزء من مسلسل الأكاذيب التي اعتدناها من النظام التركي».

من جانبه، ندد الرئيس بشار الأسد بالهجوم التركي على عفرين، وقال الأسد خلال استقباله وفداً إيرانياً، وفق تصريحات نقلتها «سانا» أن «العدوان التركي على مدينة عفرين لا يمكن فصله عن السياسة التي انتهجها النظام التركي منذ اليوم الأول للأزمة في سوريا والتي بنيت أساساً على دعم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية على اختلاف تسمياتها».

وفي سياق آخر، أعلن الجيش السوري أمس، سيطرته الكاملة على مطار أبو الضهور العسكري الاستراتيجي في محافظة إدلب شمال غرب سوريا.

 

اقرأ أيضا

ماكرون يعلن عن مشروع قانون لمكافحة خطاب الكراهية عبر الإنترنت