الاتحاد

دنيا

الورق·· كاتم أسرار المعرفة عبر العصور

دبي - يعتبر الورق الشاهد المعاصر والناقل الموصل لثمرة جهد الإنسان في شتى ميادين العلوم والمعارف على مر الأزمنة ومختلف العصور، لأن من خلاله تزيد قدرة الإنسان على معرفة واستيعاب العالم الذي يحيط به لذا فتاريخ العلم هو تاريخ الحضارة الإنسانية وتسجيل حركتها·· وفي بداية ظهور الإسلام كان القرآن الكريم يكتب بأجزاء صغيرة على مواد مختلفة وغريبة، مثلاً كان يكتب على أكتاف الإبل واللحاف'' - هي أشجار كلسية بيضاء رقيقة وعريضة'' - والعسب ''عسب النخيل'' ·· وفي الرق، استمر ذلك حتى قام الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه بجمع سوره بالاعتماد على أوراق البردي ثم أدرك الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه أهمية تدوينه لحفظه وضبطه فأمر بتحريره على الرق·
ومع ازدهار التجارة الخارجية مع الصين شرع تجار المسلمين في جلب الورق المسمى بـ''الكاغد'' لجودته ورخص ثمنه فبدأ يزاحم القراطيس الشامية وأدوات البردي المصرية التي كانت نشطة في عهد الأمويين الذين عملوا على إنشاء مصانع لورق البردي ، ولكن ما لبث المسلمون أن عرفوا طريقة صناعة الكاغد فاستغنوا عن استيراده بل عملوا على إنشاء أول مصنع للكاغد في سمرقند، واشتهرت به حتى صار من صادراتها ثم انتقلت بعد ذلك صناعته إلى الكثير من الأقطار الإسلامية، وعن طريق احتكاك المسلمين بالروم أثناء الحروب الصليبية انتقلت صناعة الورق إلى أوروبا·
هذا الورق له مواصفات خاصة لأنه ليس ورقاً عادياً، لذا يجب أن يعد من مواد خام طبيعية وأن تكون الألياف فيه طويلة ونسبة الشوائب معدومة، كما يجب الحرص على اعتدال الوسط الكيميائي ليجعل الأوراق طويلة العمر وهذا السبب في ارتفاع ثمن هذه النوعية من الورق·
ويتم تصنيعه من مواد خام رئيسية هي القطن والكتان والقنب لأن هذه الخامات غنية بنسبة السيليلوز المرتفعة جداً فيها، لذا فهي تصلح لصناعة مثل هذه الأنواع من الأوراق كما أن هذه الخامات استخدمت في صناعة الورق منذ أن اخترعه الإنسان·· والعرب المسلمون هم من نشروا صناعة الورق في جميع أنحاء العالم حيث بدأت في بغداد وانتقلت منها إلى دمشق ثم إلى القاهرة ومنها إلى المغرب العربي والأندلس، ومن هناك انتقلت إلى أوروبا ثم انتشرت في باقي أرجاء العالم · وتجدر الإشارة أن الفرق بين استخدام العرب للورق واستخدام الأوروبيين له ألف سنة، أما الآن فإن من يتصدر صناعة هذا النوع من الورق هم الأوروبيون واليابانيون وبأسعار مرتفعة، حيث يصل ثمن الكيلو الواحد من الألياف إلى 240 يورو ولكن في مركز جمعة الماجد للثقافة والفنون تم تصنيع هذا النوع من الورق من الألف إلى الياء، أي منذ أن كان عبارة عن ألياف إلى أن أصبح طبق ورق مستخدم في عمليات الترميم ·
ويتم التحضير طبقا للطريقة القديمة مع استخدام بعض الطرق الحديثة لتسريع وتسهيل العمل لكن النتيجة طبق الأصل لتلك الأوراق التي تصنع منذ ألف سنة وبالمواصفات الكاملة·
تصنع الأوراق من خلال نظام حساب كميات، السماكة، والمساحة، واللون الخاص بالأوراق المراد تصنيعها حسب كل نوع·
وتتمثل طريقة العمل في تحديد مساحة طبق الورق المراد صناعته ثم تحديد السماكة المتاحة لهذا الورق وتحديد كميات الألياف الورقية للصناعة والقيام بصناعتها باستخدام جهاز الماجد للترميم الآلي ·
فيتم خلط كمية من الألياف الورقية بكمية محددة من الماء حتى تصبح خليطاً متجانساً، وبعدها تحديد مساحة هذا الطبق على جهاز الماجد، ثم صب هذه الكمية داخل الجهاز واستقبال هذه الألياف على الشريحة الموجودة في قاعدة الجهاز، التي تحدد مساحة الطبق ثم يؤخذ الطبق إلى المكبس للتجفيف·
بعد ذلك القيام بعملية إضافة للصمغ الطبيعي له ليمنحه المتانة والقوة والمرونة اللازمة وهكذا يصبح طبق ورق جاهز للاستخدام

اقرأ أيضا