الاتحاد

دنيا

فوضى الفتاوى تخضع لأهواء المتاجرين بالدين

د· عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس

د· عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس

لا تزال فوضى الفتاوى عبر عالم الفضائيات تثير جدلاً واسعاً، من حيث حيرة جهات الفتوى الرسمية والمعترف بها تجاهها، وعدم امتلاكها لوسائل ناجعة لمواجهتها، وقد ظلت أكثر الجهود المبذولة لمكافحة فوضى الفتوى في العالم الإسلامي منحصرة في التصريحات المعترضة والتوصيات المجردة·
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس على أهمية الفتوى وضرورة مراعاة ضوابطها وشروطها، معترضاً على من يتصدى لها من غير أهل الاختصاص·
ومن جهة أخرى، اقتصرت دعوات جامعة الأزهر على المطالبة بإنشاء قناة فضائية خاصة بالأزهر، للتصدي للفتوى والدفاع عن الإسلام ضد الشبهات التي تستهدف الإساءة إليه وإلى رموزه المقدسة·
يذكر أن المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها اكتفى بإعلان ميثاق للفتوى يصف في مقدمته الجهل واتباع الهوى والتقنع بأقنعة حرية التفكير بأنها تعد من أخطر ما يواجهه العالم الإسلامي· مشيراً في ميثاقه إلى خطورة الفتاوى الشاذة والتلفيق، وإلى وجوب التنبه لفتاوى الفضائيات والحذر من آثارها السلبية، وذلك بإصدار عدد من التوصيات العامة التي طالبت بمنع غير المؤهلين والمتساهلين بالفتوى من الإفتاء·
وقد برز مؤخراً بعض الكتاب والمفكرين بفتاويهم الجريئة من خلال الفضائيات المفتوحة لأطروحاتهم وانتقاداتهم ومراجعاتهم للفتاوى الإسلامية المشتهرة في العالم الإسلامي والجاري العمل بها في جميع الأقطار ومصادر الفتوى المعتبرة·· وقد اعتبرتهم جهات الفتيا الرسمية والعلماء من الدخلاء المتضلعين في فوضى الفتاوى الفضائية، ووصفوا بالمتطرفين في الجانب المعاكس في التمادي في فتح مجال الفتوى بناء على حرية التفكير وتوسيع إعمال الرأي في أحكام الدين القطعية، خصوصاً بعد أن استطاعوا ان يبقوا على أصواتهم مرتفعة ومؤثرة في الرأي العربي والإسلامي بشكل عام·
ويرى الكاتب جمال البنا، وهو من أشهر المعروفين بالفتاوى المخالفة، أن الرجل والمرأة المفكرين أيا كانت درجتهم العلمية، يحق لهم التفكير وإبداء الرأي في أي فتوى كانت، باعتبار أن التفكير حق لكل إنسان، متهماً كلام الفقهاء والقضاة بالتناقض وبأن موافقتها ليست من المطلوب ولا من المهم أصلاً، واصفاً مدرسة الفقه الإسلامي المعاصرة بأنها يجب ألا يهتم بها المفتي المفكر ولا بآرائها مطلقا، لأن ذلك في نظره هو مقتضى حرية الفكر والتجديد، وكل ذلك تحت عنوان كبير هو أن الإسلام يتيح الاجتهاد في إصدار الفتاوى للمجتهد ويمنحه الثواب حتى لو ارتكب الخطأ، غير واضع أي شرط لذلك، إلا أن يكون المفتي مقتنعاً بما يقول وقتها، ''حتى ولو وقف كل من في الأرض ضده''·
الجدير بالذكر أن عدداً من العلماء والفقهاء يعدون هذه الظواهر دليلاً على أن جميع الجهود التي بذلتها هيئات العلماء والجامعات ورابطة العالم الإسلامي والعلماء بصفة فردية أو جماعية لم تنتقل من طور الاعتراض، وذكر السلبيات والتوصية بالمنع بعد، ولذا فهي تحتاج إلى تفعيل حقيقي لحماية الفتوى في العالم الإسلامي من ضياع الهوية وفقدان القيمة، الأمر الذي يتطلب تضامناً حقيقياً لتحقيقه بين العلماء والساسة والهيئات القضائية المخولة باستصدار قوانين جدية وحازمة تحول دون تفشي سلبيات هذه الظاهرة، ومعضلة البحث عن وسائل تفعيل

اقرأ أيضا