الاتحاد

منوعات

«تويتر» يواجه موجة سخرية وأزمة ثقة

جاك دورسي يتحدث مع طلاب معهد تكنولوجيا في نيودلهي في 2018 (أ ف ب)

جاك دورسي يتحدث مع طلاب معهد تكنولوجيا في نيودلهي في 2018 (أ ف ب)

أحمد النجار (دبي)، سان فرانسيسكو (وكالات)

تعرض حساب مؤسس «تويتر»، جاك دورسي على هذه الشبكة، لقرصنة إلكترونية استمرت فترة وجيزة الجمعة، وتخللها نشر رسائل تحتوي على شتائم وإهانات عنصرية، في حادثة محرجة لـ «تويتر».
وأوضحت الشبكة أن «الحساب بات آمناً، ولا مؤشرات إلى أن أنظمة تويتر تضررت» جراء القرصنة، في الوقت الذي أثار الأمر شكوك الكثير من رواد الموقع البالغ عددهم 330 مليون مستخدم نشط، وكذلك يفتح طرف الحديث عن تزايد أو نقصان حجم العوائد التي بلغت مؤخراً 787 مليون دولار.
وأشارت الشبكة، إلى أن «رقم الهاتف المرتبط بالحساب عُرض على العلن بسبب خطأ أمني من الشركة المشغلة للاتصالات، وسمح ذلك لشخص غير مخوّل بكتابة تغريدات، وإرسالها عبر رسائل نصية من خلال رقم الهاتف»، وأشار خبير أمن المعلوماتية، كيفن بومون، إلى أن القرصنة حصلت عن طريق «تطبيق آخر» هو «كلاودهوبر» كانت تويتر قد اشترته قبل عشر سنوات، تمّ النفاذ من خلاله إلى حساب جاك دورسي.

تعليقات
وسمح هذا التطبيق بإرسال تغريدات بوساطة الرسائل النصية، وبدأت رسائل عنصرية ضد السود وتغريدات تنطوي على تمجيد بأدولف هتلر بالظهور قبيل الساعة 20.00 بتوقيت غرينيتش، وقد ألغيت الرسائل سريعاً بعد نحو خمس عشرة دقيقة، لكن الخبر انتشر بسرعة البرق عبر «تويتر»، وأثار موجة تعليقات اتسم كثير منها بالسخرية.
وكانت التغريدات المشبوهة، تحوي وسوماً عدة استُخدمت سابقاً في عمليات قرصنة أخرى، بينها «تشاكلينغسكواد» و«تشاكلينغهيلا»، وكان حساب شرطة لندن على «تويتر» قد تعرّض للقرصنة في يوليو، واستُخدمت الوسوم عينها في التغريدات التي نشرها قراصنة المعلوماتية، ونسبت الشرطة حينها الهجوم إلى شخص في سن المراهقة أو بعمر العشرين تقريباً، يُعرف باسمه المستعار «كال» أو «كال086» ويقيم في الولايات المتحدة.
وعاد الوسم للظهور خلال هجوم الأسبوع الماضي، على حساب مدوّن معروف على «يوتيوب» باسم «إتيكا». وقد أثارت هذه القرصنة صدمة، لأن الحساب تعرض للقرصنة بعد وفاة هذا المدوّن الشاب الذي عثر على جثته في 25 يونيو. وحساب جاك دورسي هو الأول في تاريخ «تويتر»، وقد كُتبت أول تغريدة عليه في 21 مارس 2006، وقد واجهت «تويتر» انتقادات على نطاق واسع إزاء البطء في التفاعل أو في إلغاء تغريدات مُصنفة عنصرية أو تحرض على العنف. وكتبت النائبة الكندية المحافظة، ميشال ريمبل غارنر، عبر تويتر: تعرض حساب جاك دورسي للقرصنة لا يوحي بالثقة بمنصة تويتر، وهو أمر حصل قبيل انتخابات فدرالية في كندا. وبعيد الهجوم، ذكّر متخصصون كثر في أمن المعلوماتية بضرورة استخدام التوثيق الثنائي لعناصر دخول المستخدمين إلى حساباتهم بأمان، ويقوم هذا التوثيق الثنائي على إدخال سلسلة فريدة من الأرقام يتم التزود بها من تطبيق إلكتروني، إضافةً إلى التوثيق التقليدي القائم على إدخال كلمة السر، ومن شأن هذه الخطوة تعقيد عمل قراصنة المعلوماتية، غير أن المستخدمين يتفادون القيام بها في أحيان كثيرة، لأنها تستلزم المرور بمحطة إضافية قبل الدخول إلى الشبكة.

فجوة كبيرة
وتعليقاً على ذلك، قال الدكتور علاء إسماعيل البداونة، خبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي في دبي، إن اختراق حساب مؤسس حساب تويتر، ليست الأولى، فقد تم قبلها اختراق حساب مؤسس فيس بوك، مارك زوكربيرج، وسبب لمنصته فجوة كبيرة عرضته لمساءلة قانونية وعقوبات أدت لخسائر كبيرة، مشيراً إلى أن اختراق حساب المؤسسين يؤدي إلى أزمة ثقة لدى المشتركين، ويشكل تهديداً وهاجساً دائماً من استغلالهم وانتهاك خصوصيتهم.
وأوضح، أن «عنصر الثقة» تجاه بعض منصات السوشيال ميديا، بات معدوماً بالنسبة للمستخدمين حول العالم، وغالبيتهم العظمى مستسلمين لهذا «القيد الطوعي»، الذي بات بالنسبة لهم نمط حياة لا يمكن الفكاك منه أو التمرد على قوانينه، وكل مشترك في هذه المنصات يعتقد أنه في معزل عن أي خطر يتعلق بالقرصنة أو الخصوصية، لكن الحقيقة أن الجميع مستهدف، خاصة في ظل الفجوات التقنية التي يستغلها القراصنة لتسيير مصالحهم وتحقيق أجنداتهم الخاصة.
وحسب الدكتور علاء، يمكن للشخص أن يشعر بتعرضه للقرصنة، من خلال بعض التصرفات المشبوهة بوجود أشخاص جدد يعلقون على تغريداته أو ملاحظة تعليقات له على تغريدات لم يقرأها، ينصح بالتعامل مع أيقونة النشر في كل المنصات بحذر، مع ضرورة تنويع المحتوى، وعدم الالتزام بخط معين في التغريدات، لتشتيت القراصنة لكي لا يستغلونها في بث تغريدات مسيئة، وذكر أن القرصان يجد ضالته في الحسابات الشهيرة والعادية أيضاً، ولا يفرق بينهما طالما أن لديه مصلحة محددة هي الابتزاز والتهديد.

اقرأ أيضا

مصر تعلن اكتشاف تمثال نادر لرمسيس الثاني