صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«الناتو» مستغـرب من ضجة تضخيم قطر الاتفاق الأمني

أحمد شعبان، وكالات (القاهرة، بروكسل)

جدد حلف شمال الأطلسي «الناتو» نفي مزاعم أوردتها وسائل الإعلام القطرية سعت إلى المبالغة باتفاق أمني أبرم مؤخراً مع الدوحة. وقال تقرير نشره موقع «أوراسياريفيو»، إن الاتفاق عادي يوقعه الحلف مع كثير من الدول، وكان ذلك واضحاً من النص الذي نشره «الناتو» في موقعه الإلكتروني، إذ جاء فيه أن هذه الاتفاقات يجري التوقيع عليها مع دول شريكة ترغب في الانخراط بالتعاون مع «الناتو»، وإن الدول الأربع الشريكة في مبادرة إسطنبول للتعاون «البحرين والكويت وقطر والإمارات»، وقعت على اتفاقات أمنية بصورة أحادية مع الحلف.
وقال التقرير، إن بعض وسائل الإعلام القطرية افترضت أن قطر باتت عضواً في «الناتو»، أو أنه صار في إمكانها التمتع بالحماية العسكرية للحلف. وصدّق بعض الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي حملة دعائية تفيد أن قطر انضمت فعلاً للحلف. ونقل عن مسؤول في مقر الحلف نفيه مثل هذه المزاعم قائلاً «إن قطر هي شريك ناشط، لكنها ليست عضواً في الحلف.. (الناتو) يضم 29 دولة (27 دولة أوروبية، فضلاً عن كندا والولايات المتحدة)». وقال مصدر آخر: «إن الاتفاق دبلوماسي من النوع الذي يبرمه (الناتو) مع دول عربية أخرى، لا أكثر ولا أقل».
إلى ذلك، أكد خبراء علاقات دولية أن قطر تروج للاتفاق الذي تم بينها وبين «الناتو» في مجال تبادل المعلومات، وتدعي كذباً أنه يلزم الحلف بحمايتها، بينما الحقيقة أن حلف «الناتو» غير ملزم بحماية إلا الدول الأعضاء فيه فقط، وأكدوا أنه في الوقت نفسه الذي كانت قطر توقع فيه اتفاقيات مع دول أخرى، لم توقع اتفاقيات أمنية خاصة في مجال مكافحة الإرهاب مع الدول الخليجية والعربية المحيطة بها، بل إنها لم تتعاون مع هذه الدول في عددٍ من القضايا الأمنية التي تخص المنطقة. وأشاروا إلى أن قطر أضعف من أن تكون حليفاً لـ«الناتو»، وأنه لا يوجد تعاون أو حماية عسكرية بين الحلف وبين دولة موجودة في الخليج، وأكدوا أن الاتفاقيات تراقب هذه الدولة ولا تعطيها ميزة.

دولة ضعيفة
وأشار الباحث في العلاقات الدولية صلاح لبيب، إلى أن هناك نوعين من الاتفاقيات التي وقعها حلف «الناتو» مع دول الخليج العربي، منها في 2004 توقيع اتفاق معاهدة إسطنبول، حيث كان هناك اجتماع للحلف في المدينة التركية، وخرجت تلك الاجتماعات في هذا التوقيت باتفاقية خاصة بالتعاون بين «الناتو» ودول الخليج كلها مجتمعة ومنها قطر، لافتاً إلى أن هذه المعاهدة لم توافق عليها دولتان من دول الخليج وهما: المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، بينما بقية الدول وافقت عليها، وهذه الاتفاقية خاصة بأمن دول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد أن حلف «الناتو» وقع اتفاقيات مشتركة مع بعض الدول الأخرى، مثل قطر ودول أخرى في مجال تبادل المعلومات وفي مجال مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقيات مشتركة يجريها حلف «الناتو» مع كثير من الدول، ومنها مع دول البحر الأبيض المتوسط، ومنها مصر، وهذه الاتفاقيات مرتبطة بالتعاون الأمني، لكن هذه الاتفاقيات غير مرتبطة بتأمين هذه الدول أمنياً، مشيراً إلى أن قطر بها قاعدة عسكرية للولايات المتحدة تعتمد عليها في الجانب الأمني، وقاعدة عسكرية أخرى لتركيا، وهذه القواعد موجودة لدول أعضاء في «الناتو»، ولكن ليست خاضعة لحلف «الناتو»، كما تحاول قطر أن تصدر هذا للعالم بأن هناك تحالفاً مع «الناتو»، لافتاً إلى أن هناك اختلافاً كبيراً جداً أن تكون هناك قاعدة عسكرية لـ«الناتو» في دول وأن تكون تلك الدول أعضاء في هذا الحلف.
وأشار إلى أن حلف «الناتو» غير ملزم بالدفاع عن أي دولة يقع عليها اعتداء أو على القواعد العسكرية المرتبطة بدول أخرى، لأن هذه اتفاقيات ثنائية بين الدولة صاحبة القاعدة العسكرية والدولة المستضيفة لهذه القواعد، وبالتالي فإن قطر روجت لهذا الأمر عند غير المتخصصين الذين نظروا إلى مثل هذه الاتفاقيات التي أبرمتها قطر مع «الناتو» في مجال تبادل المعلومات، بأنها تتعلق بحماية الدولة، وأن «الناتو» ملزم بحماية الدول مثل قطر، بينما الحقيقة أن حلف «الناتو» غير ملزم بحماية إلا الدول الأعضاء فيه فقط.
وأشار إلى أن قطر أضعف من أن تكون حليفاً لـ«الناتو»، وأن قطر دولة صغيرة محدودة الموارد، وجيشها صغير وضعيف، وبالتالي لا يوجد تعاون أو حماية عسكرية بين حلف مثل حلف «الناتو» الذي يعد أكبر حلف عسكري في العالم، وبين دويلة موجودة في منطقة الخليج، لافتاً إلى أن قطر تحاول أن تبالغ في هذا الشأن، وتعطي حجماً أكبر من حجمها، وتحاول أن تروج قطر بأن هناك تحالفاً بينها وبين أكبر تحالف عسكري في العالم من خلال منابرها الإعلامية وقناة «الجزيرة»، ولكن الشعوب أصبحت أكثر وعياً وإدراكاً بأن هذه الدعاية التي تقوم بها الدوحة غير مفيدة، كما أن هذه الدعاية السلبية تؤثر على العلاقات بين قطر وكثيرٍ من الدول الأخرى الأحلاف؛ لأنها تروج لأشياء غير حقيقية، كما حدث من قبل مع الولايات المتحدة الأميركية عندما روجت قطر لبعض المعلومات، ونفت أميركا فيما بعد صحة هذه المعلومات، وكذلك مع فرنسا وغيرها من الأحلاف العسكرية.
وأكد أن هذا التعاون بين قطر و«الناتو» يضع قيوداً على الدوحة ولا يفيدها، مشيراً إلى الاتفاق الذي وقعته قطر مع الولايات المتحدة الخاص بمكافحة الإرهاب أضر بقطر ولم يفدها، لأنه أخضعها للمراقبة المالية من قبل الولايات المتحدة، وكذلك مراقبتها عسكرياً، هذا الاتفاق الذي يديره وزير الخزانة الأميركية الأسبق والمرتبط بمراقبة الميزانية القطرية، خشية من وصول التمويل والأموال القطرية للتنظيمات والجماعات والقيادات الإرهابية، وبالتالي هذه الاتفاقيات تقلص من نفوذ الدولة القطرية، وتقلص من سيطرتها على دولتها، لأن هذه الاتفاقيات تراقب الدولة ولا تعطيها ميزة.
وأشار إلى أن قطر وقعت اتفاقيات مع الولايات المتحدة ومع فرنسا تتعلق بالتعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب، واتفاقيات دولية مرتبطة بمراقبة ميزانيتها، خاصة بعد إثارة قضية دفع قطر 500 مليون دولار للحشد الشعبي في العراق، ودفع أموال أخرى لجبهة النصرة بشأن الرهائن الأمراء القطريين في العراق، والذي دفعت قطر لعودتهم ما يقارب من مليار دولار، مؤكداً أن هذه الاتفاقيات التي وقعتها بعض الدول مع قطر تحد من النفوذ القطري وتجبرها على التعاون الأمني مع دول أخرى.
ولفت إلى أنه في الوقت نفسه الذي كانت توقع فيه اتفاقيات مع دول أخرى، لم توقع قطر اتفاقيات أمنية خاصة في مجال مكافحة الإرهاب مع الدول الخليجية والعربية المحيطة بها، بل إنها لم تتعاون مع هذه الدول في عدد من القضايا، مشيراً إلى أن السعودية والإمارات والبحرين أعلنت عبر بيانات في الشهور الماضية أن قطر ساهمت في التعاون مع منظمات إرهابية في المنطقة هددت هذه الدول، ووفرت الملاذ الآمن لبعض الشخصيات الإرهابية المتورطة في أعمال إرهابية في هذه الدول بالدعم والتمويل، وكان هذا السبب الرئيس في المقاطعة الخليجية؛ ولذلك من العجيب أن قطر تتعاون مع بعض الدول الأكثر سطوة عليها في المجال التعاون الأمني، بينما تتنكر لمحيطها العربي والخليجي، وترفض التعاون معهم، بل تدعم وتوفر الملاذ الآمن للشخصيات التي تهدد دول الجوار، مشيراً إلى أن قطر تدعم وتمول جماعات الحوثي المنقلبين على الشرعية في اليمن مع أن هذه الجماعات الحوثية تهدد دول الخليج المحيطة بقطر، وكذلك تعاونها مع إيران في الفترة الأخيرة ودعمها وتحالفها مع طهران ضد التظاهرات الشعبية التي خرجت مؤخراً ضد التدهور الاقتصادي هناك، وبالتالي، فإن هذه التحالفات التي تقوم بها قطر تؤكد أنها دولة مهددة لمحيطها بصورة كبيرة جداً.

تبادل المعلومات
من جانبه، أكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور سعيد اللاوندي، أنه يجب عدم إعطاء الاتفاقية بين قطر و«الناتو» أكبر من حجمها، مشيراً إلى أنه اتفاق عادي بين الحلف والدول غير الأعضاء في الحلف، ويتضمن مزايا تبادل وتشارك في مجال حماية المعلومات التي تتشاركها الدول العربية الأخرى في الخليج، مشيراً إلى أن هذا مجرد اتفاق دبلوماسي يعقده «الناتو» مع الدول العربية الأخرى الأصدقاء لا أكثر ولا أقل. وأن قطر شريك لـ«الناتو» ولكنها ليست حليفاً ولا عضواً فيه، لافتاً إلى أن عضوية حلف «الناتو» مكونة من 27 دولة أوروبية، إضافة إلى كندا والولايات المتحدة. ولفت إلى أن إعلان «الناتو» نفيه بأن قطر ليست عضواً وحليفاً في الحلف، وأن الاتفاقية التي وقعها الحلف مع قطر لا تخرج عن كونها اتفاقية أمنية يوقعها مع عدد من الدول، يدل على عدم اعتراف «الناتو» بقطر كدولة قوية عسكرياً ترتقي لأن تكون عضواً في أكبر حلف عسكري عالمياً.
وأشار إلى أن تدويل القضية القطرية مع الدول الخليجية يؤدي إلى طول أمدها، مؤكداً أن الدول الأجنبية ليست بريئة تماماً من هذه القضية، بل تهدف إلى أن يقوم في المنطقة نزاع بين دول الرباعي العربي وقطر، لأنها مستفيدة من هذه الأجواء من خلال بيع السلاح لأطراف النزاع، وبالتالي فإن محاولة ترويج مثل هذه الإشاعات الخاصة بـ«الناتو»، يؤكد أن الدول الأعضاء في الحلف موافقة على مثل هذه الاتفاقيات، ولا يمكن ترويج هذه الاتفاقيات إلى بموافقة الأعضاء في الحلف. وأشار إلى أن ما تروج له قطر أكاذيب لا أساس له من الصحة.