الاتحاد

عربي ودولي

تظاهرات حاشدة في بريطانيا ضد بريكست بلا اتفاق

 آلاف المتظاهرين في وسط لندن أمس ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق (أ ف ب)

آلاف المتظاهرين في وسط لندن أمس ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق (أ ف ب)

شادي صلاح الدين (لندن)

خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين في شتى أنحاء بريطانيا أمس السبت احتجاجا على قرار رئيس الوزراء، بوريس جونسون، بتعليق البرلمان البريطاني قبل فترة قصيرة من موعد بريكست، في خطوة ندد بها معارضو جونسون باعتبارها «انقلابا».
وتأتي التظاهرات قبل أسبوع تشهد فيه الساحة السياسية البريطانية توترا، إذ سيسعى معارضو جونسون إلى وقف قراره في المحاكم واستصدار قرار ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، وقد يحاولون كذلك الإطاحة بالحكومة من خلال التصويت بحجب الثقة.
ونظم البريطانيون أكثر من 30 فعالية في شتى أنحاء البلاد، مع استعداد جونسون لأسبوع حافل في مجلس العموم، وخاصة بعد أن حصل على موافقة الملكة بتعليق البرلمان، تجنبا لمعارضة من كافة الأحزاب الرئيسية بشأن خططه للانسحاب من التكتل الأوروبي.
واندلعت الاحتجاجات بقرار رئيس الوزراء تعليق البرلمان لمدة تصل إلى خمسة أسابيع قبل الموعد النهائي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر.
ووقف آلاف المحتجين في منطقة «وايتهول» مقر الحكومة، وسط لندن، حيث وصل امتداد المتظاهرين حتى مقر رئيس الوزراء في داوننج ستريت مرددين هتافات «بوريس جونسون عار عليك»، «جونسون إلى خارج الحكومة» «جونسون الكذاب عار عليك» تخللتها أصوات أجراس وقرع للطبول حول المباني الحكومية المحيطة، حيث حمل العديد منهم أعلام الاتحاد الأوروبي ولافتات تدعو للبقاء في التكتل وتندد ما وصفوه بأنه «انقلاب على الديمقراطية» من خلال قرار تعليق البرلمان. وشملت لافتات المتظاهرين «أنا هنا للدفاع عن الديمقراطية»، و«300 ألف موقع على وقف الانقلاب».
كما تزايد عدد العرائض المقدمة للبرلمان ضد قرار التعليق. وبلغ عدد الموقعين على إحدى العرائض البرلمانية تحمل اسم «لا تغلقوا البرلمان.. أوقفوا الانقلاب» أكثر من 307 آلاف شخص.
وقال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البريطاني، طاهر الشريف، «للاتحاد» إن قرار تعليق البرلمان يصب أساسا في مصلحة «الخروج من الاتحاد الأوروبي» أو البريكست، مشيرا إلى أن بوريس جونسون يمتلك قرارا بشأن الخروج ويقود هذا الأمر حتى لو كلفه ذلك منصبه كرئيس للحكومة البريطانية.
وأوضح الشريف أن بريطانيا عانت على مدى السنوات الثلاث الماضية من عدم اتخاذ قرار حاسم، في ظل ترك رئيسة الوزراء السابقة، تريزا ماي، للموقف «لأيد خفية» في الاتحاد الأوروبي، وتركت البلاد لصراعات حزبية بين قيادات المحافظين والعمال والأحزاب الإسكتلندية. وشدد الشريف على أنه من حق رئيس الوزراء تعليق البرلمان لستة أسابيع، وأن قرار الملكة بتضمين ذلك في خطابها الذي يعده رئيس الحكومة هو إشارة واضحة على موافقتها على ذلك الأمر.
وفيما يتعلق بالصراع السياسي داخل البرلمان ورفض المعارضة القرار، قال إن ذلك أمر متوقع وأن كل ما يحدث حاليا هو بسبب رغبة العمال في الوصول إلى السلطة والإطاحة بالمحافظين، مستدركا أنه لا يوجد بديل قادر على قيادة ملف البريكست وأن الجميع يعلم ومن بينهم العمال أن زعيم المعارضة، جريمي كوربين، لا يستطيع حل هذه المعضلة السياسية حاليا، لافتا إلى أن البلاد ستخرج من عنق الزجاجة خلال عام على الأكثر.
واتفق الباحث السياسي في لندن، محمد البط، مع ما قاله الشريف، قائلا إن البلاد تحتاج إلى شخصية مثل جونسون للوصول إلى حل للأزمة السياسية الحالية، مضيفا أن البلاد عانت خلال السنوات الماضية بسبب ضعف شخصية تريزا ماي، وعدم قدرتها السيطرة على البرلمان.
وطالب البط في حديث «للاتحاد» جميع من ينتقدون جونسون بتقديم حل بديل، وخاصة أن جميع التصريحات الحالية التي تطلقها المعارضة لا تشمل أي خطة واضحة للخروج من الوضع الراهن.
وتحدثت وزيرة داخلية حكومة الظل العمالية، ديان أبوت، إلى حشد كبير من فوق منصة بالقرب من مقر رئاسة الوزراء، قائلة: إن زعيم حزب العمال، جيريمي كوربين، أرسل دعمه للمظاهرة. وقالت «نحن هنا خارج 10 داونينج ستريت (مقر رئاسة الوزراء) نحاول لفت انتباه بوريس جونسون، لكن دعني أخبركم، قبل أن يمر وقت طويل جريمي كوربين سيكون في داونينج ستريت وسيغادر بوريس». وأضافت أبوت «لا يمكننا السماح لبوريس جونسون بإغلاق البرلمان وإغلاق صوت الشعب البريطاني». ويواجه جونسون محاولات برلمانية لمحاولة سن تشريع ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة، أو إجراء تصويت بطرح الثقة في حكومته، وأصر رئيس الوزراء على أن المعارضين يمكن أن يجعلوا احتمال الانسحاب من الكتلة دون اتفاق أكثر ترجيحا.
وجاءت تصريحات جونسون في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الأسبق، جون ميجور، عن رغبته في الانضمام إلى تحد قانوني لقرار رئيس الوزراء بتمديد تعليق البرلمان خلال موسم المؤتمرات الحزبية السنوي.
واقترح ميجور أن تجربته في داونينج ستريت يمكن أن تساعد المحكمة العليا في تقرير ما إذا كانت تصرفات جونسون في البرلمان قانونية. وقال نائب زعيم حزب العمال، توم واتسون، إنه يشارك أيضا في الدعوى القانونية ضد ما أسماه «إهانة غير مسبوقة للديمقراطية».
لكن جونسون دافع عن قراره وحذر من أن الجهود التي تبذل لإحباط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر ستستغلها بروكسل لتجنب تقديم صفقة جيدة.
وفي حديثه في جلاسجو في اسكتلندا، قال زعيم العمال، جيريمي كوربين، إن الأسبوع المقبل يمثل «الفرصة الأخيرة» لوقف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. وقال «نعم، هذه هي الفرصة وسنفعل كل ما في وسعنا لمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. ورئيس الوزراء يأخذنا إلى أيدي دونالد ترامب واتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.. هذه هي الأجندة الحقيقية لرئيس الوزراء. هناك الكثير من العمل الذي يتم القيام به استعدادا ليوم الثلاثاء المقبل».
وشهدت أيرلندا الشمالية أيضا تظاهر أكثر من 100 شخص خارج قاعة المدينة في بلفاست، عاصمة أيرلندا الشمالية، والتي أصبحت محط تركيز خاص في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حيث يوجد بها الحدود البرية الوحيدة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضا

15 قتيلاً إثر انهيار سدّ بمنجم للذهب في روسيا