الاتحاد

دنيا

الصغار والكبار يهربون إلى المخيمات والصحراء

للرجال مكان منفصل عن النساء إحتراماً للآداب الإسلامية

للرجال مكان منفصل عن النساء إحتراماً للآداب الإسلامية

أصبحت فئة كبيرة من الأسر الإماراتية تعي أهمية اقتناص فرصة تحسن الطقس للخروج في رحلات أسرية، تجمع شتات الأسرة بعد أسبوع من العمل الذي لا يترك لأفرادها فرصة التلاقي في وقت موحد، حيث أصبح لكل فرد جدول عمل سواء دراسيا مرتبطا بالتعليم والتحضير، أو وظيفيا أو تجاريا، وفي بعض الأحيان السفر أو الدخول في مشاريع تطويرية، أو قضاء الوقت لتربية الأطفال بالنسبة للأمهات المتفرغات·
نتيجة لكل تلك الظروف التي أصبحت تشكل عبئاً وضغطاً نفسياً، لا يوجد إلا القليل من الوقت للتشاور أو لمتابعة بعض البرامج التثقيفية أثناء تناول الوجبات، والبعض يتعرف على الطرق التي يمكن أن تجدد النشاط، وتعيد للروح صفائها الذي أثقله هم المعيشة والعلم وتحسين الأوضاع المالية والاجتماعية·
من أجل معرفة ما اكتسبته بعض الأسر من ثقافة الخروج في رحلات بهدف التجديد، خرجنا مع مجموعة من الأسر تشكل فروعاً لأسرة واحدة، وكان القاسم المشترك أن الجميع كانوا يبحثون عن فرصة لخروج جماعي في يوم مشمس وطقس بارد إلى المناطق التي أصبحت خضراء نتيجة الأمطار·
كان ضمن الموكب الأجداد، والأبناء والأحفاد، حيث خرجوا فيما يعرف بـ ''سنيار''، وهي لفظة كانت تطلق على الخروج الجماعي في الرحلات وخاصة البحرية، وقد خرجت 7 مركبات بحثاً عن المناطق الرائعة الجمال في هذا الموسم·
بعد طلوع ونزول فوق وتحت الكثبان الرملية الموشاة بالأعشاب والأزهار الصغيرة الصحراوية، وجدوا لهم ''مقيل'' مكاناً تم تقسيمه إلى مناطق، منها ما تم تخصيصه للرجال ومنها منطقة للسيدات والفتيات، اتباعاً للعادات الإسلامية والتقاليد المعروفة·
وبعد نصب الخيمة المخصصة لقضاء الحاجة، تم فرش السجاد وانتشر الجميع وشكلوا جماعات تربطهم الرغبة في قضاء وقت ممتع، حيث قام الشباب بركوب البانشي والرابتر، فيما جلس بعض الشباب والرجال يتبادلون الأحاديث، والبعض ذهب يبحث عن الحطب لإيقاد النار من أجل طهي بعض الوجبات، ولكن الوجبة الرئيسية وهي ''العيش واللحم'' كانت قد أعدت في المطبخ الشعبي، وتم جلبها في قدر يتسع لـ 12 كيلوجراما من الأرز و3 ذبائح·
قال أبو عمر عبدالرحيم والذي يحضر للماجستير في العلاقات العامة والاتصال الجماهيري، إنه وأسرته المكونة من زوجته ووالديه وإخوته الخمسة وهم بالغون، يخرجون كلما وجدوا فرصة يكون خلالها الجميع في إجازة رغبة في الترويح عن النفس والتقارب·
يؤكد أبو عمر أن خروجهم لا يحلو دون أن يكون بقية أفراد الأسرة الذين تزوجوا وشكلوا أسرا صغيرة، ضمن الرحلات التي خرجوا خلالها أو تلك التي يعدون لها في المستقبل، لأن روعة الرحلة تكون في كثرة الأهل الأحباب·
يجد أبو عمر أن الرحلات تستطيع أن تجمع أكبر عدد من الأجيال في مكان واحد، لأن الجميع يحبون الخروج في رحلات، ولذلك كان ضمن الرحلة أحد اخوته وهو متزوج وقد جاء مع زوجته وأطفاله، إلى جانب خاله وأسرته المكونة من الابن الأكبر وزوجته و3 أبناء بالغين في المرحلة الجامعية والثانوية، إضافة إلى خالته وأبنائها والجد والجدة·
يقول أبو عمر إن أغلب الأسر الاماراتية أصبحت تعرف أهمية هذه الرحلات الأسرية، وتجد لها الوقت المناسب بعد اتفاق مسبق ربما يظل التشاور حوله أكثر من أسبوعين، لأن الجميع يعودون بعد الرحلة ولو قصيرة، وقد تخلصوا من آثار الضغوط التي تشكلها الحياة في المدينة، ومن أهمها الازدحام وطول ساعات العمل، وكثرة الواجبات الحياتية لدى كل فرد·
تركنا أبوعمر الذي ذهب ليعد الشاي المغربي ''أتاي'' للجميع، بعد أن شارك في عملية البحث عن الحطب، وتحت ظلال الأشجار كان الشباب قد أنزلوا الدراجات ووقفوا يتباحثون حول جدول التناوب على ركوب الدراجتين، واحتساب وقت لنسائهم وللفتيات والأطفال، فالكل كان ينتظر دوره·
بدأ الشباب في استعراض مقدرتهم على قيادة الدراجات، والبقية يراقبون التميز، فيما جلست السيدات والفتيات يحضرن السلطة والأطباق الأخرى، وعند وقت أذان الظهر، أقيمت الصلاة جماعة للرجال، وكانت السيدات قد انتهين من إعداد الطعام وتحضير السفرة·
لم تنته الأحاديث ولا الثرثرة حول معنى الرحلة وأهمية الخروج كلما سنحت الفرصة، حيث اعتبرت الجدة التي جلست بين بناتها وأحفادها، أن هذا الاجتماع لا يعوض لأن تجمع الأسر في البيوت يكون بالجلوس في مكان واحد وهناك القنوات الفضائية ورنين الهواتف النقالة، ودائماً ما يكون حاضراً هم من الهموم حول الوظيفة أو العمل أو مهمة يجب أن تؤدى، بينما في الرحلة يسعى الجميع لخدمة بعضهم من أجل إضفاء المرح والنشاط والسعادة على الجميع، وأكملت داعية: اللهم زدنا ولا تنقصنا، اللهم أجمعنا ولا تفرقنا·
رائد الشحي قال إنه لا يفرط في أية رحلة طالما توفر الوقت المناسب لها، وهو يخرج مع الشباب كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، إلا أن الخروج ضمن الأسرة له صدى مختلف في النفس والروح كما يقول، ويرى أنه اكتسب معرفة حول أهمية الرحلات للترويح عن النفس ولم شمل الأسرة، من الأجداد، ثم سمع عن أهميتها عن طريق البرامج التثقيفية في القنوات الفضائية التي تقدم برامج حول طرق النجاح في الأسرة وفي الزواج والوظيفة·
يؤكد رائد أنه ترعرع وسط أسرة لا تمر السنة دون أن يكون هناك على الأقل رحلة واحدة كل شهر في الصيف، إلى منتجع محلي في الفجيرة أو العين أو أبوظبي أو رأس الخيمة، وفي موسم الشتاء والربيع يزداد عدد الرحلات قبل أن يرحل الطقس الرائع الذي تتمتع به مناطق الإمارات·
يجد رائد أن الأسر الاماراتية تراقب وتشاهد البرامج التي تتحدث عن طرق علاج الضغط النفسي نتيجة العمل أو أسباب أخرى، ومن لا يقرأ يجد الأبناء الذين ينقلون له صور المعاناة اليومية التي يتعرض لها كل منهم على حدة، والأساليب التي تحتاجها الأسرة، للراحة ومن أجل الاجتماع بعيداً عن الهواتف النقالة والقنوات الفضائية، واللهاث اليومي على الطرق وكأنها حرب للوصول إلى المنزل أو العمل أو للتسوق·
تركنا رائد الذي ذهب ليركب الدراجة وراقبناه وهو يجري قفزة مميزة على أحد الكثبان الرملية، بينما ينتظر بقية الرجال والشباب الصغار دورهم لأخذ جولة في منطقة مليئة بالأشجار مثل الغاف والسمر، وهي بعيدة عن المناطق السكنية أو المزارع الخاصة· بعد الغداء تناول الجميع الحلويات وتناولوا الشاي، ثم انتشروا في جماعات، بينما ذهب البعض ليحضر مياه الشرب بعد أن نفدت الكمية، فيما وجد البعض الآخر فرصة للمشي على الرمال لحرق الدهون الضارة بعد الطعام، وزارت المكان قطعان من الإبل تبحث عن رزقها من بقايا الخضراوات والطعام، وكانت العودة إلى الحياة المعتادة بعد أذان المغرب

اقرأ أيضا