صحيفة الاتحاد

الرياضي

هنري.. «السلاح السري» في «كتيبة الشياطين» !

 تييري هنري يلعب دوراً مهماً مع المنتخب البلجيكي (أ ف ب)

تييري هنري يلعب دوراً مهماً مع المنتخب البلجيكي (أ ف ب)

عمرو عبيد (القاهرة )

يخضع الجهاز الفني لأي فريق لمنظومة عمل جماعية متكاملة، لا يمكن الفصل بينها بشكل فردي، فالنجاح في النهاية لا ينسب إلى المدير الفني وحده، بل انتصار للمجموعة بأكملها، وكذلك الفشل أيضاً، وصحيح أن الإسباني روبرتو مارتينيز استطاع أن يغير الكثير من الأمور الفنية والتنظيمية داخل كتيبة الشياطين البلجيكية خلال عامين فقط، إلا أن حسن اختياره لمساعديه يُعد السلاح الفعال الأول في منظومته الناجحة حتى الآن، وإذا كان العالم يرى هجوماً أحمر كاسحاً يدك حصون المنافسين، ويتصدر قائمة الأقوى في مونديال روسيا، بـ 12 هدفاً، أحرزها في أربع مباريات قبل مواجهة البرازيل الحاسمة في ربع النهائي، فإن الكل يُردِّد اسم الفرنسي، تييري هنري، المهاجم الفذ بطل العالم قبل زمن قريب، الذي يُعتَقَد أنه السلاح السري لمارتينيز، وأحد أهم أسباب حالة التوهج الهجومي للشياطين !
التحق مهاجم أرسنال وبرشلونة السابق بجهاز منتخب بلجيكي في أغسطس عام 2016، كمدرب مساعد مع الإسباني مارتينيز، الذي قال عنه: «إنه يمتلك أشياء رائعة ومختلفة، فلديه العقلية الاحترافية القتالية التي تمنيت أن يتعلمها منه لاعبو بلجيكا، وهو أيضاً بطل عالمي، ومثل أعلى للعديد من المهاجمين، ونحتاج إلى خبرته من أجل إشعال حماس لاعبينا، ليحققوا إنجازاً عظيماً لمنتخب بلادهم مثلما فعل تييري سابقاً»، وأكد أن اختياره لهنري جاء بسبب قدراته الهجومية الخارقة التي أمتع بها العالم سابقاً، وأن منظومته الهجومية مع بلجيكا تحتاج إلى التحسن والتطور على يد المهاجم الفرنسي الفذ.
وتشير الإحصاءات والأرقام المجردة إلى أن ما أراده مارتينيز قد تحقق بالفعل، فخلال الأعوام الخمسة الأخيرة تغيرت النتائج الرقمية والدلائل الهجومية للشياطين، ففي عام 2014 بلغ المعدل التهديفي لمنتخب بلجيكا هدفين في كل مباراة، وزاد قليلًا في العامين التاليين ليبلغ 2.3، أما بعدما تولى مارتينيز وهنري المهمة التدريبية للمنتخب الأحمر، ارتفعت المعدلات إلى 3 أهداف/‏ مباراة في عام 2017، الذي شهد تسجيل 31 هدفاً في 10 مباريات فقط، ولم يفشل المنتخب البلجيكي في هز شباك منافسيه في أي مباراة، بنسبة نجاعة هجومية بلغت 100%، وخلال العام الحالي، 2018، أحرز الشياطين 23 هدفاً في ثماني مباريات، بمعدل 2.87 هدف/‏ مباراة، وخلال العامين الأخيرين لم يخسر المنتخب البلجيكي أى مباراة حتى الآن !
ومنذ عام 1986، لم يصل المنتخب البلجيكي إلى عدد الأهداف «12» في أي نسخة مونديالية عبر سبع دورات متتالية، ووصل إليه هذه المرة ليصبح الهجوم الأقوى حتى بداية دور الثمانية، بمعدل 3 أهداف/‏ مباراة، وأحرز له تلك الأهداف 8 من لاعبيه، وهو عدد كبير جداً يعكس الحالة الهجومية الرائعة التي يبدو عليها المنتخب حالياً، وتشير الأرقام أيضاً إلى أن المنتخب البلجيكي يمتلك 4 لاعبين استطاعوا أن يسجلوا هدفين أو أكثر في التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى المونديال، وهو ما لم يحققه أي منتخب أوروبي آخر في تلك التصفيات، التي شهدت أيضاً هز بلجيكا للشباك 43 مرة، بالتساوي مع المنتخب الألماني في صدارة أقوى خطوط الهجوم الأوروبية آنذاك، ويبقى أخيراً الحديث عن المنظومة الهجومية من الناحية التكتيكية، ويلاحظ اشتراك عدد كبير من اللاعبين في الهجوم وصناعة الأهداف وتسجيلها، ويكفي ذكر توماس مونييه كمثال واضح لتطور الفكر الهجومي البلجيكي، على يد مارتينيز وهنري، والذي ساهم في صناعة وتسجيل 12 هدفاً لمنتخب بلاده خلال التصفيات، بجانب صناعته لهدفين في المونديال الحالي، أحدهما كان الهدف القاتل الذي صعد بالشياطين لمواجهة البرازيل.
وأعادت الانطلاقة الصاروخية لنجم بلجيكا دي بروين في قيادته للهجمة الأخيرة أمام اليابان، ذكريات ما اعتاد تييري القيام به مع أرسنال، ولعل المهام المكلف بها الفرنسي مع خط الهجوم لا تقتصر فقط على تدريب المهاجمين وزيادة الفاعلية أمام المرمى، بل إن قيادة خط الوسط والهجوم ككتلة واحدة هي اللمحة الرئيسة التي ظهرت في هذا الهدف، وأبدع لوكاكو في تحركه الهجومي من الخارج إلى الداخل ليفسح المجال أمام الجبهة اليمنى لبلاده، قبل أن يقوم بخدعة رائعة لتمر الكرة خلفه في اتجاه الشاذلي، في هدف يحمل بصمة الملك هنري !
يقول مارتينيز: «إن سلاسة الأداء الهجومي لتييري هنري باتت هي سمة المنتخب البلجيكي الآن، نحن نصل بالفعل إلى المرمى بسهولة وسرعة فائقين»، وقال عدنان يانوزاى صاحب هدف الفوز على إنجلترا: «إن هنري منحه الثقة الكاملة، وإن هدفه في شباك الإنجليز جاء بسبب تدريبات هنري القوية التي اعتاد أن يسجل فيها بالطريقة نفسها»، والمؤكد أن تأثير تييري بات واضحاً، خاصة مع زيادة المعدلات التهديفية عبر التسديدات الرأسية أيضاً، التي انتجت ربع أهداف بلجيكا في المونديال حتى الآن، وكان الفرنسي الملقب بالملك قد صرح قبل انطلاق المونديال بأن هذا الجيل الذهبي يحتاج إلى إنجاز ذهبي بالفعل، والذهب بالنسبة له يعني الفوز بكأس العالم !