الاتحاد

دنيا

عامر يقيم في الإمارات ويحمل فلسطين بالبال

ما بقي من البناء القديم في أحد شوارع القدس العتيقة

ما بقي من البناء القديم في أحد شوارع القدس العتيقة

يعمل عامر عطا الله في شركة في أبوظبي منذ العام ،2004 وهو فلسطيني مقدسي، حين سألته عن هويته فوجئت بعدد الأوراق التي عليه أن يحملها، وكلّها لا تسمح له بأن يقول إنها هويته، غير أنه يقول بكل فخر أنا فلسطيني، ولي أهل في القدس، شاءت الصدف أن يحصلوا في وقت سابق وقبل ولادتي على الورقة الزرقاء فتمكنوا من البقاء في بلدهم وفي مدينتهم القدس، في حين أن أشقاء والده ولتواجدهم لدى اجراء الإحصاء السكاني للعرب المقدسيين بعد نكسة العام ،1967 خارج البلد، لم يحصلوا على أية ورقة تمكنهم من العودة والإقامة في بلدهم·
قصة عطا الله تشبه قصصاً كثيرة لعائلات فلسطينية تشتت في أصقاع الأرض·
يشرح عطا الله: ''أنا حالياً أقيم في الإمارات، لأن لدي جواز سفر أردني، كون كل سكان الضفة الغربية حصلوا عليه، وهو ليس هوية لأنه لا يحمل رقماً وطنياً، ولكنه وسيلتي للسفر وللتعلّم في الخارج· ومن دونه لا أتمكن من التواجد في أي بلد عربي أو أجنبي إذا ما أردت السفر إلى بلد أجنبي''·
يخبر عطا الله عن الغربة من وجهة نظره، ليشرح أنه خرج بداية من القدس كي يتعلّم، مشيراً إلى المصاعب التي يتكبدها الطلاب للتوجه إلى الجامعات في القدس، فالتعلّم في جامعة بيت لحم أو جامعة بيرزيت يعني إمضاء 8 ساعات للذهاب والإياب يومياً نتيجة الحواجز ونقاط التفتيش والطرق الالتفافية، ما يعني أن الطالب يجاهد كي يتعلّم·
أما حين يتخرج فليس بوسعه العمل في اختصاصه، إذ أن المجالات المفتوحة أمامه من قبل السلطات الاسرائيلية تقتصر على الأعمال الدنيا، فلديه إما العمل في الفنادق نادلاً أو عاملاً في محطات البنزين· لا يسمح للخريج الفلسطيني العمل في اختصاصه، فيلجأ إما للسفر إلى الخارج بالباسبور الأردني وهو مهدّد إذا تجاوز المدة المنصوص عليها للسماح بالإقامة خارج البلد، بأن يخسر ورقته الزرقاء فلا يعود مسموحاً له الدخول إلى بلده وأهله·
ويقول:''أخاف أن أخسر عملي مثلاً لسبب من الأسباب وأعود فلا يعطوني الورقة لإقامتي منذ سنة 2000 في الخارج، فأصبح مجرداً من أي ورقة·
ويضيف:''لا سبيل للشباب الفلسطيني إلا بأن يكون خادماً أو مهاجراً معرضاً لفقدان حق العودة، كما أن البقاء صعب جداً لفرض ضرائب شتى تتجاوز راتبه بأشواط بحيث أن على الفلسطيني دفع الكثير من الضرائب حتى على مشاهدته للتلفزيون، وأي تقصير في دفع أي نوع من الضرائب يعني مصادرة سيارته وأثاث منزله ومن ثم منزله· الحياة صعبة جداً وتحتاج إلى الكثير من الصبر والعمل لتحمّلها''·
ويتابع قائلاً:''إذا أراد الشاب أن يتزوج وأن يبني منزلاً فليس مسموحاً له أن يبني إلا بنسبة 20 في المئة للعرب مقابل 80 في المئة للإسرائيليين· وأضف إلى ذلك صعوبة حصوله على رخصة، وهذه الأخيرة تكلّفه ثلاثة أضعاف كلفة البناء إذا حصل عليها· الطريق مسدود أمام الشباب وصعب جداً''·
منذ فترة قصيرة، خطب عامر ابنة عمه الأردنية الفلسطينية، وليس بوسعه عند الزواج منها أن يدخلها إلى القدس على الرغم من أنها أساسا مقدسية الأصل، ومن هنا يشير إلى الفرصة التي أتيحت له في الإمارات التي يعتبرها قد حضنت الفلسطينيين بشكل فعال، ولكنه اشتكى من غلاء الإيجارات متمنياً أن ينظر في هذا الأمر من أجل العائلات التي ترغب في العمل في الإمارات·
خطوبته جرت في عمان- الأردن، وحضر أهله من القدس لحضورها، مع العلم أنه حتى دعوة قضائية للم الشمل في المستقبل لن تتيح له استقدام زوجته إلى منزل أهله في القدس·
ويقول:''من الأفضل الذهاب إلى أميركا أو كندا والحصول على جنسية أجنبية كي أتمكن من العيش أنا وعائلتي في مدينتي''·
عن الغربة، يقول:''على الرغم من توفر الفرص لدى من يأتي الإمارات للعمل والتقدم وفق المؤهلات فإن الغربة تبقى غربة لجهة الابتعاد عن الأهل وعن كل الروابط الاجتماعية التي بنيتها في مراحل الطفولة والشباب''·
وعن الإمارات، يعلّق:''أقولها بصراحة أن المواطنين الإماراتيين هم أكثر الشعوب انفتاحاً على الثقافات والأفكار، وقد لمست كم يتعاملون بود واحترام مع الوافد، وهم يعرفون كيفية التعامل مع الثقافات المختلفة لانفتاحهم على العالم، وهذا ما يخفّف من قسوة غربة الانسان عن أهله وبلده، وخصوصاً أن بلده وأوضاع أهله على كف عفريت''·
الغربة قدر
فاديا عطا الله والدة عامر، تقيم في القدس، وتعاني من غربة أولادها، ولديها ثلاثة شباب، الكبير توجه مع زوجته إلى كندا هروبا من شظف العيش ولصعوبة تربية العائلة، وعامر الذي يعمل في الإمارات وهو مهدّد بأن تسحب منه الورقة الزرقاء ما يجعل لقاءاته مع الأهل خاضعة لمعايير شتى، والصغير وقد عقد خطوبته على فتاة تحمل الجنسية الكندية وقد يكمل طريقه في الخارج·
تحكي فاديا ل''دنيا الاتحاد''عن حياتها في القدس بعيداً عن أولادها، وتقول:''أعرف أنه لم يكن لديهم سبيل آخر، ولكن الأم تتمنى لو أن أولادها يبقون إلى جانب العائلة وينشئون عوائلهم الخاصة إلى جانبنا· أرتاح أكثر لوجود عامر في الإمارات، لأنها ليست بالبعيدة وهي بلاد عربية وبالوسع أمام ابني زيارتنا أو لقائنا في عمان من دون تكاليف باهظة للسفر كتلك التي على المقيم في كندا أو أميركا تكبدها في كل زيارة''·
وتضيف:''أخبرني عامر عن التقدم الهائل الذي حققته الإمارات، وأنا عشت فيها السنوات الثلاث الأولى من زواجي، عدنا بعدها بسبب مرض حماتي وضرورة أن نكون إلى جانبها· عشت في الإمارات خلال السبعينيات ووجدتها رائعة، ومن هذه الناحية أنا مطمئنة على ابني، وأعرف تماماً أن ليس لدينا سبيل إلا ذلك، فماذا بوسعه أن يعمل إذا بقي هنا؟''·
وتعترف بأن تفكيرها المستمر بغربة أبنائها أورثها مرضاً في أعصاب المعدة· وتقول:''ما العمل، هذا نصيبنا''·
وتضيف:''أخاف أن يفقد ورقته فلا يعود يتمكن من الدخول، عليه أن يقيم لسنتين متواصلتين كي يجدّد هويته وهو يرى في المقابل أن عليه أن يؤسس لمستقبله، ولا مجال آخر لنا''·
تقيم عائلة عطا الله في منزل العائلة الذي تقول عنه فاديا:''توارثناه من جد الجد إلى الأب إلى الابن، ولن نتركه بإذن الله، ومستحيل أن نبيعه· حيّنا عربي ويقع في منطقة رأس العمود في القدس وهو ثالث منزل بعد المقبرة اليهودية التي وضعت هناك بعد الـ·1948
وعن إقامتها في الإمارات سابقاً:''كنت أتمنى لو سنحت لنا الظروف كي نبقى حينها فيها، وقد حاول زوجي السفر إليها مجدداً لكنه لم يجد الفرصة التي تتيح له لم شمل عائلته وعدم التشتت''· من أنهم لا يحبذون هذه التسمية

اقرأ أيضا