صحيفة الاتحاد

ثقافة

شيخة الكتبي: هناك لحظة خفية نستدرجها عبر الفنون البصرية

العمل الفني «غاية» (من المصدر).

العمل الفني «غاية» (من المصدر).

نوف الموسى (دبي)

أول شيء يبحث عنه الصحفي، في كل لقاء ثقافي وفني، هو مدى التحول الفكري والشعوري والحسي، فيما يمكن للفنان من إثارته في حس السؤال والإجابة، وما يزيد من شغف البحث الفعلي في اللقاء ككل، هو مقدرة الفنان برغم صغر سنه، أن يقدم إدراكاً نوعياً لمفهوم الفنون وارتباطها بذاته، كالذي أوضحت حوله الفنانة الإماراتية الشابة شيخة فهد الكتبي «1995»، في عمق تفسيرها للبعد الواعي واللاواعي في التشكلات البصرية الفنية، وتحديداً عند استدراجها لتلك اللحظة الخفية في اللاواعي، ووصفها بقولها: «يحاول إخباري بشيء، وأحاول نقل التجربة إلى عمل فني، فعلياً أفكر بين شيئين طوال الوقت، وأتخيل بأن هناك لحظة ضائعة، بين الفترتين، أسعى دائماً لمكاشفتها ورصدها بشاشة/‏‏عين ثالثة». مؤخراً شارك عمل الفنانة شيخة الكتبي، بعنوان «غاية»، في مهرجان الفنانات العربيات (أوان) 2018: ARAB WOMEN ARTISTS NOW FESTIVAL»ـ (AWAN)، المنظم في مركز السينما والفنون المشتركة «ريتش ميكس» بمدينة لندن. ما يطرح مجدداً العمق الفلسفي والوجودي للفكر الفني لدى الفنانة شيخة فهد الكتبي، وما يمكن أن يتيحه من تجارب بصرية في السنوات المقبلة من عمر التراكم اللحظي لفعل وعيها الفني.
عندما عرضت الفنانة شيخة الكتبي أحد أعمالها في معرض «إشارة: إشارات ورموز ولغات مشتركة»، السنوي الرابع لمؤسسة أ.ع.م اللامحدودة، انصب اشتغالها على الصحراء، أتذكر وقع انصهارها مع «صمت» الصحراء، مبينةً أنه أعلى صوت يمكن أن يسمعه إنسان مقارنة بتضاريس طبيعية أخرى، الهدوء في أرض قاحلة، يمتلك حساً مدوياً، وهو مكانها المفضل لأن تحلم فيه. في المعرض وضعت الفنانة شيخة الكتبي 3 شاشات، الأول والثاني سافرت بين الواعي واللاواعي، بينما تركز عمل الشاشة الثالثة في البحث عن تلك اللحظة التائهة.. عن ملامستنا لها بشكل واعٍ وواقعي. وفي تلك الأثناء، استمرت الفنانة الشابة شيخة، في إثارة أسألتها عن الهوية، من مثل الانتقال بين ما هو جّله عبارة عن وهم، حتى تجسيد الإنسان لنفسه، وإمكانية تحويل الحلم إلى واقع، وما إذا كان الحلم فعلياً هو واقع، يوجد في مساحة لا نهائية، لا يمكننا المرور فيها بشكل فيزيائي.
«غاية»، عمل تأسس على دهشة الحالة البصرية، متجاوزاً التراتيب الواقعية، لفتاة ترتدي الثوب المحلي، بكل تجلياته وتفاصيل الزينة المذهبة، والقوة المشهدية للعمل تكمن في الأداء الفني تحت البحر، فالأخير يعكس موجة طويلة من تاريخ الوجدان الإنساني للمكان، بالمقابل فإن عنوان العمل «غاية»، يتخذ من نفسه ألف مسار، ومنه أن «غاية» قد تعني اسم الفتاة، وممكن أيضاً أن تكون «غاية» من الهدف والمسعى لتلك المجازفة الداخلية العميقة. المثير في المشهد أن من يغوص هذه المرة، نحو أمل اللقاء هي أثنى/‏‏ حورية، بكامل ألقها المفعم بهوية المكان والناس، بدءاً بالقطعة الملأى بدوائر اللون في الذاكرة الشعبية، وصولاً إلى خطوط الحناء. قد يراود أذهان المشاهد مرويات البحث عن اللؤلؤ، ولكن الأقوى حضوراً، في أن «غاية» تبحث عن أُناس ارتحلوا عبر هذه الزرقة، ولم يشأ لهم القدر الرجوع إلينا مجدداً، وبالإمكان أن تشكل قصة حب يتيمة، أو ربما هي احتفاء لانهائي بالخليج الذي لطالما وقف بجانب أهلنا، ممثلاً شرياناً حياً للبقاء والرخاء، فالذهب يبدو قوياً لامعاً شامخاً، بين يدي «غاية» وفوق رأسها كذلك.
الظل والانعكاس مذهلان في عمل الفنانة شيخة فهد الكتبي، يستطيع المرء أن يختلق منهما ألف حكاية ورمزية ساحرة، ونجاح المشهد ككل، هو الروحية لأداء الفتاة ولقائها الأزلي بالبحر تحت الماء، الفنانة شيخة الكتبي هي فنانة بصرية، تعيش ممارساتها الرئيسة بين التصوير الفوتوغرافي والرسم وفن التركيب، تتضمن موضوعاتها استشفافاً للوعي الذاتي، نتاج تأملاتها مع الطبيعة، إلى جانب بحثها عن مساحات الحلم والتجريب، حاصلة على درجة البكالوريوس في الفنون البصرية ـ جامعة زايد.