الاتحاد

عربي ودولي

«التعاون الإسلامي» تطالب طهران بوقف تغذية النزاعات والإرهاب

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي يتحدث خلال الاجتماع (واس)

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي يتحدث خلال الاجتماع (واس)

جدة (وكالات)

دان الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، أمس، بشدة إطلاق «ميليشيات الحوثي التابعة لإيران» صاروخاً باليستياً «إيراني الصنع» على مدينة الرياض في 19 ديسمبر الماضي.

ودان القرار الصادر في ختام أعمال الاجتماع الوزاري في جدة أمس خرق إيران لقرار مجلس وزراء الخارجية الصادر في «مؤتمر مكة» في نوفمبر 2016 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وذلك باستمرار تزويد المليشيات الانقلابية التابعة لها بالسلاح وخاصة الصواريخ الباليستية إيرانية الصنع.

كما دان تدخل إيران في بعض بلدان المنطقة ودعاها إلى «الكف عن السياسات التي من شأنها تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية والامتناع عن دعم وتمويل الجماعات الإرهابية».

وعد القرار إطلاق صاروخ باليستي على مدينة الرياض «اعتداء على المملكة العربية السعودية ودليلاً على رفض ميليشيات الحوثي التابعة لإيران الخضوع للمجتمع الدولي وقراراته». وأكد القرار دعم ومساندة الدول الأعضاء في المنظمة للمملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهاب وضد كل من يحاول المساس بأمنها وتضامنها مع المملكة في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.

وطالب في الوقت ذاته جميع الدول الأعضاء بوقفة جماعية ضد هذا «الاعتداء الآثم» ومن يقف وراءه ويدعم مرتكبيه بالسلاح باعتبار أن المساس بأمن المملكة، إنما هو مساس بأمن وتماسك العالم الإسلامي بأسره.

كما طلب من جميع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي اتخاذ خطوات جادة وفعالة لمنع حدوث أو تكرار مثل هذه الاعتداءات مستقبلاً ومحاسبة كل من هرب هذه الأسلحة ودرب عليها واستمر في تقديم الدعم لهذه الجماعة الانقلابية.

وجدد القرار تأكيد أن الاعتداء «الآثم» بصاروخ باليستي على العاصمة السعودية «يعد تطوراً خطيراً وإمعاناً من الميليشيات الانقلابية التابعة لإيران في تحدي إرادة المجتمع الدولي وما يمثله من تهديد للأمن الإقليمي والدولي ويعد مخالفاً للقانون الدولي الإنساني لاستهدافه مدناً وقرى آهلة بالسكان». وأكد القرار مجدداً التزام الدول الأعضاء في المنظمة «الثابت» لدعم الحكومة الشرعية في اليمن بقيادة رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور.

كما أكد أهمية المساعي الرامية للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي كل أشكال التدخل الخارجي ويضع حداً لمعاناة الشعب اليمني، وذلك وفقاً للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم (2216). ودعا القرار إلى تفعيل فريق العمل المكون من الدول الأعضاء في اللجنة التنفيذية في المنظمة للنظر في اتخاذ خطوات عملية تكفل عدم تكرار هذه الاعتداءات، كما دعا هذا الفريق إلى عقد اجتماع في أقرب وقت ممكن لاتخاذ الخطوات العملية لمنع تكرار هذه الاعتداءات «الآثمة». وطلب القرار من الأمين العام للمنظمة اتخاذ جميع التدابير لتنفيذ هذا القرار وإبلاغه إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وإعداد تقرير بشأنه للاجتماع الوزاري المقبل.

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية السعودية عادل الجبير أن وزراء الخارجية في الدول الإسلامية أجمعوا على قرار قوي يدين إيران مرة ثانية على السياسات التي تتبعها ويُطلب منها الكف عن ذلك مجددًا الاستمرار في التصدي لهذه السياسات العدوانية.

وقال في مؤتمر صحفي عقب انتهاء الاجتماع الطارئ: إن إيران لم تلتزم بالمعاهدات الدولية في حسن الجوار ومستمرة في دعمها الإرهاب وانتهاكها القرارات الدولية المتعلقة بالصواريخ البالستية، مؤكداً على سجلها الحافل من الدمار والخراب والقتل في المنطقة وفي العالم الإسلامي.

وأوضح أن التشاورات مستمرة بين دول التحالف لدعم الشرعية في اليمن والمبعوث الأممي والدول الكبرى عبر اللجنة الرباعية التي تشمل الولايات المتحدة وبريطانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة بالنسبة للخيارات أو الآليات أو الخطوات التي يمكن اتخاذها لدعم العملية السياسية في الأمام، وفتح المجال لإيجاد حل سياسي في اليمن، والتشاور قائم، وستتضح الأمور حين اكتمالها.

وعبر الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف العثيمين من جانبه، عن شكره لحكومة المملكة العربية السعودية على استضافة هذا المؤتمر الوزاري الطارئ لوزراء الخارجية، مبيناً أن المؤتمر الوزاري ومجموعة الاتصال فيما يتعلق باليمن ودعوة الحكومة السعودية عبر وزارة الخارجية جاءت لتؤكد حق السعودية على إدانة الحوثي ومن يمده بالمال والسلاح والغطاء السياسي والإعلامي.

وأكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها كدولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي، مبيناً أن هذا يعطي الحق للمملكة في أن تتصرف بشرعية إسلامية بالإضافة إلى الشرعية الدولية في المحافظة على سلامة أراضيها وسلامة مواطنيها، وهذا أصبح حق أساساَ موجود ولكن اُكِّد عليه في هذا المؤتمر الوزاري.

وأوضح أن الأهمية الأخرى لهذا المؤتمر أن الجميع حضر وأجمعوا على هذه الإدانة، والذي يعكس ميثاق منظمة التعاون الإسلامي الذي تدعو إليه وهو احترام الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين هذانِ مبدئان أساسيان في المنظمة، كما هو الحال بنسبة للأمم المتحدة.

وقال العثيمين: «في الواقع، نحن سعداء جميعاً بما تم اليوم وما قرره الوزراء ونحن في الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي مسؤولين بأن ننفذ هذه القرارات، وهي قرارات سياسية وقانونية ولكن هذا هو الإجماع»، مؤكداً قوة منظمة التعاون الإسلامي والتي تتمثل في قوتها الأخلاقية وقوتها التصويتية بـ57 دولة و56 دولة أعضاء في المنظمة والتي أيدت السعودية في جهودها في هذا المجال.

اقرأ أيضا