صحيفة الاتحاد

الرياضي

KANE «الإنجليز» يصنعون «أسطورتهم» دائماً!

محمد حامد (دبي)

يسير النجم الإنجليزي هاري كين بخطى واثقة للتفوق على أساطير ونجوم منتخب «الأسود الثلاثة» على مدار التاريخ، فقد سجل في 6 مباريات دولية متتالية للمنتخب الإنجليزي ليعادل رقم لاوتون الذي حققه عام 1939، أي أنه تمكن من إسقاط رقم قياسي ظل صامداً لما يقرب من 80 عاماً، كما تفوق كين على وين روني النجم الأشهر في الكرة الإنجليزية خلال السنوات الأخيرة، والذي احتاج إلى 48 مباراة دولية لكي يسجل 19 هدفاً، فيما فعلها كين في 27 مباراة فقط.
الأمير هاري يهدد نجوم الكرة العالمية في كأس العالم، فهو هداف البطولة في نسختها الحالية برصيد 6 أهداف قبل انطلاقة دور الـ 8، وهي المشاركة المونديالية الأولى له، واللافت أن القناص الذي تصفه الصحافة العالمية بأنه أفضل رأس حربة كلاسيكي في العالم في الوقت الراهن سجل أهدافه الستة من 9 تسديدات، بينما احتاج نيمار إلى 38 تسديدة، لكي يسجل هذا العدد من الأهداف في مشاركاته المونديالية، وفعلها ميسي من 67 تسديدة، وسجل رونالدو البرتغالي 6 أهداف في مشاركاته بالمونديال من 74 تسديدة، مما يؤكد أن كين هو الأفضل في استغلال فرص التهديف، وإن كان لركلات الجزاء نصيب في أهدافه.
لا يوجد في الملاعب الإنجليزية خلال السنوات الثلاث الأخيرة من ترتفع أسهمه في كل يوم سوى النجم الهداف هاري كين، فقد أصبح أيقونة الكرة الإنجليزية على المستويات كافة، وأمل منتخب الأسود الثلاثة في تحقيق إنجاز غير مسبوق، كما أصبح بائع الصحف الأول في عاصمة الضباب خاصة في ظل تألقه في مباريات المونديال، ويبدو أن الإنجليز عثروا أخيراً على النجم الذي يستحق دعماً معنوياً وإعلامياً لكي يصبح نجماً أسطورياً.
فقد ارتفعت القيمة المالية والسوقية لنجم وهداف توتنهام والمنتخب الإنجليزي وفقاً للإصدار الأخير من قائمة النجوم الأعلى قيمة سوقية، والتي تصدر عن «ترانسفير ماركت» لتصل إلى 150 مليون يورو، أي أنه يحتل المركز الثالث على المستوى العالمي متساوياً مع النجم المصري محمد صلاح، وهما خلف نيمار وميسي وقيمة كل منهما تبلغ 180 مليوناً.
ولكي تكتمل أسطورة كين يتعين عليه أن يبادر بالانتقال إلى صفوف فريق يملك القدرة على الفوز بالبطولات، وخاصة دوري الأبطال، وهو على رادار الريال، وفي حال وافق النادي اللندني على رحيله، فسوف يصبح للإنجليز مشروع أسطورة حقيقية في الوقت الراهن، بعد أن أخفقوا في صنع أساطير مثل روني وبيكهام وغيرهما من النجوم، ويبدو كين مؤهلاً ليصبح أسطورة حقيقية تتجاوز أوهام الورق، ومبالغات الصحافة الإنجليزية، بل إنه سوف يعيد للإعلام الإنجليزي مصداقيته، خاصة أنه وفقاً لما يقدمه سيكون جديراً باقتحام عالم الأساطير من الباب الواسع.
كين شارك مع توتنهام والمنتخب الإنجليزي في 79 مباراة منذ بداية 2017 نجح خلالها في تسجيل 80 هدفاً، وصنع 11 هدفاً، وأحرز 9 «هاتريك»، فضلاً عن سيطرته على لقب هداف البريميرليج في المواسم الأخيرة، حتى جاء صلاح وحصل على اللقب في الموسم الأخير، ويتلقى كين دعماً معنوياً كبيراً من صحافة الإنجليز، وأساطير اللعبة في بلاده، فقد بعث له السير جيوف هيرست صاحب هاتريك نهائي مونديال 1966 برسالة مؤكداً أن الوقت قد حان لتكرار إنجاز 1966 بالحصول على المونديال للمرة الثانية، وجعل إنجلترا تشعر بالفخر مع أبناء الجيل الحالي، وأشار هيرست إلى أن كين هو ملهم الجيل الحالي وأيقونته.
وفي حال نجح الأمير هاري كما يطلقون عليه في إنجلترا في مساعدة منتخب بلاده على عبور الحاجز السويدي، ومواصلة المسيرة وصولاً إلى الدور قبل النهائي الذي قد يكون أكثر سهولة من بعض المباريات الماضية، فإنه سوف يصبح النجم الأفضل والأكثر تأثيراً في تاريخ الإنجليز منذ عصر النجوم الذين منحوا إنجلترا لقب كأس العالم عام 1966، وأشارت تقارير الصحافة اللندنية إلى أن كين جاهز لمواجهة السويد، ولا يعاني من مشكلات تمنعه من خوض المباراة، فقد شعر ببعض الآلام العضلية عقب نهاية المباراة أمام كولومبيا إلا أنه تعافى وأصبح جاهزاً للمواجهة المرتقبة أمام السويد.

الأمير ويليام يضع الحلم في عنق كين

وضع الأمير ويليام دوق كامبريدج، والرجل الثاني في خلافة العرش البريطاني بعد والده الأمير تشارلز، أحلام الإنجليز في تحقيق اللقب المونديالي في عنق هاري كين، فقد التقى معه قبل السفر إلى روسيا، وطلب منه فعل كل شيء لتوحيد الصف، وإنهاء أي خلافات أو تأثيرات تتعلق بانتماء اللاعبين للأندية أكثر من المنتخب في بعض الأحيان.
الأمير ويليام هو رئيس اتحاد الكرة الإنجليزي، وهذا ليس سر ارتباطه بكرة القدم ودعمه المتواصل لمنتخب الأسود الثلاثة، بل إن للأمر علاقة بشغفه الكبير بالساحرة، كما تربطه علاقة قوية بغالبية نجوم إنجلترا، وخلال ظهوره مع اللاعبين في معسكرهم التحضيري للمونديال تحدث الأمير مع قائد المنتخب كين، وطالبه بتوحيد اللاعبين بعد أن قالت بعض الصحف إن هناك انقساماً سببه ارتباط اللاعبين بأنديتهم أكثر من المنتخب، وأشار الأمير إلى أنه لا يطالب المنتخب بالكثير ولن يضغط على نجومه الصغار الواعدين.

الانطلاقة.. صورة تاريخية مع بيكهام

في عام 2005، ظهر الطفل هاري كين، ابن الـ12 عاماً، مع النجم الأشهر في هذا الوقت دافيد بيكهام، والمفارقة أن كاتي زوجة كين ظهرت في الصورة ذاتها، واليوم وبعد مرور 13 عاماً، أصبح كين قائداً للمنتخب الإنجليزي، وهو الذي لم يكن يحلم بأكثر من التقاط صورة مع بيكهام، بل إن نجم توتنهام ومنتخب إنجلترا، يسير بخطى واثقة للتفوق على بيكهام من حيث التأثير في نتائج المنتخب وإن اختلفت مهام كل منهما داخل الملعب، فقد سجل بيكهام 17 هدفاً في 115 مباراة دولية، فيما يبلغ رصيد كين 19 هدفاً في 27 مواجهة فقط.
كاتي زوجة كين، حرصت على امتداح زوجها الذي انهالت عليه قصائد الغزل من الجميع في الفترات الأخيرة، حيث وصفته بـ«الملك»، وكأنها ترى أن لقب «الأمير» لم يعد يناسب إنجازاته الكروية، وأشارت إلى أنه سوف يصبح يوماً ما أسطورة كل العصور في الكرة الإنجليزية، خاصة أنه لم يتجاوز 24 عاماً، وشارك في 27 مباراة دولية، محرزاً 19 هدفاً.
وكان النجم الإنجليزي قد أكد قبل انطلاقة المونديال أنه يتمسك بالسقف الأعلى للنجومية، حيث أشار إلى أن طموحه أن يصبح في مكانة واحدة مع ميسي ورونالدو، كما كشف في الوقت ذاته عن أن مسيرته الكروية منذ طفولته وحتى الآن تشهد تشكيكاً من الآخرين، فقد رفضه آرسنال في صباه، وقرر أكثر من مدرب لفريق توتنهام إعارته لأندية أخرى لعدم قناعتهم بقدراته، ولكنه في نهاية المطاف كسب التحدي مع الجميع.

الهداف يتمسك بالسيارة الإنجليزية

يحرص هاري كين على اقتناء السيارات الإنجليزية الصنع دون سواها، لكي يؤكد للجميع فخره اعتزازه بالوطن، حيث يملك 3 سيارات جميعها تحمل شعار «صنع في إنجلترا»، وهي رانج روفر، وجاكوار، وبينتلي، ويفتخر كين كثيراً بالحرص على هذا الأمر، ولا يتردد في الحديث عنه كلما أتيحت له الفرصة.
ووفقاً لما نقلته الصحافة اللندنية، قال قائد منتخب إنجلترا: «ارتباطي بأي منتج إنجليزي يجعلني أشعر بالفخر، وهو ما يدفعني لاقتناء واستخدام السيارات الإنجليزية الصنع، أعشق السيارة الجاكوار، فهي أنيقة وتتناسب مع أسرتي الصغيرة، لدي سيارة رنج روفر، وبينتلي، وكما تعلمون فإن لاعب الكرة يحتاج إلى سيارة تجمع بين الرفاهية وجلب الشعور بالراحة، وبالنسبة لي لدي حرص على اقتناء السيارات التي صنعت في إنجلترا».
ويعترف كين عبر صفحات الصن بأنه تعرض لبعض المواقف الصعبة خلال قيادته سيارته، مشيراً إلى أن التفكير في المباريات يستهلك بعضاً من طاقته الذهنية، مما أدى إلى ارتكابه بعض الحوادث البسيطة، وكان إحداها قبل مباراة مهمة أمام سندرلاند، فقد ارتكب في اليوم المذكور حادثاً في الصباح، وسجل لتوتنهام في المساء ليقوده للفوز 5-1، وعن ذلك يقول: «ليس شرطاً أن يكون يومك سيئاً إذا كانت بدايته سيئة».