صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

استئناف الضربات الجوية على درعا بعد فشل «المفاوضات»

دبابة للمعارضة باتجاه الخطوط الأمامية للمعارك بجبهة غرب درعا (أ ف ب)

دبابة للمعارضة باتجاه الخطوط الأمامية للمعارك بجبهة غرب درعا (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

استأنفت المقاتلات الروسية ضرباتها الجوية للمرة الأولى منذ 4 أيام، مستهدفة بلدتي طفس وصيدا الخاضعتين للفصائل المسلحة بمحافظة درعا، وذلك مباشرة بعد إعلان مفاوضي الجيش الحر «فشل» المفاوضات مع الجانب الروسي في مدينة بصرى الشام، بسبب الخلاف على آلية تسليم الأسلحة الثقيلة التي تصر موسكو على تسلمها دفعة واحدة وليس تدريجياً كما تطالب المعارضة بعد عودة عشرات آلاف النازحين من المنطقة. جاء ذلك، بعد مباحثات أجراها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في موسكو أمس، تركزت على جهود وقف النار ومعالجة الوضع الإنساني المتدهور في الجنوب السوري على أسس تضمن سلامة المواطنين السوريين، مع ضرورة اتخاذ «خطوات فورية» للحيلولة دون تشريد المزيد من بيوتهم وبلداتهم وإمدادهم بالمساعدات بالداخل السوري، فيما اتفق الجانبان على حتمية الحل السياسي للأزمة السورية وعلى أهمية تكاتف الجهود لدعم مسار جنيف لإنهاء الأزمة على أساس قرار مجلس الأمن 2254. وإثر استئناف الضربات الجوية السورية والروسية على البلدات التي لاتزال خاضعة لسيطرة المعارضة، أكدت وزيرة الإعلام الأردنية جمانة غنيمات، الناطقة الرسمية باسم الحكومة، أن المملكة تسعى إلى عقد جولة مفاوضات جديدة لوقف القتال في الجنوب السوري.
وقال «أبو الشيماء» المتحدث باسم غرفة العمليات المركزية التي تمثل فصائل الجيش الحر الرئيسية في جنوب سوريا، والتي تتفاوض مع الروس «المفاوضات مع العدو الروسي في بصرى الشام للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال وإعادة سلطة الدولة على ما تبقى من البلدات تحت سيطرة المعارضة، فشلت بسب إصرارهم على تسليم السلاح الثقيل». بينما أوضح إبراهيم الجباوي وهو متحدث آخر باسم المعارضة، أن المفاوضات فشلت في التوصل لأي اتفاق بسبب إصرار الجانب الروسي على تسليم الأسلحة الثقيلة دفعة واحدة وليس تدريجياً كما تطالب المعارضة بعد عودة عشرات الآلاف من النازحين السوريين لديارهم». وأضاف الجباوي «لم تسفر هذه الجولة عن نتائج.. انتهى الاجتماع ولم يحدد موعد مقبل». وبدأ مسلحو المعارضة جولة أخيرة من المحادثات أمس، حيث أعدوا رداً على سلسلة من المطالب التي قدمها ضباط روس وتشمل تسليم الأسلحة الثقيلة وإعادة سلطة الدولة على بلدات في محافظة درعا لا تزال تحت سيطرة المعارضة.
وبمجرد الإعلان عن فشل المفاوضات، أكد المرصد الحقوقي استئناف روسيا ضرباتها الجوية على مناطق المعارضة جنوبي غرب سوريا، للمرة الأولى منذ 4 أيام شهدت جولات متقطعة من التفاوض. وقال مصدر في فريق الأزمة المشكل من قادة الفصائل والمجالس المحلية بمحافظة درعا: «الجانب الروسي هدد سلفاً بعودة القصف على الأحياء والمدن والقرى المحررة في حال فشل الاتفاق». وأكد قائد عسكري أن فصائل الجيش الحر تصدت أمس، لهجومين للقوى الحكومية الأول على بلدة صيدا بريف درعا الشرقي، والآخر على بلدة طفس في ريفها الغربي وسط قصف صاروخي مكثف على الجبهتين من قبل القوات الحكومية والمقاتلات الروسية. بينما أكد قائد عسكري آخر في الجيش الحر أن مقاتلات ومروحيات روسية وسورية بدأت بشن غارات وإلقاء براميل متفجرة على صيدا بعد فشل القوات الحكومية في اقتحامها ظهر أمس. وأضاف القائد نفسه أن الطيران الحربي الروسي قصف بالصواريخ أيضاً مدينة طفس التي تحاول القوات الحكومية التقدم باتجاهها منذ عدة أيام». والسبت الماضي، انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بانسحاب وفد المعارضة الذي قال إن الشروط التي سلمها الروس تصل إلى حد «الاستسلام المذل» قبل أن يتمكن الأردن من إقناع وفد المعارضة بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
وتزامنت مفاوضات أمس التي لم تتجاوز ساعتين قبل انهيارها، مع اشتباكات قرب قاعدة عسكرية يحاول النظام استردادها جنوب غرب مدينة طفس.
وأفاد المرصد الحقوقي أمس، بمقتل 11 مدنياً من عائلة واحدة جراء انفجار ألغام لدى عودتهم ليلاً إلى بلدة المسيفرة، التي انضمت خلال الأسبوع الحالي إلى اتفاقات التسوية مع قوات النظام برعاية روسية. وأكدت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف، بعد استقباله نظيره الأردني في موسكو أمس، أنها «تساعد الجيش النظامي في العمل مع المجموعات المسلحة لإقناعها بإبرام اتفاق مصالحة وإلقاء أسلحتها. من جهته، شدد الصفدي على أن «الأولوية من أجل تسوية الوضع بجنوب سوريا، هي إيجاد حل سياسي، ما يعني وقفاً للنار وحل المسائل الإنسانية».
وحول انسحاب «القوات غير السورية» من جنوب البلاد، قال لافروف إن الجيش النظامي «سوف يسيطر على منطقة الحدود مع إسرائيل في الوقت الذي ستخرج كافة القوات غير السورية من هناك». ووصف لافروف الدعوات لخروج إيران ليس فقط من سوريا بل من عموم المنطقة، بأنها «غير واقعية» مشيراً إلى استحالة معالجة التطورات في المنطقة دون مشاركة القوى الإقليمية مثل مصر والسعودية والأردن وإيران. وكشف الوزير الروسي أن الملف السوري سوف يطرح برمته على القمة الروسية- الأميركية المقررة بين الزعيمين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، في هلسنكي الشهر الحالي.

مجلس الأمن يبحث الأزمة اليوم

أفادت مصادر دبلوماسية، الليلة قبل الماضية، بأن مجلس الأمن الدولي سيعقد اليوم جلسة طارئة، لبحث الوضع في جنوب غربي سوريا، حيث يحتدم الهجوم العسكري الذي أطلقته قوات النظام بإسناد روسي، ضد فصائل معارضة في 19 يونيو المنصرم، وتسبب بنزوح نحو 300 ألف شخص. ودعا إلى هذا الاجتماع الطارئ كل من السويد التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال يوليو الجاري، والكويت، بحسب ما أعلنت البعثة السويدية لدى الأمم المتحدة. وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت، أن الوزير مايك بومبيو ناقش وقفاً لإطلاق النار في جنوب سوريا، وذلك في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف أمس الأول، مضيفة «بينما نتابع الوضع هناك، تنتابنا مخاوف شديدة». وأضافت، «هناك ضربات جوية مستمرة، توقفت بعض المساعدات الإنسانية، وربما بدأت تدخل مجدداً الآن، لكن بالتأكيد الوضع غير آمن».