صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

تحذير فلسطيني من تصعيد إسرائيل ضد الأقصى والقدس

فلسطينيون يحاولون التصدي للجرافات الإسرائيلية في الخان الأحمر (اي بي ايه)

فلسطينيون يحاولون التصدي للجرافات الإسرائيلية في الخان الأحمر (اي بي ايه)

عبد الرحيم الريماوي ، علاء المشهراوي (القدس، رام الله، غزة)

هدم الاحتلال الاسرائيلي، صباح أمس الأربعاء، مساكن عدة، في تجمع أبو نوار البدوي شرقي بلدة العيزرية قرب القدس. واقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال التجمع، وقامت بطرد السكان من مساكنهم، وإلقاء أغراضهم خارجاً، ثم شرعت بعملية هدم المساكن. كما اقتحمت قوات الاحتلال منطقة الخان الأحمر واعتدت على المتضامنين ونشطاء المقاومة وأهالي المنطقة الذين يحاولون منعهم من هدم المنطقة وتشريد الأهالي. وتصدى عشرات المواطنين ونشطاء المقاومة وأهالي الخان الاحمر منذ ساعات الصباح لجرافات الاحتلال التي تخطط لهدم التجمعات البدوية في المنطقة التي تقع جنوب شرق القدس، حيث تضم 46 تجمعاً بدوياً. وشكّل النشطاء سلسلة بشرية أمام جرافات الاحتلال التي تقوم بتجريف الأراضي في الخان الأحمر، فيما يهدد جنود الاحتلال المواطنين هناك بإطلاق النار عليهم في حال لم يتراجعوا عن وقفتهم، وعن منعهم الجرافات من الهدم.
وكانت قد هدمت سلطات الاحتلال الاسرائيلي صباحاً، مساكن عدة في تجمع أبو نوار البدوي شرقي بلدة العيزرية، تمهيدا لهدم تجمع الخان الاحمر الذي يقطنه البدو مملوكة بالكامل ومسجلة في «الطابو» لأهل بلدة عناتا المجاورة، ويقطن هذا التجمع 181 شخصا أكثر من نصفهم من الأطفال. ويذكر أن المواطنين يوجدون في المنطقة منذ أكثر من اسبوعين تضامنا مع أهالي الخان الاحمر، وفي محاولة منهم لمنع الاحتلال من تنفيذ مخططهم ضد الخان الاحمر والتجمعات البدوية بالمنطقة، حيث يسعون لطردهم من اراضيهم.
وينحدر سكان الخان الأحمر من صحراء النقب، وسكنوا بادية القدس في عام 1953 إثر تهجيرهم القسري من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ويفتقر الخان للخدمات الأساسية، كالكهرباء والماء وشبكات الاتصال والطرقات، بفعل سياسات المنع التي يفرضها الاحتلال على المواطنين هناك بهدف تهجيرهم. ويحيط بهذه المنطقة البدوية عدد من المستوطنات الإسرائيلية، حيث يقع ضمن الأراضي التي يستهدفها الاحتلال لتنفيذ مشروعه الاستيطاني المسمى «E1»، الّذي يهدف إلى الاستيلاء على 12 ألف دونم، ممتدّةٍ من أراضي القدس الشرقية حتى البحر الميت، بهدف تفريغ المنطقة من أي وجود فلسطيني، كجزء من مشروع فصل جنوب الضفة عن وسطها.
وحذرت الحكومة الفلسطينية من استمرار التصعيد الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس. وأدان المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بخصوص ما سمي «السماح بزيارات أعضاء الكنيست للمسجد الأقصى»، وشدد على أن تلك التصريحات تعتبر تحريضاً سافراً وخطيراً، على مواصلة اقتحام الحرم الشريف، وتشجيعاً على المساس بأقدس مقدسات العرب والمسلمين.
وقال المتحدث الرسمي: «إن هذه الخطوة الاحتلالية الجديدة ما كان نتنياهو يجرؤ على ارتكابها بهذه العنجهية والصيغة المستفزة، لولا الانحياز الأميركي لسياسات الاحتلال وإجراءاته التعسفية الذي يقوده دونالد ترامب».
وحمل المتحدث الرسمي، حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو، وإدارة ترامب المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير، الذي يساهم في دفع المنطقة برمتها الى أتون «صراع ديني» مرفوض وغريب عن المنطقة. وقال الدكتور محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين: «إن رئيس وزراء حكومة اليمين المتطرف في دولة الاحتلال يرتكب جريمة حرب متكاملة الأركان بحق المقدسات الإسلامية في مدينة القدس، وبخاصة في المسجد الأقصى. وأوضح الهباش أن القرار الاخير بالسماح لأعضاء الكنيست الإسرائيلي باقتحام وتدنيس باحات الحرم القدسي الشريف في خطوة مخالفة للقوانين الدولية كافة، وانتهاك صارخ ووقح لقرارات (اليونسكو) التي أكدت، وفي أكثر من قرار أن الحرم القدسي الشريف مكان خالص للمسلمين ولا حق لغيرهم فيه وهو تراث وحضارة اسلامية بحتة.
وأكد الهباش في بيان صحفي أن نتنياهو يمارس البلطجة والعنجهية ضد أبناء الشعب ومقدساته سواء في القدس أو في الخليل من خلال تسهيل ودعم وحماية حملات الإقتحام للمتطرفين اليهود للحرمين القدسي والابراهيمي وتدنيسهما والاعتداء على المسلمين أصحاب الحق في إدارة مقدساتهم الدينية بكل حرية وبدون أي تدخل من الاحتلال.
وتأتي هذه التصريحات رداً على قرار رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي سمح لأعضاء الكنيست، بالدخول إلى الحرم القدسي وباحات المسجد الاقصى، بعد أكثر من عامين على المنع الذي أصدره في نوفمبر عام 2015، والذي كان ساريًا على أعضاء الكنيست العرب أيضا. وبحسب شركة الأخبار الإسرائيلية (القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي سابقا)، بعث نتنياهو بتوجيهات إلى رئيس الكنيست، يولي إدلشتاين، أعلن من خلالها السماح لأعضاء الكنيست ووزراء الحكومة بالدخول إلى الحرم القدسي الشريف وباحات الأقصى مرة واحدة خلال كل ثلاثة أشهر.
وكانت الشرطة الاسرائيلية قد أعلنت في أغسطس الماضي عن السماح لأعضاء الكنيست «اقتحام الأقصى» ضمن برنامج تجريبي تنفذه الشرطة الاسرائيلية، لتفادي المواجهات التي قد تحدث بين أعضاء الكنيست خلال اقتحاماتهم للأقصى واعضاء كنيست عرب قد يتوجهوا للحرم القدسي. وتقرر أن يقوم أعضاء الكنيست بتنسيق الزيارة مع الشرطة الاسرائيلية، فيما مُنع الوزراء في الحكومة الاسرائيلية من دخول الأقصى. واقتحم عضو الكنيست عن حزب الليكود، يهودا غليك، وعضو الكنيست عن حزب «البيت اليهودي» شولي معلم، ساحات المسجد الأقصى من عند باب المغاربة برفقة قوات معززة من الوحدات الخاصة أواخر أغسطس من العام الماضي، في خطوة هدفت لاختبار ردة الفعل الشعبية الفلسطينية. وكان نتنياهو قد منع، في نوفمبر 2015، أعضاء الكنيست والوزراء من دخول المسجد الأقصى لأي سبب حتى إشعار آخر.