صحيفة الاتحاد

الإمارات

انتهاء المرحلة الأولى من أعمال التنقيب في مدينة خور كلباء الأثرية

السيد حسن (كلباء) - انتهت إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة، من إنجاز المرحلة الأولى من مشروع إحياء المدينة الأثرية القديمة في خور كلباء الذي بدأ العمل فيه مطلع يناير من العام الماضي، ويستغرق إنجازه بحسب مصادر مسؤولة في إدارة التراث قرابة 5 سنوات على أقصى تقدير.
ويتم خلال هذه الفترة الكشف الكامل عن تفاصيل المدينة الأثرية القديمة التي كان يعيش فيها أهالي خور كلباء قبل 150 عاماً، كما سيتم ضمن المشروع الكشف عن مدينة أخرى متاخمة تماماً للمدينة التي يجري العمل بها ويصل عمرها إلى 600 عام، وفقاً للروايات الشعبية والمصادر التاريخية للمنطقة.
وقالت هوندية الخالدي مدير الموقع، إن هذا المشروع الأثري والتراثي يأتي ضمن المشاريع التي أمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بإقامتها انطلاقاً من حرصه على إحياء تاريخ المنطقة والتراث الشعبي الخاص بها، حيث تشمل تلك المشاريع إقامة مدن مشابهة في مدن ومناطق الشارقة كافة، منها خورفكان ودبا الحصن، إضافة إلى خور كلباء.
وأضاف هوندية الخالدي أنه تم تقسيم مهام العمل على فريقين، الأول يختص بجمع الوثائق والمعلومات التاريخية من أمهات الكتب التاريخية التي ورد ذكر خور كلباء أو كلباء فيها، ثم جمع التاريخ من الرواة المخضرمين من شخصيات على قيد الحياة، حتى يتسنى لنا الحصول على قاعدة معلوماتية توثيقية تاريخية موضوعية، ومن ثم يكون دور فريق العمل الثاني هو البحث والتنقيب الأثري في مواقع العمل الميدانية، واكتشاف ما يمكن اكتشافه من البيوت القديمة وتفاصيل تلك المدن، بما تملكه وما تبقى منها، وما دفن في باطن الأرض.
وقالت: “كانت بداية العمل هي توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة بترميم حصن خور كلباء، باعتباره أحد الحصون التاريخية المهمة في المنطقة، ثم تطورت الدعوة إلى اكتشاف المدينة الأثرية، وتمثلت الصعوبة في اكتشاف مدينة لا يبدو لها فوق سطح الأرض معالم واضحة وحدود محددة، باستثناء عدد من البيوت لا يتجاوز ثلاثة بيوت، فقمنا بوضع حاجز من الشارع الرئيسي في خوركلباء حتى الحصن القديم، ثم بدأنا التركيز كثيراً على الطرق الداخلية في المدينة القديمة أو ما يعرف بالسكيك، وبالفعل تكشف لنا البعض منها واضحاً تماماً، ثم بدأت بعض البيوت القديمة في الظهور تدريجياً، حتى أننا اكتشفنا منها حتى الآن 25 بيتاً من البيوت القديمة التي يعود عمرها إلى 150 عاماً”.
وأشارت إلى إعادة تأهيل المكتشف من تلك البيوت القديمة بترميمها، وتم وضع نموذج لأعمال الترميم ممثلاً في بيت سيف الزعابي، حيث وجدنا هذا البيت الأكثر تعبيراً ومحاكاة لتلك الحقبة التاريخية، وتم تحليل مواد البناء التي شيدت بها البيوت المكتشفة، فثبت أنها من الحجر الجبلي والحجر المرجاني.
وأفادت بعض الشهادات لرواة بأن تلك البيوت شيدت من الجص المأخوذ من منطقة الغيل التي تبعد عن خور كلباء قرابة كيلو مترين تقريباً، غير أننا وبعد الذهاب إلى موقع الغيل لم نجد أي أثر يؤكد تلك الرواية، فتم استبعادها على الفور على الأقل في الوقت الحالي.
وأشارت إلى أن البيوت المكتشفة في مدينة خوركلباء لوحظ أن حماماتها ومطابخها ليست مشيدة من الحجر الجبلي والمرجاني، كما في بقية البيوت، وإنما استخدمت فيه مفردات البيئة المحلية من جذوع النخيل وسعفه.
كما لوحظ كذلك، وبعد اكتشاف عدد من الطرق و25 بيتاً، أن واجهة الطرق جميعها كانت باتجاه البحر، وهذا يؤكد أن أهل كلباء أهل بحر أكثر من كونهم أهل بر.
وقالت هوندية الخالدي مدير موقع مدينة خوركلباء الأثرية: “بعض المصادر التاريخية المدونة والمروية أكدت وجود مدينة أخرى أكثر قدماً من المدينة التي نعمل بها حالياً، وهي تكاد تكون ملاصقة لها، ولكنها بعيدة نسبياً عن البحر وربما يعود تاريخها إلى 600 عام ماضية، وقيل إن أهل خور كلباء كانوا يقطنون تلك المدينة، وعندما هجم البرتغاليون عليهم من البحر وأمطروهم بقاذفات المدافع، لم يتقهقروا إلى الخلف خوفاً منهم، ولكن تقدموا إلى البحر، حيث يوجد البرتغاليون وحيث يضمنون أنهم في منطقة لا تطالهم فيها مدافع البرتغاليين، فقطنوا تلك المدينة التي نحن بصدد اكتشاف تفاصيلها”.

خطة عمل المراحل الثلاث المتبقية
قالت هوندية الخالدي مدير موقع مدينة خور كلباء الأثرية، أن إدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة ستبدأ العمل في المرحلتين الثانية والثالثة معاً لاكتشاف المزيد من البيوت الأثرية.
وسوف تشمل الحفريات العميقة الاتجاه الشمالي والجنوبي من المدينة معاً ، بينما تركز المرحلة الرابعة على عملية التدقيق الكامل لما تم اكتشافه وما تم جمعه من معلومات ومصادر تاريخية.