الاتحاد

المراهقون والشح العاطفي

للحنان أهمية كبيرة في حياتنا خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين، فكثير من الآباء والأمهات، يطبقون نظاما صارما لتربية أبنائهم تربية جيدة من وجهة نظرهم · ففي الصغر يكون التدليل قليلا، خشية أن يصبح الطفل مدللاً ومن ثم يصبح مراهقا فاسدا أو غير صالح كرجل في المستقبل أو امرأة غير جديرة بأن تكون سيدة منزل وأم صالحة ! ويتناسون أن لكل مرحلة أسلوب تعامل· فمن الأفضل أن يقيم الوالدان مصلحة أبنائهم، ويتعاملوا معهم وفق هذه المرحلة، وما تتطلبه حاجاتهم النفسية والعاطفية !!
إن الشح العاطفي الذي نبخل به على أبنائنا وبناتنا على وجه الخصوص هو أمر في غاية الصعوبة· فالفتاة في مختلف مراحل عمرها بحاجة إلى الحنان والشحنات العاطفية التي تساعدها على أن تستمر بصحة نفسية جيدة، وألا تطلب هذه الحنان من الآخرين!
الأمهات يخشين تدليل بناتهن خشية أن يفسر ذلك على انه تخريب لأخلاقهن· فتجد كثيراً من الأمهات صارمة مع بناتها، تخشى عليهن الانزلاق في أعمال غير حميدة! وهذا به جزء من الحقيقة ولكن في المقابل على الأم أن تعطي بناتها الجرعات المطلوبة من الحنان الذي نفتقده كثيرا في حياتنا الجافة· الفتاة في مرحلة المراهقة بحاجة ماسة إلى العواطف اللفظية والكلام الجميل اللطيف الذي يرفع من معنوياتها ويعزز قيمتها كأنثى في المجتمع، وأن توضح الأم لها أن علامات الأنوثة ليست عيباً وإنما هو أمر طبيعي· كذلك فإن الفتاة في هذا السن بحاجة إلى العطف الجسدي بأن تحضنها أمها وتقبلها وتمسح على شعرها· فهذه الحركات البسيطة تعطي الفتاة الأمان والإحساس بالعاطفة من قبل والدتها·
إن الفتاة بطبيعتها تميل إلى والدتها بطريقة معينة تطلب منها الحنان والعاطفة وتفهم حالتها النفسية التي تمر بها، خصوصا أن حنان الأم اللفظي والجسدي لا يعادله أي حنان من أي شخص آخر·
الفتاة المراهقة تمر بمرحلة صعبة، فهي ليست امرأة ناضجة وليست طفلة، إنها في مرحلة البين بين·· بين الطفولة التي تجاوزتها والنضج الذي ينتظرها· وهي في هذه المرحلة بحاجة ماسة للحنان أن يتدفق عليها من أقرب الناس إليها· وهي الأم التي تشعر الفتاة بأن الحبل السري ما زال مرتبطاً بينها وبين أمها·
سهام خالد

اقرأ أيضا