الاتحاد

العباءات وغياب الوعي الاقتصادي

الكثير من الناس يتحدثون عن موديلات العباءات الحديثة، هنا أضيف ما قاله لي أحد الخياطين الذين يفصلون ويبيعون هذه العباءات، فقد سألني البائع منذ متى أملك عباءتي التي أرتديها؟ ظننت أنه يريد تشجيعي على تفصيل أخرى جديدة، لكنني لم أخجل وأخبرته أنها لدي منذ عامين، لكنني فوجئت برد فعل البائع حين قال: أنتِ مثل النساء في بلادي عاقلات يلبسن الثياب سنوات عديدة ولا يتخلصن منها من دون سبب كالنساء هنا·
وأضاف أنهن مجنونات يخترعن موديلات غريبة تصلح لملابس السهرة أو للنوم وسأريك أمثلة، ثم أخرج مجلة نسائية وعرض عليّ صفحة الأزياء لأرى موديلات عجيبة ومضحكة، حلف البائع أن إحدى الزبونات طلبت تفصيل مثلها، كما قال إن بعض النساء في الإمارات أصبحن يشترين عباءة جديدة أسبوعياً لا شهرياً كالسابق على الرغم من ارتفاع أسعارها·
واختتم تعليقه الساخر بأنه كان يعمل في مجال خياطة ثياب السهرة وتركه لوجود تفاصيل دقيقة في تلك الملابس تحتاج جهداً، وتنتج عنها مشاكل مع الزبائن، لكنه لم يعلم حين اتجه لمجال العباءات أنه سيتعب أكثر حيث اعتقد أنها ملابس إسلامية الهدف منها الستر فقط· هذا كان تعليق البائع الذي جعلني أستغرب من الحال التي وصلت إليها أغلب الفتيات والنساء في بلادي حتى أن أصحاب المحلات الذين يستفيدون منهن يسخرون من تصرفاتهن، خاصة المرأة العاملة التي تترك أبناءها طوال اليوم مع الخدم لا تدري عنهم شيئاً من أجل راتب يذهب لتفصيل العباءات والتفاخر بين زميلات العمل!
الدولة لم تقصر في زيادة الرواتب للقطاعين الحكومي والمحلي ولا يزال الناس يشكون من غلاء الأسعار، بينما قرأنا في أول تحقيق قامت به جريدة ''الاتحاد'' بعد الزيادة أن أغلب المواطنين سيشترون سيارات جديدة! ولاحظنا أن أغلب النساء اتجهن لتفصيل عباءات غريبة بأسعار مرتفعة!
المشكلة أن هذا التهافت على كثرة شراء أي شيء بأي سعر تسبب في ارتفاع الأسعار لدينا على الرغم من انخفاضها حول العالم خاصة في الدول الخليجية المجاورة· إن انعدام الوعي الاقتصادي مشكلة منتشرة في الدولة، حيث يتعامل الكل كأن المال يتساقط من السماء ولن ينفد أبداً، بينما نجدهم مديونين للبنوك على الرغم من ارتفاع رواتبهم، ونرى وافدين يعملون بربع هذا الراتب قد ادخروا لمستقبلهم ومستقبل أبنائهم·
شما محمد

اقرأ أيضا