الاتحاد

الاقتصادي

ثلاثة حلول لإعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية

تبقى مسألة ارتفاع أسعار النفط مشكلة المشاكل لخبراء الاقتصاد فيما يتعلق بتوقعاتهم حول أداء الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري والأعوام المقبلة ولو على المدى القريب·· ومع الارتفاع الأخير لأسعار النفط في الأسواق العالمية وتخطيه كافة الحواجز النفسية ليصل خام برنت في بعض الجلسات إلى مستوى 66 دولارا للبرميل بنهاية العام الماضي وبداية العام الجاري، خرج خبراء السوق بتصريحات مفادها أن أسعار النفط لن تقف عند عتبة الـ 60 دولارا للبرميل، بل انها تتجه إلى مرحلة الثلاثة أرقام لتصل إلى 100 دولار للبرميل·
وعلى الرغم من أن سعر الـ 100 دولار المعلن مؤخرا، ليس بتوقع جديد على السوق، حيث أعلنه من قبل العديد من خبراء السوق في مقدمتهم أحمد زكي يماني وزير النفط السعودي الأسبق، الذي أعلن قبل الحرب الأميركية بالعراق أن سعر برميل النفط من الممكن أن يصل إلى 100 دولار بعد انتهاء الحرب بالعراق·· ورغم ذلك لم يصل السعر حتى الآن إلى هذا المستوى، كما أنه لم يبلغ حتى المستويات التاريخية الحالية، وارتفعت الأسعار عن متوسطها المعتاد حينها، إلا أنها رجعت ودارت حول مستوياتها الطبيعية، بدعم مباشر من منظمة أوبك، التي سيطرت فعليا على أداء الأسواق خلال تلك الفترة المضطربة·
في البداية يجب التأكيد على أن الارتفاع الراهن في أسعار النفط أكثر من مجرد فقاعة نتجت عن مضاربات، حيث يستند إلى طلب قوي ونقص كبير في الإمدادات، في الوقت الذي مازالت فيه مصادر الطاقة البديلة تفتقر للقدرة على المنافسة حاليا·
وبعيدا عن الأسباب المزمنة لارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، نتطرق إلى مسببات صعود الأسعار خلال الأسابيع القليلة الماضية، والتي لا تخرج من بين سببين رئيسيين، الأول سياسي، والآخر فني، فبالنسبة للجانب السياسي نجد أن الأشهر القليلة الماضية شهدت حالة من التوتر السياسي لفت العالم بأكمله، تركز معظمها في منطقة الشرق الأوسط، من بين تلك الاضطرابات تأثر السوق سلبا بتصعيد أزمة البرنامج النووي الإيراني وتلويح الولايات المتحدة باستخدام القوة كخيار أخير مطروح·
وفيما يتعلق بالعامل الفني، نجد أن هناك مجموعة من العوامل تضافرت مع تلك الأسباب الفنية لتدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، في مقدمتها تعطل مصافي التكرير في أميركا، وتراجع مخزونات النفط الأميركية على الرغم من الإعلان الأخير بعودتها إلى طبيعتها، وارتفاع الطلب الصيني والأميركي على النفط، وزيادة الطلب على النفط بصفة عامة، وصعوبات التكرير، وتراجع الاستثمارات المخصصة لرفع الطاقة الإنتاجية أو الاستكشافات الجديدة·
وبعيدا عن التفسيرات السابقة·· نطرح سؤالا مهما 'هل العالم مقبل على مرحلة مظلمة بعد الارتفاعات الأخيرة لأسعار النفط؟·· وهل تشعل الدول الصناعية الكبرى فتيل حرب النفط العالمية؟!'·
ومن غير المستبعد استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأشهر القليلة المقبلة، إلا أن مستوى سعر برميل النفط لن يبلغ بأية حالة من الأحوال سقف الـ 100 دولار، وإلا بالفعل ستشتعل حرب النفط العالمية·· والنمو المتوقع للاقتصاد العالمي بما في ذلك الولايات المتحدة والصين، لن يتناسب طرديا مع ارتفاع أسعار النفط المتوقع، فمن المؤكد أن الاقتصاد العالمي سيواجه ضغوطا قوية جراء استمرار ارتفاع أسعار النفط، ومن ثم تتراجع النسب المتوقعة للنمو، ولتعديل طرفي المعادلة لابد من إزالة بعض العناصر لإعادة توازنها، ونعتقد أن الطرف الأسهل في الإزالة هو خفض أسعار النفط عن مستوياتها الحالية، وهو ما يمكن تحقيقه بسهولة من خلال عدة طرق، ولابد من مساهمة الولايات المتحدة في أي من هذه الطرق·
أول هذه الطرق زيادة استثمارات التكرير والاستكشافات لتعويض النقص في الأسواق وتوفير أكبر قدر ممكن من المعروض النفطي، وهو أمر يحتاج إلى بعض الوقت ولن يعالج الأسواق سريعا·
الطريقة الثانية تقنين الطلب العالمي على النفط، بمعنى عدم المبالغة في عمليات الشراء من قبل الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، فارتفاع أسعار النفط يعني مكاسب ضخمة لشركات النفط العالمية، والتي في أغلبها أميركية، فالحكومة الأميركية من جهة تشتري نفطا بسعر مرتفع، وتحقق مكاسب خرافية لشركاتها، ومن ثم خسائر أسعار النفط تعوضها شركات النفط·
الطريقة الثالثة والأخيرة، وهي صعبة المنال، لكن يمكن تحقيقها، وهي المبالغة في توقعات النمو الاقتصادي للدول الصناعية الكبرى، فالصين تسعى لتحقيق معدلات نمو تعادل تقريبا ضعف ما تسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى تحقيقه، أو تساوي تقريبا معدلات النمو الاقتصادي المتوقع في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان مجتمعة، وهو أمر من شأنه رفع أسعار النفط، كما أن معدلات النمو المستهدفة في تلك الدول لا يعادلها بالطبع نفس النمو في الدول النامية، وهي الدول الأكثر استهلاكا واستخداما لصناعات الدول الصناعية الكبرى، أي أن نمو اقتصاديات الدول الصناعية لا ينعكس إيجابا إلا على أنفسها فقط·· فلم لا تكون خطط نمو الاقتصادي المتوقعة مأخوذة من واقع ومعطيات السوق، ومراعاة ظروف الدول النامية أو بالأحرى المستهلكة، وبما يتفق في الوقت ذاته مع قدر ما هو متاح من نفط، أو ما هو متوقع من حجـــــم إنتاج؟·

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل