صحيفة الاتحاد

الرياضي

«مخاوف أمنية» من مواجهة «إنجليزية - روسية» !

محمد حامد (دبي)

تتأهب السلطات الأمنية في روسيا لمواجهة كافة الاحتمالات الممكنة في الأدوار المقبلة، حيث يلتقي المنتخب الروسي مع نظيره الكرواتي السبت، فيما يواجه منتخب الأسود الثلاثة الإنجليزية نظيره السويدي، في دور الـ 8 للمونديال، وسط احتمالات بإمكانية حدوث مواجهة روسية إنجليزية في المربع الذهبي، حيث تخشى السلطات الروسية من تأثير العلاقات السياسية المتوترة بين البلدين على المباراة، والجماهير، خاصة أن الجمهور الإنجليزي هو عنصر الشغب وافتعال المشكلات الأول في غالبية البطولات، وخاصة أمم أوروبا والمونديال، على حد وصف التقارير الروسية.
وسعياً منها لكسر الحواجز بين البلدين.
وانطلاقاً من قاعدة أنه لا علاقة بين الرياضة والسياسة، فقد وجهت روسيا دعوة جديدة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لحضور مباراة منتخب بلادها أمام السويد السبت المقبل، كما وجهت روسيا دعوة للعائلة الملكية الإنجليزية، لحضور نفس المباراة، إلا أن هذه الدعوات تم رفضها، وسط إصرار إنجليزي رسمي على مقاطعة المونديال، وعدم حضور أي مباراة وفقاً لتأكيدات صحيفة الجارديان البريطانية، والتي أكدت على صلابة الموقف الإنجليزي.
وأشارت إلى أن الوضع الحالي يجعل السلطات الروسية تتعرض لحرج بالغ، حيث لا تتوقف عن إرسال الدعوات الرسمية للرؤساء ورؤساء الوزراء والعائلات الملكية والشخصيات السياسة في مختلف دول العالم، وهو الأمر الذي يلقى استجابة من البعض ورفضاً من البعض الآخر، وفي حال تأهل الإنجليز والروس للدور المقبل، فسوف يصبح الموقف أكثر تعقيداً، خاصة أن السلطات الإنجليزية الرسمية تتمسك بموقفها في مقاطعة المونديال.
وفي المقابل سوف يحرص رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين على حضور مباراة السبت أمام المنتخب الإنجليزي، وذلك على الرغم من تضامن دول الاتحاد الأوروبي في موقفها السياسي مع بريطانيا ضد روسيا، إلا أن الأمر لا علاقة له بحضور المباريات، فقد حضر ملك إسبانيا مباراة منتخب بلاده أمام روسيا في دور الـ 16، ويحرص بعض رجالات السياسة الذين ينتمون لأوروبا الغربية على حضور بعض المباريات بالمونديال، في حين كانت أنجيلا ميركل قد أعلنت موقفها الصارم من عدم حضور المباريات، قبل أن يودع المانشافت منافسات البطولة، كما يتمسك الإنجليز بموقفهم.
وطرحت الصحافة الروسية والإنجليزية على السواء أبعاد الموقف في المرحلة القادمة، حيث سيكون الأمر صعباً على الجانبين سواء في موسكو أو لندن، إذا تمكن المنتخب الإنجليزي من بلوغ المباراة النهائية، ففي هذه الحالة سيكون الأمر سيئاً من الناحية البروتوكولية، والسياسية، وكذلك الكروية، في حال لم يكن هناك حضور لأحد أفراد العائلة الملكية، أو سياسي بارز على المستوى الوزاري يمثل إنجلترا في هذه المباراة.
وعلى الرغم من امتداح الصحافة الإنجليزية والجمهور الإنجليزي لروسيا، وخاصة في الجانب التنظيمي والاستقبال الجيد لجماهير المنتخبات كافة، وتسابق الجمهور الإنجليزي في الاعتراف بأن روسيا ليست شيطاناً كما كانت تصورها الصحافة اللندنية، فإن صحافة روسيا على الرغم من ذلك شنت هجوماً مبكراً على الإنجليز، حيث أشارت صحيفة «سبورت إكسبريس» الروسية إلى أن الإنجليز هم مصدر العنف والشغب والعنصرية في المونديال.
وجاء ذلك تفاعلاً مع أكثر من واقعة، على رأسها قيام مشجع إنجليزي بكتابة اسم إنجلترا ورسم العلم البريطاني على تمثال أحد أشهر نجوم روسيا والاتحاد السوفييتي في كرة القدم، وهو فيودور شيرينكوف لاعب سبارتاك موسكو السابق، الذي يحظى بمكانة رفيعة في بلاده، حيث تم تكريمه بوضع تمثال له، وجاءت إساءة المشجع الإنجليزي لتتسبب في غضب جماهير روسيا، لتتعقب السلطات الأمنية هذا المشجع وتلقي القبض عليه، حيث تم تغريمه بعد أن اعتذر عن هذه الإساءات.
وأشارت تقارير روسية كذلك إلى أن الجمهور الإنجليزي يمارس بعض السلوكيات العنصرية في مباريات منتخب بلاده، وهو ما حدث أمام كولومبيا، فضلاً عن تورط البعض في أعمال شغب خفيف في الشوارع، وفي أماكن السهر على حد تأكيدات «سبورت إكسبريس»، مما يؤشر إلى أن حدوث مواجهة كروية روسية إنجليزية قد يتسبب في ارتفاع حدة أعمال الشغب الجماهيري، خاصة أن هناك جولة سابقة من الاشتباكات الدامية بين الجانبين، وقد حدث ذلك في فرنسا أثناء إقامة نهائيات يورو 2016، ومنذ هذا الوقت وهناك مخاوف من تجدد الصراعات الدامية بين الجمهورين، وهو ما لم يحدث بسبب عدم وقوع صدام كروي بين المنتخبين الروسي والإنجليزي حتى الآن.