الاتحاد

الاقتصادي

أداء سوق الأسهم·· وطرح الاتصالات المتكاملة !

بقلم: زياد الدباس
بعد 30 عاماً من احتكار مؤسسة الامارات للاتصالات قطاع الاتصالات في الدولة تطرح للاكتتاب العام أسهم شركة الامارات للاتصالات المتكاملة يوم الرابع من مارس القادم ويستمر العرض حتى نهاية عمل يوم 13 مارس، ويبلغ رأسمال الشركة أربعة مليارات درهم تقرر عرض 20% من رأس المال أي ما يعادل 800 مليون سهم واحتفظ المؤسسون بالنسبة الباقية·
وستكون شركة الامارات للاتصالات المتكاملة الشركة الثانية والمنافسة لمؤسسة الامارات للاتصالات والتي تأسست عام ·1976 واستناداً إلى ما نشر في الصحف المحلية فإن صافي الدخل أو الأرباح في السنة الأولى لبدء عمل الشركة سوف يكون سالباً وبخسارة قيمتها 621 مليون دهم، بينما تنخفض خسائر الشركة إلى 368,8 مليون درهم في عامها الثاني وصافي الدخل في السنة الثالثة للتأسيس يبقى سالباً وبخسارة قيمتها حوالى 295 مليون درهم· وتبدأ الشركة في تحقيق أرباح في نهاية السنة الرابعة، حيث تقدر هذه الأرباح بحوالى 704,5 مليون درهم تعادل ما نسبته 17,6% من رأس المال، لترتفع قيمة الأرباح إلى حوالى 1,13 مليار درهم في نهاية السنة الخامسة على تأسيسها وبما يعادل 28,25% من رأسمالها·
واستناداً إلى هذه الأرقام الهامة والتي توضح للمستثمر والمكتتب في أسهم الشركة توقعات الأداء يستطيع من خلالها اتخاذ قرار الاكتتاب من حيث كمية الأسهم المكتتب بها وتوقعات نسبة التخصيص وفترة الاحتفاظ بأسهمها والتوقعات المالية للشركة تؤكد على أنها استثمار طويل الأجل وبالتالي يُفترض بأسعار تداول أسهم الشركة في السوق بعد تخصيص أسهمها أن تتناسب مع تطورات أداء الشركة·
ونلاحظ عدم المساواة بين المؤسسين والمكتتبين في سعر السهم المدفوع والمطروح للبيع، فقيمة السهم للمؤسسين والذين تبلغ نسبتهم 80% درهم واحد بينما المكتتبون من المواطنين وحصتهم 20% ثلاثة دراهم بالرغم من أهمية تشجيع المواطنين في الاكتتاب بأسهم الشركات الاستراتيجية لرفع مستوى معيشتهم ومشاركتهم في مكاسب التنمية وخاصة صغار المستثمرين· ويلاحظ أيضا أن النسبة التي خصصت لهم محدودة جداً من قيمة الأسهم المطروحة للاكتتاب والبنوك في الامارات بدأت باتخاذ الاستعدادات اللازمة لتمويل عمليات الاكتتاب في أسهم الشركة الجديدة، وبالتالي نتوقع من المصرف المركزي تذكير البنوك بتعليماته وقراراته السابقة بخصوص سقف الائتمان المقدم لتمويل الاكتتابات وطريقة النسبة والتناسب في التخصيص والتي حذرنا من تأثيراتها السلبية على سوق الأسهم تكافئ أصحاب الأموال الكبيرة وبالتالي نتوقع أن يصل حجم التغطية إلى أضعاف قيمة الأسهم المطروحة للبيع ومن ثم انخفاض نسبة التخصيص إلى مستويات متدنية جداً مما ينتج عنه ارتفاع تكلفة الأسهم المخصصة والتي تراوحت في أسهم شركات سابقة ما بين 2,5 إلى 3,5 درهم·
واذا أضفنا هذا المبلغ إلى قيمة الأسهم المطروحة والتي تبلغ ثلاثة دراهم فإن التكلفة الاجمالية ستتراوح ما بين ستة دراهم إلى ستة دراهم ونصف الدرهم، وبالتالي ما هو السعر الذي تتداول فيه أسهم الشركة وما هو العائد الاستثماري على المدى القصير في الاستثمار اذا كانت التوقعات المالية للشركة تشير إلى أنها ستبدأ بتحقيق أرباح في السنة الرابعة واذا افترضنا أن المضاعف المقبول خلال هذه الفترة (20) مرة فإن الربح المطلوب فوراً تحقيقه للشركة عند سعر ستة دراهم يعادل (1,2) مليار درهم أو مايعادل (30) فلساً للسهم (20 = 6 دراهم مقسوماً على 30 فلسا)· وساهم انخفاض الوعي الاستثماري في ارتفاع أسعار أسهم جميع الشركات التي تأسست حديثاً إلى مستويات لا يتناسب مع مستوى أدائها باعتبارها شركات جديدة وتحتاج إلى فترة زمنية لتحقيق أرباح وسعرها في السوق أصبحت قيمة أضعاف قيمة رأسمالها وفوائد البنوك من أسباب هذا الارتفاع الكبير وانخفاض أسعارها خلال هذه إلى مستويات متدنية سببه عدم تحقيقها أرباح تشغيلية وعدم قدرتها على التوزيع وعدم وجود مخاطر في منح البنوك أكبر تسهيلات للمكتتبين نظراً لانخفاض نسبة التخصيص إلى مستويات متدنية جداً·
وعادة ما تكون هذه التسهيلات ورقية وليست تسهيلات حقيقية نظراً لمحدودية فترة التمويل وعودة الأموال الفائضة وبالتالي تحقق البنوك أرباحا كبيرة من الاصدارات لاحظنا قيمتها عندما أفصحت البنوك الوطنية عن تفاصيل أرباحها خلال العام الماضي واعتماد طريقة الحد الأعلى للاكتتاب لكل مواطن لها ايجابياتها من حيث عدم الاعتماد على أموال البنوك في الاكتتاب بأسهم الشركة، وبالتالي انخفاض تكلفة شراء أسهمها وارتفاع نسبة التخصيص واعطاء فرصة لصغار المستثمرين للاستحواذ على حصة هامة من الأسهم المطروحة للاكتتاب، وبالرغم من أهمية طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام باعتبارها تعمل في قطاع هام وواعد واستراتيجي إلا أن توقيت الطرح سوف يكون له تأثيرات سلبية على أداء سوق الأسهم المحلية وحيث لاحظنا بداية هذه التأثيرات خلال الأسبوع الماضي وحيث تراجع مؤشر السوق بنسبة 1,27% باعتبار أن السوق يمر بمرحلة تباطؤ وتذبذب غير مبررة ويعاني من انخفاض السيولة وبالتالي فإن سحب سيولة إضافة وتسييل بعض صغار المستثمرين للأسهم التي يملكونها لتوفير السيولة اللازمة سوف يكون له تأثيرات سلبية على أداء الأسواق خلال الفترة القادمة·
ونأمل بعدم المبالغة في الاصدارات خلال هذا العام وبحيث لا يتم الموافقة الا للشركات التي تقدم إضافة جديدة للاقتصاد وقطاعاته المختلفة بعدما لاحظنا التركيز في فترات ماضية على شركات العقارات وشركات التمويل كما لاحظنا خلال هذه الفترة لجوء البعض إلى تأسيس شركات مساهمة خاصة لصعوبة تأسيس شركات مساهمة عامة وقيام المؤسسين بعرض الأسهم المخصص لهم في السوق قبل دفع قيمتها ومثال على ذلك شركة طيران رأس الخيمة وحيث تلقينا عدة عروض بيع على أسهمها قبل الانتهاء من اجراءات تأسيسها وهذا بالطبع له تأثيرات سلبية على السيولة وأداء الأسواق والثقة في الاستثمار·

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020