الاتحاد

الاقتصادي

سوق الأسهم ·· واقع جديد يدعو للحذر


تحقيق-عاطف فتحي:
ما الذي يحدث في سوق الأسهم المحلية؟ وما الذي يمكن أن يفعله المستثمر الصغير في ظل 'الواقع الجديد' الذي تعيشه السوق منذ عدة شهور؟··لقد أفاق الكثيرون ممن تحولت سوق الأسهم على مدى السنتين الأخيرتين تحديدا إلى 'خبزهم' اليومي على هذا الواقع الجديد، وأبرز مفرداته أنه لا توجد سوق تظل في صعود إلى الأبد، وان طبيعة الأشياء تجعل التقاط الأنفاس أمرا حتميا، ليس هذا فحسب، بل أن التصحيح أمر صحي ومطلوب للسوق طالما ظلت المقومات الفنية والمؤشرات الاقتصادية ايجابية وطالما ظلت 'الدورة الاقتصادية' التي يمر بها الاقتصاد الوطني ضمن دائرة النمو·
ومما لاشك فيه ان سوق الأسهم مرت خلال السنوات الأخيرة ومنذ إطلاق الأسواق الرسمية المنظمة وهيئة الأوراق المالية بعملية تطور مرضية إلى حد بعيد فمعدلات الإفصاح تحسنت بشكل هائل ، والرقابة المباشرة للمعاملات حلت محل تلك البيئة العشوائية التي أنتجت أزمة العام ،1998 و ذلك يدعو للتفاؤل بل والثقة في أن تلك الأزمة الغابرة لن تطل برأسها من جديد، أو هكذا يرى الخبراء على الأقل·
ويؤكد خبراء في مجال الأسواق المالية تحدثت إليهم الاتحاد أن سوق الأسهم المحلية تملك مقومات مواصلة النمو وان النمو سيحدث إن في المدى القصير، أي في الفترة التالية لإعلان نتائج الربع الأول من العام 2006 لو جاءت أفضل من التوقعات، أو في مدى أبعد نسبيا 'الربع الأخير من العام' حيث سيتهيأ المستثمرون لإعادة التمركز مجددا في السوق استباقا لنتائج العام ككل·
ويرى الخبراء أن الواقع الذي تعيشه سوق الأسهم المحلية يدعو إلى التزام الحذر خاصة من جانب صغار المستثمرين الذين يتعين عليهم الابتعاد عن المضاربة، والأفضل لهم التحول إلى صناديق الاستثمار المؤهلة للتعامل مع السوق، لكن الوضع في المجمل العام لا يدعو إلى التشاؤم بشأن الآفاق المستقبلية للأسهم الإماراتية، حيث أن اقتصادنا الوطني يمر بمرحلة توسع غير مسبوقة وتشمل العديد من القطاعات كما أن معدلات السيولة سواء المحلية أو الإقليمية فاقت كافة التصورات، ومعدلات الفائدة تظل معقولة إلى حد بعيد كما أن نتائج الشركات العامة ممتازة، وبالتالي فالمجال مازال مفتوحا أمام مزيد من النمو خلال المرحلة المقبلة·
ربع حاسم
وردا على سؤال حول توقعاته لأداء السوق في المرحلة المقبلة قال هيثم عرابي المدير التنفيذي لمجموعة ادارة الأصول في شركة شعاع كابيتال:' ستكون نتائج الربع الأول حساسة للغاية وستترك أثرا مباشرا على السوق للشهور المقبلة· ويتحدث عرابي عن سيناريوهين محتملين ، الأول يتركز على فكرة أن تكون المستويات السعرية الحالية أخذت بعين الاعتبار تباطؤ نمو ربحية الشركات في الربع الأول من العام، ومن ثم يمكن القول إن هذه النتائج تم 'تسعيرها' بالفعل، وبالتالي إذا ما جاءت النتائج في ضوء التوقعات أو قريبة منها فلن يتدهور الوضع أكثر لان التوقعات مسعرة بالفعل، أما لو جاءت النتائج أفضل من التوقعات أو لم تتباطأ بالشكل الذي توقعه الناس فعندها يمكن أن يتشجع المستثمرون لإعادة التمركز في السوق ومن ثم يحدث الانتعاش·
ويوضح عرابي الأمر بقوله:'عندما تمددت القيم السعرية إلى حد بعيد خاصة في الفترة التي سبقت التصحيح السعري الحاد الذي حدث في أواخر يوليو الماضي، وصل المضاعف إلى مستويات عالية وفي حدود 26 مرة الأمر الذي جعل السوق غالية وغير مغرية بالشراء بالمرة، لكن توالي التصحيح السعري لأسهم مثل اعمار مثلا وضعها من جديد في دائرة اهتمام المستثمرين بعد أن تراجع المضاعف إلى ما دون العشرين ووجد المستثمرون أن هناك فرصا للشراء· ويرى عرابي انه يتعين على المستثمرين في كل الأحوال اعتماد استراتيجية دفاعية مع التركيز على الأسهم القيادية التي يوثق بها مثل اتصالات واعمار والمصارف الرئيسية إلى جانب بعض شركات الخدمات، كما ينصح عرابي المستثمرين بالابتعاد عن التسهيلات المصرفية قدر الامكان، إضافة إلى اللجوء للصناديق كونها لديها الخبرة اللازمة للتعامل مع السوق·
المستثمر الصغير
ويضيف:' في مرحلة الصعود الكبير للسوق استسهل صغار المستثمرين الأمر وبعضهم بدأ 'يتذاكى' ويتصور أن الأمر لا يحتاج إلى خبرة أو فهم للظروف ولمنطق الاستثمار في الأسهم ومن ثم رأينا الغالبية العظمى منهم تستثمر مباشرة ومن دون وعي الأمر الذي عرضهم للخسائر، وارى أن تغير ظروف السوق وازدياد صعوبة الموقف تحتم اللجوء إلى المحافظ·
ويقول عرابي إن المرحلة التي تمر بها السوق حاليا لا ينبغي مقارنتها بما حدث في أواخر التسعينات حيث انه لم تكن هناك أسواق نظامية أو هيئة رقابية وتنظيمية مثل هيئة الأوراق المالية وبالتالي فالحديث عن فترة ركود طويلة لأربع أو خمس سنوات لا محل له فهذا لن يحدث مجددا لأننا مازلنا في إطار دورة انتعاش اقتصادي طويلة الأجل كما أن أسعار النفط مرشحة للاحتفاظ بمستوياتها العالية والإيرادات النفطية الخليجية مرشحة لتجاوز 300 مليار دولار للعام الحالي وهناك فائض في الموازنات لدول المنطقة يصل إلى 100 مليار دولار وبما يوازي 20% من الناتج المحلي لتلك الدول في العام ·2006
ويضيف عرابي:'إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تزامن كل هذه المعطيات الايجابية مع تسارع وتيرة الإصلاح سواء على الصعيدين السياسي أو الاقتصادي وازدياد ارتباط اقتصاديات المنطقة وبزوغها كإحدى التكتلات الاقتصادية الرئيسية خلال السنوات المقبلة فان الثقة تتعزز في استمرار نمو أسواق الأسهم الإقليمية لان ما يحدث هو عمليات تصحيح 'صحية' وليس تغيرا في اتجاه الأسواق فهي في المجمل العام مازالت تسير في اتجاه الصعود·
المستثمر المدخر
ويؤكد خبراء في سوق الأسهم المحلية أن على المستثمر الصغير إدراك طبيعته وظروفه وما هو مسموح له أن يقوم به، وما يقدر عليه وما لا يقدر، ويتعين عليه أن يعيش دائماً شخصية (المستثمر المدخر) وليس (المضارب)، وعليه أن ينطلق من نظرة استثمارية متوسطة إلى طويلة الأجل، وعليه أن يعرف بالضبط أهدافه من دخول السوق، وألا يكون الأمر مجرد سير وراء الآخرين، رغم أن البعض يلتمس لهم العذر في ظل الأرباح التي يحققها المضاربون ويرى الخبراء أن الصناديق والمحافظ الاستثمارية هي الخيار الأمثل أمام صغار المستثمرين للحصول على عوائد معقولة بحيث يكون لهم نصيب من نمو سوق الأسهم عند الحدود الدنيا للمخاطر·
ومما لاشك فيه ان البنية التنظيمية لسوق الأسهم المحلية أصبحت أفضل بكثير كما أن هناك مقومات فنية أو أسس يبنى عليها الارتفاع والنمو في السوق، ومنها طبيعة اقتصاد الإمارات الذي يعتمد بدرجة كبيرة على النفط، ومن ثم فهناك علاقة طردية بين أسعار النفط وأداء أسواق الأسهم في المنطقة ومن المتوقع أن يستمر ذلك، اضافة إلى مسألة السيولة العالية سواء من المستثمرين الخليجيين أو من مستثمرين محليين أعادوا جانباً من استثماراتهم في الخارج ، كما أن أسعار الفائدة تظل معقولة رغم عمليات الرفع المتوالية التي أقدم عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ، حيث يعتقد الخبراء أن 'حملة' الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة وصلت إلى نهايتها ومن ثم فإنها مرشحة للاستقرار عند المستويات الحالية لفترة من الزمن·
مدخر أم مضارب؟!
ويقول هيثم عرابي المدير التنفيذي لمجموعة ادارة الأصول في شركة شعاع كابيتال إن الأسهم يجب أن تمثل مكوناً مهماً من أية محفظة استثمارية، ولكن يتعين التعامل مع هذا الاستثمار في المدى الطويل، وتاريخياً فإنه إذا ما تم الاحتفاظ بالأسهم في المدى الطويل فإن متوسط العائد السنوي يكون 12 بالمئة مقابل 8 بالمئة للسندات وذلك بإحتساب فترات صعود وهبوط الأسواق
ويشير هيثم عرابي الى 'دورية' عملية الاستثمار الدورية بمعنى ان يضخ المستثمر مبالغ إضافية كل فترة وليكن كل 6 شهور من شأنها أن تضمن الوصول بمتوسط التكلفة إلى مستويات معقولة حيث أن الشراء في فترات نزول الأسعار من شأنه تقليل متوسط التكلفة إذا ما كان المستثمر قد اشترى سابقاً بأسعار أعلى، وهذا الأمر يضمن التقليل من الآثار السلبية لتقلبات السوق وهي التقلبات التي لا يمكن لأحد أن يتوقعها، وهكذا يكون لـــدى المســـتثمر نوع من التحوط للحفاظ على مردود معيــــن في المــــدى الطويل·
ويتفق ناصر النابلسي الرئيس التنفيذي لشركة المال كابيتال وهي من أحدث الشركات المحلية في مجالات إدارة الاصول والوساطة وبنوك الاستثمار مع عرابي في أن من مصلحة صغار المستثمرين التحول إلى المحافظ ويقول:'عندما تصبح أوضاع السوق صعبة يدرك الجميع الحاجة إلى شركات متخصصة مثل شركات إدارة المحافظ وأستطيع القول ان الناس أدركت مؤخراً أهمية المحافظ والشركات المتخصصة، ومن ثم فمن المتوقع أن يتعزز دور المحافظ الاستثمارية في المرحلة المقبلة بحيث يتغير الوضع ويصبح حضور رأس المال المؤسساتي ملموسا بصورة اكبر من ذي قبل·

اقرأ أيضا

«صندوق خـليفة» يدعم ريادة الأعـمال في توجو بـ 55 مليون درهم