صحيفة الاتحاد

الرياضي

سعيد عبدالله: «الفار» قتل الإثارة و«الروبوت» حكم المستقبل!

معتصم عبدالله (دبي)

لم يتوقف الجدل المستمر حول تطبيق الاتحاد الدولي لكرة القدم، تقنية الفيديو في مباريات مونديال روسيا 2018، ومنحت الحالات المثيرة للاهتمام مع نهاية الدور الثاني للمونديال الفرصة لمزيد من الآراء والتعليقات حول الآلية الجديدة، رغم إعلان «الفيفا» خلال مؤتمر صحفي خاص مع نهاية الدور الأول أن 95% من القرارات التي اتخذها الحكام دون اللجوء للفيديو صحيحة، زادت النسبة إلى 99.3%، بفضل إدخال تقنية الحكام المساعدين بالفيديو، وهو ما يجعل قرارات قضاة الملاعب قريبة من الدقة المتناهية.
وشهدت المباريات الـ56 في الدورين الأول والثاني لمونديال روسيا من أصل 64 مباراة، احتساب 146 هدفاً من بينها 28 ركلة جزاء منحها الحكام في روسيا 2018 حتى الآن، وهو رقم قياسي في تاريخ البطولة، وتمت ترجمة 21 منها إلى أهداف، في المقابل أشهر قضاة ملاعب المونديال 189 بطاقة صفراء بمعدل 3.4 إنذار في المباراة، و4 حالات طرد بمعدل 0.07 في المباراة، واستأثر منتخبا الأرجنتين وبنما بالرصيد الأعلى من البطاقات الصفراء، بمعدل 11 لكل منتخب، فيما حاز المنتخب الروسي «المستضيف» على أكبر رقم لحالات الأخطاء المرتكبة بـ 70 مخالفة في 4 مباريات مقابل 29 فقط لألمانيا الأقل ارتكاباً للمخالفات ولكن في ثلاث مباريات فقط.
وبنهاية الدور الأول كان عدد ركلات الجزاء في المونديال نحو 24 «استعين بسبع منها بتقنية الفيديو»، ووصل عدد حالات التأكد من حكام الفيديو المساعدين: 335 واقعة «متوسط 6.9 لكل مباراة»، وحالات مراجعة الفيديو: 17، فيما وصل عدد القرارات التي تغيّرت عقب مراجعة الفيديو إلى 14، مقابل ثلاث حالات تأكدت عقب مراجعة الفيديو، ووصلت دقة قرارات التحكيم في الوقائع وتغيير مصير المباراة إلى 95% صحيحة دون اللجوء للحكام المساعدين بالفيديو، 99.3% صحيحة باللجوء للفيديو.
وعلى الرغم من أن الهدف الأساسي للتكنولوجيا القضاء على الجدل الدائر بشأن قضاة الملاعب، فإن النقاش ما زال مستمراً بشأن التقنية الجديدة، وأوضح سعيد عبدالله الحكم الدولي السابق ورئيس لجنة الحكام الأسبق، أن تقنية الفيديو ألغت بشكل كبير دور الحكم في إدارة المباراة، بالتدخل في كل القرارات الصعبة، وقتلت إثارة المباريات، بعدما باتت التقنية هي الفيصل في احتساب الأهداف، حالات التسلل، الأخطاء وسوء السلوك.
وقال: ما شاهدناه في مباراة السويد وسويسرا في دور الستة عشر كمثال أخير على تطبيق التقنية شهدنا لحظة إلغاء احتساب ركلة جزاء، بداعي أن المخالفة ارتكبت خارج منطقة الجزاء، دوراً منقوصاً للحكم المساعد الأول، في ظل الاعتماد على التقنية، على الرغم من تمركز الحكم المساعد الصحيح إلا أنه فضل الاعتماد على التقنية بدلاً من دوره الأساسي في مساعدة حكم الساحة.
ووصف سعيد عبدالله تقنية الفيديو بأنها عامل أساسي في تقليل كفاءة قضاة الملاعب، وقال: في ظل الاعتماد الكبير على التقنية الجديدة في القرارات المصيرية للمباريات، بات حكام الكرة أشبه بالروبوت وليس من المستغرب أن يتم مستقبلاً الاستعانة بالحكم الروبوت، لافتاً إلى أن كرة القدم لعبة تقوم بالأساس على أخطاء اللاعبين بداية من حراس المرمى المدافعين، وصولاً للحكام الذين يمثلون عنصراً أساسياً من عناصر اللعبة، غير أن الوضع الحالي يلغي دور الحكم والمساعدين الذين يكتفون بالقرارات البسيطة ويغيبون عن اتخاذ القرار المناسب في اللحظات الأكثر إثارة في المباريات.
وأشار عبدالله، إلى أن تأثير تطبيق التقنية يمتد إلى مقيمي الحكام ويلغي بالتالي أدوارهم في مراقبة أداء الحكام والسعي لمعالجة الأخطاء، وأضاف معلقاً على مبداً العدالة الذي توفره التقنية قائلاً إن الحديث عن العدالة في مباريات مثل كأس العالم يبدو أشبه بالطعن في ذمم الحكام وهو أمر غير مقبول، والمؤكد أن الإحصاءات الرقمية الأخيرة لـ «الفيفا» بشأن أداء الحكام تؤكد على أهمية تعزيز قيمة الاعتماد على الأداء الفعلي للحكام بعيداً عن التقنية، مشيراً إلى أن التقنية تسهم أيضاً في زيادة معدل وقت المباريات، في ظل وصول متوسط نسبة الوقت الإضافي إلى نحو 6 دقائق.