الاتحاد

دنيا

الإعلامية السعودية ·· تتطلع لمواقع صنع القرار

حققت تقدما كبيراً لكنه أقل من الطموح
القاهرة - نجوى طنطاوي:
عندما يخوض الباحث مجالا مطروقا في بحثه يكون الطريق معبدا نظرا لكثرة المراجع التي يستفاد منها في هذا المجال لكن الباحثة السعودية أمجاد محمود رضا اختارت مجالا بكرا لم يرتده احد قبلها وهو عمل المرأة السعودية في وسائل الإعلام ولأن الموضوع غير مطروق كان جهد الباحثة مضاعفا واعتمدت على نفسها تماما في جمع المادة العلمية بحكم تخرجها في كلية الإعلام جامعة القاهرة عام 1980 وعملها لمدة عشرين عاما في عدة صحف سعودية حتى وصلت كثالث امرأة سعودية إلى موقع مدير التحرير بصحيفة 'عكاظ'·
وصدرت دراسة الباحثة السعودية عن مركز التراث الصحفي بكلية الإعلام وأكدت تطلع الإعلامية السعودية إلى مزيد من المشاركة في رسم السياسات والوصول الى مراكز اتخاذ القرار وانشاء كليات متخصصة في الإعلام بالجامعات السعودية ومنح الاعلاميات فرصا للتدريب بالداخل والخارج وحصولها على نصف حقوق الرجل في التدريب والترقي والمزايا الأدبية والمادية في جميع وسائل الإعلام السعودية·
تحدثت الباحثة عن تطور الصحافة السعودية من صحافة الأفراد الى دمج الصحف عام 1378 هـ بعد ان وصل عدد صحف الأفراد الى أربعين ثم صحافة المؤسسات عام 1383 هـ حيث يتم منح امتياز إصدار الصحيفة لمؤسسات أهلية على ألا يقل رأس مال المؤسسة عن مئة ألف ريال ولا يقل عدد الأعضاء عن خمسة عشر· ثم تأسست أول هيئة للصحفيين السعوديين ومنح المرأة السعودية المشتغلة بالصحافة حق الالتحاق بها وعملت المرأة السعودية في الصحافة قبل بدء التعليم الرسمي للفتاة في عام 1380هـ من خلال السعوديات اللاتي تلقين العلم بالخارج أو عبر المدارس الاهلية ومن اوائل من كتب في الصحافة بالاسم الصريح لطفية الخطيب في صحيفة 'البلاد' السعودية بتاريخ 22 محرم 1372هـ وفي مرحلة دمج الصحف ظهرت الكاتبة ثريا قابل التي بدأت مشوارها الصحفي وعمرها سبعة عشر عاما في مجلة 'قريش' 1373هـ/ 1959م وكتبت ترد على مقال نشر في مجلة قريش تحت عنوان 'ناقصات عقل ودين' حيث رأت ان به اساءة ومغالطات وأثارت بما كتبت معركة صحفية·
وتشير الباحثة الى ان البعض كتب تحت اسماء مستعارة مثل ليلى السليمان ولبنى عبدالعزيز وبعض الكاتبات اكتفين بالتوقيع بالأحرف أو ألقاب مستعارة مثل أم همام والخنساء والآنسة كاف والانسة عين ومن كتبن باسم صريح هن: لطفية الخطيب وثريا قابل ودكتورة فاتنة شاكر ولم تقتصر كتابات الصحفيات السعوديات على شؤون المرأة ولكن شاركن في الترجمة مثل نجاح الراعي التي ترجمت قصص تشيكوف ونُشرت بالصحف السعودية·
أقسام نسائية
وتقول الباحثة ان الكاتبة والصحفية السعودية استشعرت المسؤولية الاجتماعية والوطنية وساهمت بقلمها في تغيير الاتجاهات السلبية في المجتمع السعودي وتصحيح المفاهيم الخاطئة، ومع بداية التعليم الرسمي للفتاة السعودية في عام 1380هـ بدأ صقل موهبة المرأة وانعكس ذلك على تواجدها في الساحة الإعلامية بوجه عام والساحة الصحفية بوجه خاص، وتطورت مشاركتها لتأخذ شكلا اداريا وتحريريا وموقعا في الهيكل التنظيمي للمؤسسات الصحفية· وتوالى فتح الأقسام النسائية في الصحف حيث افتتح أول قسم نسائي في صحيفة 'عكاظ' عام 1397هـ تحت اشراف سارة القثامي التي أصبحت أول امرأة مدير للتحرير في الصحافة السعودية عام 1400هـ، ثم تلاه قسم في جريدة 'الرياض' اشرفت عليه د· خيرية السقاف ثم جريدة 'المدينة' وجريدة 'البلاد'· ومع فتح الأقسام النسائية تطور أداء المرأة فنراها تدريجيا تتجاوز مسمى رئيس قسم الى سكرتارية التحرير كفوزية الحربي في الصحيفة النسائية 'دنيا' الى منصب مديرة تحرير ثم نائب رئيس تحرير، وتولت الباحثة أمجاد منصب نائب مدير مركز جدة الاقليمي لصحيفة 'الوطن' ثم تولت المرأة منصب رئاسة التحرير في عدة مجلات مثل 'الشرقية' التي تولت رئاستها سميرة خاشقجي ومجلة 'سيدتي' عند صدورها تحت اشراف د· فاتنة شاكر ومجلة 'زينة' التي تولت الاشراف عليها ثريا قابل ومجلة 'حياتي' وترأست تحريرها د· رفيدة خاشقجي ومجلة 'الشقائق' وتولت رئاسة تحريرها د· سارة بنت عبدالمحسن·
برامج ومطالب
وقالت انه في أول انتخابات لهيئة الصحفيين السعوديين برزت برامج الصحفيات المرشحات التي طالبت بتأهيل الصحفية السعودية وتدريبها وحق المرأة الاعلامية في الوصول الى مواقع القرار في المؤسسة الاعلامية السعودية وتكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة وحفظ حقوق الصحفين والصحفيات المتعطلين عن العمل والذين خسروا وظائفهم بسبب تغير فريق العمل· وانضم الكُتاب للكاتبات في مطالبهن فنشر د· سلطان عبدالعزيز مقالا تحت عنوان 'رفقا بالقوارير·· يا هيئة الصحفيين السعوديين' حيث ركز على المهمشين غير المتفرغين·
وضم تشكيل الهيئة في مايو عام 2004 حوالي 35 صحفية من بين 414 عضوا أي بنسبة 8,5 في المئة من اجمالي المشاركين·
وأوضحت الباحثة ان الاذاعة السعودية بدأت بثها رسميا 1368هـ/ 1949م في مدينة جدة وكانت تسمى اذاعة مكة المكرمة ولعبت دورا في تبادل المعلومات خاصة مع العزلة الجغرافية وانعدام الاتصال قبل توحيد المملكة وأول صوت للمرأة في الاذاعة كان في عام 1380 هـ وكانت سلوى الجعيلان أول من قدم برامج للمرأة وهي شقيقة ابراهيم الجعيلان وزير الاعلام وقتها وزوجة عباس فائق مدير عام الاذاعة ثم صوت ماما اسماء ونجاة وشيرين ودنيا ووفاء والان تترأس المرأة الادارة النسائية بإذاعة البرنامج الثاني وعدد المتعاونات والرسميات 19 منهن اربع موظفات رسميات و3 مذيعات ومخرجة والـ 15 متعاونة· وأول سيدة التحقت بإذاعة الرياض كانت نوال بخش· وظهرت المرأة في الاذاعة مقدمة برامج ومعدة وعملت ايضا بالقسم الاوروبي باذاعة جدة مثل شعاع الراشد وبلقيس بصراوي ومنى سراج وعملت بالوظائف الفنية وكانت صباح الجهني اول سيدة تتولى وظيفة فني تشغيل عام 1413هـ 1992م وعهد اليها بتسجيل ومونتاج البرامج في القسم الاوروبي باذاعة جدة·· وبلغت مسيرة المرأة السعودية في الاذاعة اربعين عاما انتقلت خلالها من موقع المتعاونة الى الموظفة الرسمية ومن موقع المنفذة الى المشرفة على الادارة النسائية بالاذاعة ومن الإعداد والتقديم الى الاخراج وهندسة الصوت والمونتاج·
وأشارت الباحثة الى أن قرار إنشاء التليفزيون السعودي صدر عام 1963 وبدأ بمحطتي إرسال في الرياض وجدة والمرحلة الثانية محطات إرسال في المدينة المنورة والقصيم والدمام· وافتتح عام 1385 هـ-1965 م والتحقت المرأة السعودية بالعمل في مدينة جدة عام 1387 هـ وكان تواجدها محدودا ومنحصرا في البرامج الخاصة بالاطفال والمرأة وأول من أسست الادارة النسائية في مركز تليفزيون الرياض سلوى شاكر وكان بالمركز مخرجة هي هيام الكيلاني وكانت المرأة الوحيدة وأخرجت البرامج المختلفة للقناتين الاولى والثانية ويبلغ عدد المذيعات في القناة الاولى السعودية حاليا 11 مذيعة·
حضور فضائي
وأكدت أن تواجد المرأة السعودية في الفضائيات محدود ولكنه متنوع حيث توجد المستشارة الإعلامية وفاء كريدية بمركز تليفزيون الشرق الاوسط "M.B.C" بجدة منذ عشر سنوات اضافة لكونها كاتبة عمود في صحيفة 'الاقتصادية' ولقلمها مكانة في المجتمع السعودي حيث حصلت على جائزة عثمان وعلي حافظ لأفضل كاتبة عمود في عام ··1997 وفي الفضائيات ايضا بثينة بنت جعفر آل نصر بقناة 'الاوائل' راديو وتليفزيون العرب A.R.T بالرياض· وفي قناة 'اقرأ' تتواجد المرأة السعودية كمتعاونة منهن زيزي بدر مديرة الرعاية ورانيا الباز مذيعة وفاطمة النعمان المعدة ومقدمة برامج الاطفال·
وقالت ان البرامج الاخبارية هي الانطلاقة النسائية في الفضائيات حيث قدمت المذيعة بثينة الناصر أول نشرة اخبار ولقي تواجد الاعلامية السعودية اللافت في المجالات الاخبارية اعتراضا في البداية وحضر عدد من المتحفظين الى مقر التليفزيون في الرياض وكان الرد ان المرأة حاضرة في الإعلام السعودي صحافة واذاعة وتليفزيون وان عملها بالفضائيات سيكون في إطار الضوابط الشرعية·
وصممت الباحثة استمارة بحث لعينة من الصفوة الإعلامية التي ضمت 37,5 في المئة اناث و62,5 رجال من القيادات الإعلامية السعودية واستمارة لعينة القائمات بالاتصال· وأثبتت أن واقع عمل الاعلامية كقائمة بالاتصال لا يختلف في مسألة التدريب والتأهيل عن وضع القائمات بالاتصال في الوطن العربي فيما تواجهه من تحديات وان تفاوتت في حجمها وتأثيرها خاصة في إطار خصوصية المجتمع السعودي حيث لم تفتتح كليات للاعلام للبنات في الجامعات السعودية·
واكدت ان واقع اداء المرأة السعودية في المؤسسات الاعلامية أقل من المطلوب من واقع نتائج عينة الصفوة وان كان واقع الاداء يبدو متقدما بوجه عام لصالح من يعملن في الصحافة والاذاعة ومتراجعا بالنسبة للاعلاميات في مجال الاعلان والتلفاز·
رضا نسبي
وكشفت الدراسة عن ارتفاع درجة الشعور بالرضا النسبي عما حققته المرأة السعودية في مجال الصحافة في عينة الصفوة حيث بلغت 62,5 في المئة وانخفضت في الاذاعة الى 45,8 في المئة و50 في المئة في مجال التليفزيون· واعربت 20 في المئة من عينة الصفوة عن شعورهن بالاستياء لتدني ما حققته الاعلامية السعودية في المجال التليفزيوني في حين اثبتت الدراسة رضا الرؤساء تجاه ما تقوم به الاعلاميات السعوديات بنسبة 62,9 في المئة وذلك من منظور عينة القائمات بالاتصال·
وثبت ايضا ان 44 في المئة من القائمات بالاتصال دخلن المجال من باب الهواية· وأرجعت 67 في المئة عملهن في المجال الإعلامي لرغبتهن في توصيل رسالتهن الى أكبر عدد من الناس و25,9 في المئة فضلن المجال لأنه يحقق مكانة وشهرة·
واعتبرت 40,7 في المئة من عينة القائمات بالاتصال ان حصول المرأة السعودية على مؤهل متخصص في الإعلام لتحسين ادائها ضروري·
واكدت الدراسة ان 59 في المئة من اجمالي مفردات القائمات بالاتصال لم تتح لهن فرصة التدريب ومن تلقى التدريب كان على نفقته الخاصة واعربت 59 في المئة من القائمات عن عدم تكافؤ فرص التدريب بين الرجل والمرأة·
وقالت 74 في المئة من المبحوثات ان هناك اعتراض على عملهن بالإعلام في حين ان 26 في المئة لا يرين وجود اعتراض· وترجع اسباب الاعتراض إلى سطوة العادات والتقاليد بنسبة 89,4 في المئة ثم ضعف العائد المادي·
ودعت الباحثة الى إبراز النماذج والقدوة من النساء اللاتي حققن مكانة ومواجهة اعتراضات الاسر على عمل المرأة الاعلامي واتفقت عينة الصفوة والقائمات بالاتصال على إتباع اسلوب الحوار وتفنيد الحجج المعارضة·
قلق وخوف وقلة تدريب
ومن واقع اجابات المبحوثات خلصت الباحثة الى عدة ملاحظات للقائمات بالاتصال اهمها: ان الواقع الصحفي مقلق بالنسبة للصحفية السعودية، وان المؤسسات الصحفية لا تقدم تدريبا بوجه عام للإعلاميات، وان المؤسسة الإعلامية لا يهمها المؤهل العلمي بقدر ما يهمها الاداء المهني للاعلامية· كما ان المجتمع السعودية تسوده نظرة خوف تجاه الاعلامية مع وجود صورة ذهنية سلبية بالنسبة للاعلامية وخاصة المنتسبة لمجال التليفزيون·
وتركزت ملاحظات الصفوة حول عدم وجود نظام موحد للصحافيين والإعلاميين مع الحاجة الى توحيده بدون تفرقة بين ذكور وإناث·· والشعور بأن الاعلاميات قد حصرن أنفسهن في اطار مواضيع تتسم بالشكوى والتظلم والتعبير عن العنف الموجه ضد المرأة مع عدم اتاحة الفرصة للاعلاميات السعوديات لحضور الاجتماعات الدورية مما يجعلهن مغيبات عن صنع القرارات ويفاجأن بطلب تنفيذها علاوة على قلة الصلاحيات المتاحة لهن·
ويحظى الرجل بنصيب الاسد من الدورات التدريبية المتاحة داخل وخارج المملكة مما يضعف فرص ترقي النساء· كما ان عددا لا يستهان به من الاناث دخل المجال الاعلامي بدون تخصص أو تدريب مما أفرز ظاهرة الصحافة بالتبني التي تؤثر سلبا على الاعلامية والمجتمع·
وتخلص الباحثة الى ان الملاحظات التي جاءت في اجابات المبحوثات سواء من الصفوة الاعلامية أو القائمات بالاتصال تؤكد الحاجة الملحة الى مراجعة المؤسسات الاعلامية السعودية للاسلوب الذي تتبعه في التوظيف وإيجاد نظام موحد يحقق الامان الوظيفي للاعلامية من خلال توفير فرص التدريب والتأهيل واتاحة الفرصة للمشاركة بدرجة اكبر في صنــع السياســــات التحــريرية·

اقرأ أيضا