الاتحاد

الرياضي

حسابات دومنيك تتفوق على استريشكو


الفرحة العارمة التي أعقبت نهاية مباراة منتخبنا مع عمان من الصعب وصفها·· اليكم بعض المشاهد: حافلة المنتخب لا تستطيع مغادرة موقف استاد آل مكتوم على الرغم من أن المباراة مضى على نهايتها أكثر من الساعة والسبب أن الجماهير مازالت تحاصرها وترغب بالاحتفال بالفوز مع اللاعبين·
قبلها·· وصول اللاعبين إلى الباص لم يكن سهلاً وسط الجماهير الحاشدة التي كانت ترفض مغادرة الملعب·· شخصياً شاهدت موقفا لم يسبق أن رأيته فور خروج فيصل خليل هجمت عليه الجماهير وحملته على الأعناق وتسابق عليه الكثيرون من أجل أخذ صورة أو الحصول على تعليق·· تماماً كما يحصل مع كبار نجوم الكرة العالمية·
محاولة الخروج من الملعب لم تكن سهلة في حد ذاتها·· مسيرات الفرح تزيد من حالة الزحمة الموجودة اصلاً في الشوارع المحيطة باستاد آل مكتوم·· لكن لأول مرة تشعر بأن الزحمة جميلة!! هذا جزء بسيط من حالة فرح عامة طفت على أجواء الملعب احتفالاً بفوز المنتخب الذي تحقق بعد فترة طويلة من غياب الأبيض على جو المباريات الرسمية· من حق الجماهير أن تفرح وأن تسعد من الانتصار والذي يراه الكثيرون الأهم في مسيرة هدف التصفيات·
لكن إلى جانب الفرحة، نعتقد أن الكل يدرك أن الفوز يمثل خطوة وحيدة ضمن خطوات كثيرة لابد أن نقطعها قبل أن نصل إلى بطاقة الترشح·
الفوز وضعنا على الطريق الصحيح لكننا مازلنا ننتظر الكثير من الأبيض في الفترة القادمة ونتمنى أن نشاهد النتيجة تقترن بالأداء·
وفي السطور التالية نتوقف مع مجموعة من المحاور لمعرفة الأسباب التي قادتنا إلى الفوز وانعكاس النتيجة على مسيرة المنتخب وذلك على النحو التالي:
* النتيجة: الفوز في أول مباراة وعلى ملعبك لاشك أنه يمهد الطريق أمام المنتخب ليسير بشكل سليم يضمن له في النهاية الحصول على احدى ورقتي الترشح والتأهل إلى النهائيات·· لكن النتيجة الإيجابية التي تحققت يوجد فيها الكثير من المكاسب الأخرى·
أول هذه المكاسب أن المنتخب استعاد نغمة الفوز من المباريات الرسمية منذ فترة طويلة·· اذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً وتحديداً إلى دورة الخليج الماضية في الدوحة وكانت آخر ظهور رسمي للأبيض، فإن تلك المشاركة لم تشهد تحقيق أية حالة فوز·· من هذا المنطلق الفوز على عمان أعادنا إلى دائرة الفوز في المباريات الرسمية، وهذا الأمر مهم للمنتخب خاصة في بداية ظهوره بعد فترة انقطاع طويلة·
من الأسباب المهمة في الفوز أنها تعيد الثقة إلى عناصر المنتخب·· من المعروف أن منتخب الامارات خضع إلى فترة إعداد طويلة وخلال هذه المرحلة سجل نتائج إيجابية·· وكان من الضروري أن يستمر في تحقيق النتائج الإيجابية عندما يحين موعد المباريات الرسمية·· لقد أخذ على المنتخب أنه يتألق في المباريات الودية ويخفق في المباريات الرسمية، في مباراة عمان نجح في كسر هذه المعادلة·· وأكد أن باستطاعته أن يفوز في الرسمي مثلما يفوز في الودي بغض النظر عن موضوع الضغوط وتأثيراتها·· وهذا مؤشر ايجابي على أن المنتخب يسير في الاتجاه الصحيح·
قيمة أخرى للفوز أنها جاءت على أحد أقوى المنافسين في المجموعة الثالثة والتي تضم إلى جانبنا منتخبات الأردن وباكستان، وشعار المنافسة في التصفيات دائماً ما يقول: من يريد التأهل عليه أن يكسب المباريات على أرضه، وبعدها يسعى إلى الحصول على النقاط من ملعب الخصم·· المنتخب استفاد من عامل الأرض والجمهور بامتياز في المباراة وباقي أن يكمل المهمة بحصد أول نقاط من خارج الأرض عندما يقابل المنتخب الباكستاني الأربعاء القادم·
* الأداء: تظل مسألة الأداء محل خلاف وتباين في وجهات النظر·· لكل منا زاويته الخاصة التي يمكن أن يقيس بها الأداء·· وحسب ما نرى فإن أداء المنتخب في كثير من الأحيان لم يرتق إلى مستوى التوقعات·· لقد كانت هناك حالة من عدم الانسجام بين اللاعبين وسيطرت المحاولات الفردية على الأداء الجماعي، على عكس الحال من المنتخب العماني الذي أدار التحرك بجماعية وكوحدة واحدة خاصة في الشوط الأول· مستوى الأداء تحسن بالنسبة لمنتخبنا في الشوط الثاني والذي تكمن خلاله من الحد من سيطرة المنتخب العماني على منطقة الوسط، أصبح هناك إجادة خاصة من لاعبي الارتكاز في تعطيل الهجمة العمانية وبالتالي إبعاد الخطورة عن مرمى وليد سالم·· وفي الناحية الهجومية كان هناك تحسن في صناعة الهجمة·· في الدقائق الأخيرة، وصلنا إلى مرمى الحبسي بشكل صحيح عن طريق تبادل التمريرات على الأرض بدلاً من أسلوب الكرات الطويلة والذي لم يجدِ نفعاً في الشوط الأول، وأتيحت لنا فرصتان محققتان من مضاعفة النتيجة· وبشكل عام·· معظم اللاعبين أجمعوا بعد المباراة على أن المهم كان الفوز وتحقيق النقاط الثلاث وأن الأداء قابل للتحسن خلال المباريات القادمة· وبدورنا نقول: نعم إن المهم هو الفوز وتحقيق النقاط الثلاث·· ليس هناك قيمة للأداء اذا لم يقترن بالنتيجة وفي المقابل القيمة تظل موجودة في حالة الفوز وغياب الأداء!!
* دومنيك: في تقديرنا أن المدرب سيحقق درجة جيد جداً في التعامل مع المباراة الأولى·· حرص قبل المواجهة على دراسة المنتخب العماني وتحليل مواقع القوة والضعف في الفريق·· ولكنه مع ذلك عندما وضع خطته ركز على فرض أسلوب المنتخب·
في تصريحه قبل المباراة قال: إن قوة المنتخب العماني لا تعنيه، تعبر ما يهمه أن ينفذ المنتخب الخطة الموضوعة·· وخطته بناها على اغلاق منطقة الوسط وفي الشوط الثاني التحول إلى الهجوم· وعلى هذا الأساس خاض المنتخب تدريباته وخلالها شاهدناه يسحب محمد عمر ويدفع بسبيت خاطر خلف المهاجمين، فيما يتقدم اسماعيل مطر إلى الهجوم·
هذه الخطة التي تدرب عليها المنتخب وهذه الخطة التي نفذها خلال المباراة·· لم تأت تغييراته بناء على ظروف المباراة·· لكنها جاءت في إطار الأفكار التي وضعها للمواجهة·
* الحارس وخط الظهر: وليد سالم كان كالعادة مصدر اطمئنان وسط الخشبات الثلاث وبرع في التصدي إلى جميع التسديد العمانية التي وصلت اليه، أما ثلاثي خط الظهر فقد نجح في منع الهجوم العماني من الدخول إلى الصندوق وأجبرهم على التسديد من خارج المنطقة، وقد استفاد خط الظهر بشكل خاص من إصرار العمانيين على الاختراق من العمق وعدم استخدامهم للأطراف بشكل فعال·
خط الظهر لم يرتكب أخطاء تذكر، محمد خميس ومحمد قاسم أجادا دورهما في اخضاع المهاجمين طيلة الوقت، وعمران الجسمي أجاد دور الليبرو وإن كان قد عابه البطء في حالتين، تأخر خلالهما في إخراج الكرة ·
* خط الوسط: المعركة الحقيقية للمباراة كانت في هذه المنطقة، وظن في بعض الأحيان أننا نخسر هذه المعركة أمام حالة عدم الانسجام التي كانت بين أفراد هذا الخط وعدم قدرتهم على مجاراة السرعة العمانية في نقل الكرة، ولكن من حسن الطالع أن أفراد خط الوسط تحسن أداؤهم مع مرور الوقت وأصبحوا يجارون المنافس في السيطرة· على الأطراف·· أجاد حميد فاخر تأدية دوره باختياره في الشوط الأول كان أفضل لاعبي المنتخب في تقديرنا، وظهر في بعض الأحيان أنه صانع الألعاب الحقيقي، معظم المحاولات الهجومية خرجت من قدمي حميد باتجاه محمد عمر·
حيدر آلو علي بذل جهداً كبيراً في تأدية دوره الدفاعي ولكن في تقديرنا أن الانذار المبكر الذي حصل عليه وضعه تحت ضغط مضاعف وجعله يتعامل مع المباراة بحذر أكبر·
وعند دخول الوهيبي مكانه في الشوط الثاني، نشط الوهيبي الناحية اليسرى خاصة من ناحية المساندة الهجومية، توغل الوهيبي على الأطراف زاد من المساحات المتاحة أمام قلبي الهجوم داخل الصندوق العماني·
في قلب الوسط·· علي عباس وعبدالرحيم جمعة، تباين أداؤهما طيلة وقت المباراة·· البداية كانت ضعيفة ولم نشعر بهما كثيراً من ناحية تعطيل الهجمة العمانية·· لكن حالهما اختلف بعد ذلك وأخذنا نشاهد أداء مرتفعا من اللاعبين في وأد الهجمة العمانية من مهدها عن طريق كثرة قطع الكرات والتصدي لمفاتيح اللعب، وفي الشوط الثاني كانوا بالفعل يمثلون خطا دفاعيا أماميا·
خلف المهاجمين·· اسماعيل مطر أدى دوره بامتياز بعد أن كان مصدر الخطورة الحقيقي في المنتخب· لعل ذلك ليس بالغريب على أفضل موهبة قدمتها كرة الإمارات في السنوات الماضية·
سبيت خاطر الذي شغل نفس المركز بعد دخوله أحدث نقلة نوعية من الناحية الهجومية واستطاع ربط الوسط بالهجوم بصورة فعالة كادت أن تساهم في مضاعفة النتيجة·
* خط الهجوم: ظهر مهزوزاً في الشوط الأول مع اعتماد خط الوسط على تزويده بالكرات الطويلة والتي لم يجد الدفاع العماني صعوبة في قطعها·· محمد عمر تحرك كثيراً وكان محل ازعاج للمدافعين بسبب عدم توقفه عن الحركة، لكن مع قلة الكرات التي كانت تصل اضطر للرجوع إلى الخلف والابتعاد عن الصندوق وبالتالي كانت خطورته محدودة·
أما فيصل خليل فقد كان تأثيره محدوداً طيلة الوقت وظهر أنه مستسلم للرقابة المفروضة عليه، وكنا نتوقع أن يقوم المدرب بتغييره بسالم سعد، لكن المدرب أجرى جميع تغييراته الثلاثة داخل منطقة الوسط·

اقرأ أيضا

"العنابي".. صدارة وتأهل بجدارة