الاتحاد

دنيا

طلاق الخمسين..نهاية المرأة

أبوظبي (الاتحاد)

قد نسمع عن واقعة طلاق تحدث بين زوجين لم تتجاوز فترة الارتباط بينهما الأسبوع أو الشهر أو السنوات العشر، ولكن أن يحدث الطلاق بعد «عشرة عُمر» قد تتجاوز 30 عاماً وأكثر، فهذا هو الغريب في الأمر وهو ما يثير علامات استفهام، بين أفراد المجتمع لا سيما في مجتمع محافظ يتمسك بقيم الأسرة وعاداتها وتقاليدها، صحيح أن هذه الوقائع لا تمثل ظاهرة أو تدل على مؤشر خطير، لكنها علامة على انحدار مستوى العلاقات في سن متأخرة من العمر، بعد أن تتحول العلاقة الزوجية التي وصلت إلى مرحلة الاستقرار إلى كابوس مرعب .

أشارت دراسة قام بها معهد «جوتوليو فارجاس» البرازيلي للدراسات الاجتماعية في مدينة ساو باولو تحت عنوان «الطلاق بعد سن الخمسين» إلى أن التردّد والحيرة والارتباك يصيب المرأة إن شعرت بأنّ الطلاق قادم، كما أنّ طلاق المرأة بعد سنّ الخمسين يضع نهاية محزنة جداً لأحلامها حول المستقبل، وكل ما يتعلّق بنشاطاتها.

وأضافت الدراسة إنّ المرأة بشكل خاص تبني أحلاماً كثيرة حول مستقبلها، وتخطّط وتعتقد بأنها ستكون قادرة على تحقيق ما خطّطت له، ولكن كل شيء يتبخّر.. الحزن يكبر ويتضخّم أكثر عندما يأتي الطلاق في سنّ تكون فيها بأشدّ الحاجة لشريك عمر يقاسمها أفراحها وأحزانها.

مساندة الأبناء

من واقع عمله كاستشاري أسري، يرى خليفة المحرزي رئيس المجلس الاستشاري الأسري بدبي أن أكثر من ثلثي حالات الطلاق، التي تمت بين الأزواج المعمرين جاءت بناء على طلب الزوجات اللاتي قال نصفهن إن سبب طلب الطلاق هو «السلوك غير المعقول» من جانب الزوج. ويذكر إحدى الحالات التي لجأت إليه فيها السيدة «ث. ف» تبلغ من العمر «51 عاماً»، حيث ساهم ابنها في تطليقها من والده ووقف إلى جانبها وساعدها في قضية طلاقها، ويروى عن السيدة قولها: «لقد زوجوني لابن عمي المستهتر الفوضوي «مدمن مشروبات روحية» من دون أن يكون لي حق القبول أو الرفض أو الاعتراض على سلوكه، فمن تقاليد الأسرة أن تتحمل الزوجة زوجها بعيوبه ومحاسنه طالما هو زوجها وينفق عليها، وبسبب الإنفاق والإعالة ذقت الأمرين من زوجي الذي كان يعود يومياً تقريباً في حالة عدم اتزان، ولم يكن لي فعل سوى الطاعة العمياء بلا نقاش مقابل توفير أبسط متطلبات الحياة وهي المأكل والمشرب فقط، أما إنفاقه ببذخ فيكون على سهراته ونزواته، لكن الآن أصبح الوضع مختلفاً، فقد كبر الأبناء وتزوج البعض منهم وجاء الدور لأن أقول كلمتي حول هذه الحياة المظلمة وساندني أبنائي في اتخاذ قرار الطلاق ووقفوا في جانبي حتى اشتريت راحتي بعد عناء دائم أكثر من 35 سنة».

لست نادمة

وهناك حالة أخرى تعاني الأمر ذاته «ق. ع»، «53 عاماً» إذ إن ابنها الكبير هو الذي وقف بجانبها أمام والده وأنقذها من هذه الحياة التي حرمت خلالها طعم الراحة، وتقول: «ابني تصدى لوالده وطالب بطلاقي منه، بل وتصدى لعائلتي التي استنكرت أمر طلب الطلاق وطالبتني بالعدول عن قراري وحرموني من المصاريف التي كانوا يرسلونها لي شهريا، لكن ابني تكفل بمعيشتنا واستطاع أن يحصل لي على الطلاق، فهو لم يرض لوالدته بالمهانة والمعيشة الضنك ولا بالقهر والخزي لإخوانه فاستأجر لنا شقة بعدما رفض أهلي فكرة الطلاق وحاربوني وقاطعوني، والآن أعيش مع أولادي بعد ثمانية وعشرين عاماً من المهانة والبخل ولست نادمة على طلاقي على الرغم من مقاطعة أهلي لي ومعاداتهم لابني».

حدود وضوابط

ويضيف المحرزي: «لقد منح الشرع والقانون المرأة حق إنهاء الحياة الزوجية في حدود وضوابط يتأكد فيها وقوع الأذى والظلم عليها ويستحيل معها دوام العشرة مع شريك الحياة، لكن أن تطلب المرأة الطلاق، وهي في الخمسين وتعتبره حقاً من حقوق تقرير مصيرها وإنهاء عذابها، فهذا يستدعي الوقوف والتأمل، حيث إن المرأة في مجتمعنا بهذه السن يفترض وفقاً للعرف السائد اجتماعياً أنها أرست قواعد حياة زوجية مستقرة تتجه أو اتجهت فعلاً إلى بناء ورعاية الأسرة أو الأسر الناشئة، حيث زواج الأبناء والبنات».

حياة بائسة

سيدة أخرى رفضت ذكر اسمها، لكنها رغبت في المشاركة في هذا الموضوع، فهي واحدة من النساء اللاتي كانت مكافأة نهاية خدمتها «الطلاق»، وهي في الخمسين من العمر، تقول «في البداية لم أكن أهتم بأمر الزوج الذي كان يشبعني ركلاً وضرباً، لأن أولادي كانوا صغاراً لا يفهمون الوضع السيئ الذي كنت أتلقاه من والدهم، لكن أولادي الآن كبروا فأكبرهم في الخامسة والعشرين وأصغرهم في السادسة عشرة من عمره، لذلك قررت وضع حد لهذه الحياة البائسة وطالبته بالطلاق، في بداية الأمر لم يصدق أنني أطلب منه هذا الأمر، بل برأيه أنني لا أجرؤ على العيش من دونه، ولكني تشبثت برأيي والمطالبة بحقي بعد هذه السنين حتى حصلت عليه، فقد قتل كل إحساس جميل بداخلي، فيكفي نظرته الدونية التي كان يرميني بها وكأنني لست زوجته وأم أولاده».

وتروي أم عبدالله «55 عاماً» قصة طلاقها، حيث تعرضت لمرض مزمن نتج عنه إصابتها بالشلل النصفي حتى أصبحت تتنقل على كرسي متحرك وأحزنها وزاد من سوء حالتها النفسية هجران زوجها لها وابتعاده عنها حتى قررت أن تطلب منه الطلاق قبل أن يبادرها هو بذلك ولما وصلت إلى المحكمة كانت ورقة الطلاق في انتظارها، لأنه سبقها للطلاق وكأنه كان ينتظر هذا القرار ورجعت لبيت أهلها عاجزة عن الحركة ومطلقة.

اقرأ أيضا