الاتحاد

الاقتصادي

فقاعات جرينسبان قيد الانفجار

نيويورك - أحمد كامل:
تعالت في الولايات المتحدة تحذيرات بعض الخبراء الماليين والاقتصاديين من دلائل قرب دخول الاقتصاد الاميركي الى مرحلة من التقلبات الشديدة التي ستزداد حدتها بصورة منتظمة بداية من ربيع هذا العام، ومن المحتمل ان يكون رحيل حاكم الاحتياطي الفيدرالي الاميركي آلان جرينسبان عن موقعه بعد ما يزيد على 18 عاما من قيادة السياسة المالية للولايات المتحدة سببا في اضفاء مناخ من عدم اليقين حول وجهة تلك السياسة في المرحلة المقبلة، الا ان التحذيرات تأتي من مسؤولين في مؤسسات مالية كبيرة لا يكفي تقاعد جرينسبان لجعلهم يميلون الى التشاؤم·
ويقول جون اتكنز المسؤول عن القطاع الشمالي الشرقي للولايات المتحدة في مؤسسة ليهان براذرز سابقا ان جرينسبان نجح في قيادة دفة الاقتصاد الاميركي متجنبا الكثير من العواصف الخطيرة وانه نجح في كبح جماح التضخم الذي كان يشكل في نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات المشكلة الاخطر التي تواجهها الولايات المتحدة، إلا أنه اضاف 'رغم ذلك فإن الأمر لا ينبغي ان يقتصر على بحث الايجابيات في سجل جرينسبان، اذ انه يترك الآن خلفه اقتصادا يحفل بأسباب عدم الاستقرار، ان اقتصادنا يعاني الآن من اكبر حالة عدم توازن عرفها في تاريخها، وقد طالت الفترة التي كنا نغطي فيها عدم التوازن هذا بأغطية كثيرة، إلا ان تراكم اسباب عدم التوازن بات الآن اكبر من ان يغطيه احد'·
ويتفق ستيفن وود الذي يقود الآن مكتبا للاستشارات المالية في نيويورك يسمى 'ايكونوميك انسايت' بعد ان قضى 40 عاما في سوق المال مع ما ذهب اليه اتكنز، ويقول وود: 'ليس بامكاني ان الوم جرينسبان على الخلل الهيكلي الذي نعاني منه والذي لا اعرف بصراحة كيف يمكن معالجته، ذلك ان جرينسبان لم يكن مسؤولا عن هذه النتيجة فقد كانت مسؤوليته محصورة في نطاق تحديد مؤشرات مالية اساسية في نطاقها الفني، إلا انه ساهم في تغطية الخلل ولم يصمم على ضرورة معالجته في وقت مبكر·· لقد كان عليه ان يبدأ في قرع الاجراس منذ بعض الوقت الا انه فضل ان يركض وراء العربة ليزيل ما تتركه من آثار'·
وكان وود واتكنز يقصدان بالخلل الهيكلي وعوامل عدم التوازن الوضع الراهن الذي يشهد خللا مروعا في الميزان التجاري الاميركي وإصرارا على مواصلة تطبيق السياسات التي ادت الى حدوث هذا الخلل بالاضافة الى العجز في الميزانية الاتحادية والدين العام الذي لا يمكن - باختصار - سداده على أي نحو الآن·
وقال وود 'كان جرينسبان يتحكم في اسعار الفائدة كرافعة رئيسية اما لكبح جماح التضخم او لتحريك عجلة الاقتصاد عند تباطؤها، ويبدو هذا منطقيا، ولكن ما هو غير منطقي ان يدير حاكم الاحتياطي الفيدرالي ظهره تماما للاسباب التي ادت الى وضع اثقال لا يمكن حملها على كاهل اقتصادنا الوطني، انه لم يقل للساسة: 'قفوا' حين كان ينبغي عليه ان يقول ذلك'·
غير ان جيمس وولكينسون المدير التنفيذي لشركة 'آر بي سي' المالية القابضة يذهب الى ابعد قليلا مما ذهب رفيقاه، فهو يقول ان 'جرينسبان مسؤول عن اكبر فقاعتين ماليتين وزنا بها، الأولى هي فقاعة شركات الاتصالات الالكترونية والانترنت في التسعينات التي انفجرت وسببت زلزالا ماليا والثانية هي فقاعة العقارات التي توشك الآن ان تنفجر'·
واضاف وولكينسون 'العجز في الميزانية أمر مقلق للغاية اذن ان الديون الفيدرالية بلغت حدا لا يمكن ادارته، الا ان هناك سببا آخر لقلق كبير ايضا، فقد شجع جرينسبان مستهلكينا على الاقتراض لشراء سلع استهلاكية لا مبرر لها، واذا تابعنا مجموع ما انفقه المستهلكون خلال الأعوام الثلاثة الاخيرة فسوف نجد انه يزيد بنحو 17% عن مجموع دخولهم'· وقال وولكينسون ان المشكلة لو كانت تنحصر في الديون الفردية لكان حجمها اقل من الحجم الحالي، وفسر ذلك بقوله: 'كان المستهلكون يقترضون بضمان بيوتهم وادى ذلك الى تساهل في تمديد سعر العقار ورفعه الى اعلى لزيادة القرض المعروض على المستهلك صاحب العقار، اذ كان المقترضون يرغبون في الاقراض بشروط بالغة التساهل بسبب انخفاض سعر الفائدة البينية بين المصارف ومن ثم ارتفاع هامش الربح على القروض الاستهلاكية'·
واضاف المسؤول المالي: 'كانت النتيجة هي البالغة في تقدير اسعار العقارات اولا، ثم تكبيل اصحابها بقروض كبيرة بضمانتها، وحين يعجز المستهلكون عن السداد وهو ما يحدث الآن بالفعل بارقام متزايدة فإن البنوك ستستوي على عقاراتهم الا انها لن تتمكن من بيعها بأسعارها الاسمية لأن هذه الاسعار كانت - أولا - مقدرة على اساس مبالغ فيه، ثم ان السوق - ثانيا - متخم بالديون وليس لدى المستهلكين الآن القدرة على الشراء بما تحملوه من ديون خلال السنوات الثلاث الاخيرة، ثم ان اسعار الفائدة - ثالثا - ارتفعت على نحو كبير ولم يعد بوسع المشترين تمويل شراء عقارات تكاليف منخفضة'·
واضاف وولكينسون: 'هناك جزء من الرخاء النسبي الذي تحقق لا يستند على اسس حقيقية، اي لا يستند على زيادة الانتاج او زيادة حقيقية في الموارد أو على انجازات تكنولوجية وصناعية مهمة، انه يستند على الاقتراض من المستقبل، وسوف يتحتم دفع فاتورة ذلك على هيئة تباطؤ اقتصادي وتراجع في نسب العمالة وانخفاض في القيمة الحقيقية للأجور'·

اقرأ أيضا

الزعابي: الترفيه أحد ركائز تنويع الاقتصاد