صحيفة الاتحاد

الملحق الثقافي

الحاميات من الحسد

من حلي الشعر في الخليج قديماً (كونا)

من حلي الشعر في الخليج قديماً (كونا)

التزين بدأ مع، إن لم يكن قد سبق، ابتكار الإنسان للرداء، فما زالت هناك قبائل بدائية أفرادها حفاة وشبه عراة لكن تزين رؤوسهم وآذانهم ورقابهم وأكتافهم وأذرعهم وسيقانهم أعداد لا تحصى من العقود والأقراط والأساور والأحزمة والتيجان المصنوعة من شتى المواد مثل، الخرز والعظام والحصى والريش والخشب والقواقع وغيرها... كل حسب ما تجود به طبيعة بيئته.
ما كانت الحلي للزينة فقط، بل لجأ إليها الإنسان كدليل على مكانته الاجتماعية أو ثروته، واتخذ منها تعاويذ لدرء المخاطر، واستجلاب الحظ الحسن، والتحصن من العين الحارة. ونسج حولها الأساطير والحكايات، وتغنى بها وأبدع في تفسير رؤيته لها في الأحلام. كما خلد من خلالها أحداثاً هامة في تاريخه، ودفنت معه اعتقاداً بأنها ستفيده في العالم الآخر ما بعد الموت، وليحير بها علماء الآثار والاجتماع والتراث الثقافي والتاريخ.

حلي الكويت
تنوعت الحلي في دول مجلس التعاون، وأبدع الصاغة المحليون في ابتكار ما يعبر عن البيئة من حلي للرجال وللنساء وللأطفال، مستندين إلى خيالهم، وإلى عادات ومعتقدات وتاريخ شعوب المنطقة. ومن الحلي المعروفة في الكويت: حلي الرأس: الهامة (قطع من الذهب تزين قمة الرأس) والتلول (مثلثات تمتد منها سلاسل من الذهب تزين جانبي الرأس) والسروح (قطع من الذهب تمتد منها سلاسل تزين خلفية الرأس).
حلي الشعر: جتب (خيوط من الحرير يضفر بها الشعر وفي نهايتها قطعتان من الذهب على شكل كمثرى)، فركيته وهو دبوس شعر (سلاسل من الذهب تعلق على الضفائر).
حلي الرقبة: مرتهش، فرخ المرتهش، بقمة، معاينة، قردالة، اجلادة، سبحة، مزنط.
حلي الذراع: الشميلات، بناجر، امقمش، مضاعد، خصور.
حلي اليد: الجف أو الكف، مرامي (ثلاثة خواتم مثل الدبل تلبس معاً في الأصبع الأوسط).
حلي الأذن: تراجي، تراجي تمبول، تراجي صاج، حلق، تراجي قمر ونجمة.
حلي الساق: حيول، خلاخيل.
حلي الخصر: غايش (حزام من الذهب).
حلي الأنف: خزامة.
حلي الأطفال: جلادة أو قلادة، شكة مفاتيل، خلاخيل، رصة، مينة.
وكانت معظم هذه الحلي تزين بحجر الشذر (الفيروز)، ويعتقد أن له قدرات على رد العين الحارة والحسد وخاصة حلي الأطفال مثل الشكة وهي حلية من الذهب على شكل مثلث في منتصفه حجر فيروز تعلق على طاقية الطفل وتتدلى على جبينه. المفاتيل هي سلسلة تحيط برسغ الطفل متصلة بقطعة دائرية تمتد منها سلسلة أو عدة سلاسل موصولة بثلاثة أو أربعة خواتم، والخلاخيل هي الحجل أو الحيول، والرصة هي البروش تعلق على صدر الطفل وتشبك بثيابه، أما المينة فهي خاتمان للأولاد من الذهب ودون أحجار يرتديها الصبي في الأصابع الأوسط من كل يد.

حلي الحكايات
من أشهر الحكايات الشعبية في دول مجلس التعاون التي ورد بها ذكر (الخلاخيل والمفاتيل) حكاية (سرور) وهي عن طفل يتيم تقتله زوجة أبيه وتدفن حليه في الإسطبل ثم تطبخ لحمه وتقدمه لأبيه وضيوفه. يبحث الأب عن ابنه في كل مكان فيدله صوت أمه المتوفاة عليه بقولها:
سرور ذبحته مرت أبوه
وغدَّت فيه خُطّار أبوه
ومفيتيلاته وخليخيلاته
تحت مربط خيل أبوه
كما ورد ذكر الحلي النسائية في حكاية عن امرأة كانت تعذب زوجات ابنها فكلما تزوج ابنها من امرأة تطلب منها الأم أن تقوم بتكسير حبوب القمح (دق الهريس) بالمنحاز وله مضرب طويل وثقيل ثم تقفز فوق ظهرها، فتنهار الزوجة وتهرب لبيت أهلها وتطلب الطلاق. حين أعادت الأم حيلتها مع الزوجة الأخيرة وقفزت فوق ظهرها بدأت المرأة بدق الحبوب دقة في المنحاز ودقة في فك أم زوجها حتى عجزت عن الكلام. حين تجمعت نساء العائلة حولها للاطمئنان عليها بعد أن سمعن بمرضها أخذت تشير إلى زوجة ابنها وهي تتمتم وتشير إلى رقبتها- تقصد أن زوجة ابنها حاولت قتلها- فلم يفهمن، فسألن زوجة الابن عما تقول الأم، فقالت إنها توصيهن عليها وتطلب أن يعطينها (البقمة) وهي القلادة، ففتحن طاسة جواهر الأم وأعطينها البقمة، وضعت الأم يدها على رأسها، فقالت الزوجة إنها تطلب أن يعطينها (الهامة). أشارت الأم إلى يدها تطلب أن يساعدنها في الجلوس فقالت الزوجة إنها تطلب أن يعطينها (المضاعد)، ثم دقت على قدمها ليساعدنها على النهوض فقالت الزوجة إنها تطلب أن يعطينها (الحيول) أي الخلاخيل وهكذا حتى صمتت الأم تماماً.

حلي الأغاني
أما أغاني المهد التي تغنيها الأم للطفل فيكثر بها ذكر الحلي وخاصة في أغاني البنات منها:
شريفة من تمرْ
تراجيها حُمُرْ (تراجي تعني حلق، حمر من الذهب)
يعزل بو حلاوة
ويبسط بو تمرْ

وأيضا:
بنية خوش بنية
تسوى لها ألف ربية
ياخذها واحد تاير (أي تاجر)
ويدق لها بقمة وضفاير

وأيضا:
يا حليلها وتقول
وتراطن البلبول
وتقول له يا بلبول
صغ لي عباة وحيول

وأيضا:
يا حلوها ويا حلو دلٍ عليها
وخصورها المريان شكة بايديها (وشكة بأيديها أي مصفوفة حول ذراعها. والمريان هو المرجان).

وأيضا:
رقية يا أم المعنا
لحيلج بالساق رنة (حيلج: خلخالك)
وابوج راعي ظعنا
روحي وعقلي فداياه
وهناك فرق بين الحيول أو الحجول والخلاخيل عندنا فالخلاخيل عادة تكون حلية الأطفال وتكون بها (براشيم) أي أجراس صغيرة من الذهب تشجع الطفل على تحريك قدميه ليسمع الرنين. أما الحيول ومفرها (حِيِلْ ) فهي للبنات أو النساء وتكون على شكل أما سلاسل أو (صم) أي ذهب خالص فقط أو تكون من القطع النقدية الذهبية.

ومن أغاني المهد للأولاد:
خالد الحلو ضيع مفاتيله
أمه طقته وأبوه يحامي له
.....................................
المصادر:
1- طرائف وحكايات نسائية من التراث الشعبي الكويتي، الجزء الثاني، بزة الباطني 1994.
2- من أغاني المهد في الكويت، الطبعة الثانية، بزة الباطني، 1999.
3- الأزياء الشعبية الكويتية، كتاب رقم 1 سلسلة التراث الشعبي للأطفال- بزة الباطني، الطبعة الثانية 1996.
4- الحكايات الشعبية الخرافية، الطبعة الأولى، بزة الباطني، 1988