الاتحاد

الاقتصادي

حمى الاندماجات تجتاح مصارف القارة العجوز


اعداد - أيمن جمعة:
بعد أعوام طويلة من الانتظار، تحولت التكهنات الى واقع ملموس واجتاحت 'حمى المضاربات' كل أركان القطاع المصرفي الاوروبي دون تمييز بين مصارف كبيرة وصغيرة، ويقول المراقبون إن الشرارة الاولى خرجت بالاعلان عن صفقة بنك 'بي ان بي باريبا' الفرنسي الضخمة لشراء بنك 'بناسيونال ديل لافورو'، سادس أكبر مصارف ايطاليا، في خطوة هزت كل أسواق المال في القارة العجوز، ودفعت المستثمرين لتوجيه أنظارهم بشكل جدي نحو الدخول في صفقات مماثلة·
وللوهلة الاولى تبدو الافاق مشجعة·· دفع بنك بي ان بي تسعة مليارات يورو، أي انه قدر سعر البنك الايطالي بحوالي 1,7مرة قيمته الدفترية، وهذا يعني انه لن يحسن العائد على السهم حتى عام 2008 على أقرب تقدير، كما أشاد المراقبون بحقيقة انه تم تمويل الصفقة من خلال اصدار أسهم بقيمة 5,5 مليار يورو، غير ان سعر أسهم بي ان بي لم يتغير منذ اعلان الصفقة· وقال كريستوفر ويلر المحلل المصرفي في مؤسسة بير ستيرنيز 'انا مندهش لان بنك بي ان بي يشعر بارتياح· لقد كان اداؤهم جيدا جدا خلال الاعوام القليلة الماضية· واعتقد انهم يقامرون بدخول هذه الصفقة·'
وجاءت الصفقة بعدما قامت مؤسسة ايه بي ان امرو بشراء بنك 'انتونفينيتا' الايطالي، بقيمة تزيد على ثلاثة أمثال قيمته الدفترية· كما أصدر مصرف 'ارسته بنك' أبرز بنوك النمسا أسهما بقيمة 2,65 مليار يورو للمساعدة على تمويل صفقة لشراء 62 % من البنك التجاري الروماني وهو أكبر مصارف رومانيا· وقدرت قيمة البنك الروماني بحوالي ستة أمثال قيمته الدفترية، ووصف المراقبون الصفقة بانها تكشف عن الشهية المفتوحة لدى المستثمرين لدخول الاسواق الناشئة· وقال خبير مصرفي 'من المدهش جدا جحم التأييد الذي قدمته أسواق المال لهذه النوعية من الصفقات· نصحت عملائي بتأجيل جميع صفقاتهم والتفكير مجددا في قطاع البنوك· لا يوجد أفضل من الوقت الحالي لابرام اتفاقيات·' وكانت المحصلة تجدد الحماس بين المستثمرين تجاه البنوك التي يرون انها ربما تمثل أهدافا محتملة للشراء، والصورة العامة للقطاع تكشف ان بعض الدول الاوروبية مثل فرنسا واسبانيا، تشهد عمليات تلتهم فيها المصارف الكبرى المؤسسات الصغيرة· بينما في دول اخرى وخاصة المانيا لا تزال الحكومات الاقليمية تسيطر بصورة او باخرى على الجانب الاكبر من النظام المصرفي· وفي فرنسا والمملكة المتحدة واسبانيا، تسيطر البنوك الخمس الكبرى على ما يتراوح بين 60 و80 % من الاصول المصرفية في البلاد· وتتراجع الحصة الى 35 % فقط في ايطاليا لكن البنوك هناك تعمد لتطبيق هياكل تصويت تمنع فعليا عمليات الشراء غير المرغوبة·
وأصدرت مؤسسة كيفي وبرويتي اند وودز للاستشارات المالية تقريرا قبل أيام جاء فيه 'نتوقع الان ان يقوم عدد متزايد من البنوك الاجنبية بدخول السوق سعيا لاهداف محتملة للشراء في السوق الايطالي· ونتوقع مزيدا من الاندماجات في صفوف البنوك الكبيرة والصغيرة على حد سواء· '
ومن الاسواق المفتوحة ايضا لعمليات الاندماج المصرفية، المملكة المتحدة· فهناك ارتفاعات متواصلة في أسعار أسهم لويدز تي اس بي خامس أكبر بنك بريطاني بسبب تكهنات مستمرة عن اندماجه مع بنوك اخرى· كما أعيد تصنيف مؤسسات اقراض عقاري اصغر حجما مثل نورثرن روك والاينس اند ليستر لاسباب منها امكانية دخولها في صفقات اندماج· وفي المانيا حققت اسهم البنك التجاري وهو من البنوك الالمانية القليلة المدرجة في البورصة نتائج جيدة في الشهور الاخيرة بسبب تكهنات باحتمال دخوله في عملية اندماج· ويقول المراقبون ان السوق لا تلقي بالا حتى الان بالمخاوف التي يثيرها البعض حول افاق نجاح عمليات الاندماج هذه، حيث يتركز كل اهتمامها على استكشاف فرص الشراء المتاحة في أي بقعة بالقطاع المصرفي الاوروبي·

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020