الاتحاد

الاقتصادي

3,3% معدل نمو المصروفات

يعيش هيكل المصروفات بالميزانية الاتحادية حالة من الثبات النسبي فيما يتعلق بنصيب أبوابه المختلفة وربما لازمته هذه الحالة منذ مولد الميزانية الاتحادية ذاتها، ويكشف تحليل أرقام الميزانية خلال الفترة من 2000 إلى 2004 عن تكون المصروفات من بابين أساسيين هما المصروفات الجارية والاستثمارات الثابتة والمالية، وفي خلال السنوات الخمس استمر باب المصروفات الجارية بما يشمله من أجور ومصروفات عامة ورأسمالية واعتمادات إجمالية في استهلاك 95% كمتوسط عام من إجمالي المصروفات، بينما لم يتعد نصيب الاستثمارات الثابتة والمالية التي تعكس ملامح الخطة التنموية والاقتصادية للدولة 5%·
وتكشف إحصائيات الميزانية الاتحادية عن زيادة إجمالي المصروفات الاتحادية من 23,1 مليار درهم عام 2000 إلى 23,9 مليار عام 2004 بزيادة مقدارها 767 مليون درهم فقط بمتوسط زيادة سنوي 153 مليون درهم، ولاشك أنها زيادة محدودة للغاية مقارنة باحتياجات الإمارات المختلفة من مشروعات البنية التحتية والتعليم والصحة والتوظيف وخلافه·
ويلفت الانتباه عند النظر إلى معدلات النمو في إجمالي المصروفات أو في بنودها المختلفة تدني نسب النمو المحققة على الرغم من الطفرة التي مرت بها الدولة خلال الفترة وتشير البيانات إلى تحقيق المصروفات في الميزانية معدل نمو 3,3 % فقط ، في مقابل 5,1 % نمواً في الإيرادات خلال الفترة ذاتها·
وربما يكشف النمو المحدود للمصروفات عن رغبة وزارة المالية والصناعة بناء على تعليمات مجلس الوزراء في كبح جماح المصروفات إضافة إلى زيادة الإيرادات لتقليل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات فيما يعرف بالعجز التمويلي، وكما هو معلوم فإن هذه الرغبة جاءت على حساب التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة حيث توجه ضغط النفقات في معظمه إلى باب الاستثمارات الثابتة والمالية وكانت النتيجة فقدان الميزانية الاتحادية لأحد وظائفها الأساسية في قيادة التنمية والتحكم في معدلات النمو باعتبار أن المشروعات الحكومية اللاعب الرئيسي في قيادة التنمية حتى الآن·
ولم يقتصر الثبات على نصيب الأبواب من الاعتمادات الإجمالية للميزانية فقط، بل شمل أيضا معدل النمو بها، وخلال السنوات الخمس استقر معدل نمو المصروفات الجارية عند 2% فقط على الرغم من التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي شهدته الإمارات، فضلا عن التوسع في التشغيل وزيادة قيمة الأجور والمصروفات الأخرى، ومن الملاحظ أن الاستقرار البسيط في النمو في قيمة المصروفات الجارية لم تحصل عليه الاستثمارات الثابتة والمالية من مشروعات واستثمارات مالية ففي الوقت الذي شهدت فيه تلك الاستثمارات زيادة في النمو بلغت 1,3 % في عامي 2001 و2002 أصبح معدل نمو في العام التالي سالبا بنسبة 'ـ 18%' نتيجة انخفاض الاعتمادات المخصصة لها بحوالي 220 مليون درهم، وعجزت اعتمادات العام التالي (2004) في تعويض الانخفاض حيث حققت نموا قدره 14 % فقط·
وداخل بنود الأبواب الرئيسية يكشف التحليل عن التباين الكبير في معدلات نمو البنود وبينما كان متوسط النمو العام خلال الفترة كاملة في المصروفات الجارية 4% فإن معدل النمو في باب الأجور ارتفع إلى 16 % ، ويليه النمو في المصروفات العامة بنسبة 7,5 % ·
ولا ينكر المحللون أهمية زيادة بند الأجور خاصة في ظل الأسعار العالية وارتفاع معدل التضخم في السنوات الأخيرة، لكن المؤكد أن هناك مبالغة في طلبات بعض الجهات من اعتمادات بنود الباب الثاني من المصروفات الجارية وهو المصروفات العامة (مصروفات المكاتب والتأثيث والكهرباء والمياه والخدمات وغيرها)، ورغم أن وزارة المالية والصناعة تبذل جهودا مضنية مع الوزارات المختلفة للحد من تقديراتها المبدئية عند إعداد الميزانية إلا أن المغالاة مستمرة في بند البنود والمصروفات بدليل وجود فوائض فيها في الحساب الختامي الذي يحدد المنفق بالفعل، الأمر الذي يتطلب ضرورة ترشيد النفقات بما يسمح بتوجيه جزء أكبر منها على مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية·
وإذا كان النمو في الأجور والمصروفات العامة جاء موجبا فإن النمو الذي تحقق في الأبواب الأخرى من المصروفات الجارية خلال الفترة كان سالبا وبنسب كبيرة بلغت 'ـ 6%' للمصروفات الرأسمالية و'ـ 18,4%' للاعتمادات الإجمالية كمتوسط عام·
وفيما يتعلق بقطاع الاستثمارات الثابتة والمالية استمر التباين أيضا في معدلات النمو ببنوده المختلفة وبينما حقق بند المشروعات نموا موجبا بنسبة 9%، أخذ بند الاستثمارات المالية اتجاها عكسيا في نموه محققا نسبة سالبة مقدارها ـ 29%· ولا تعد معدلات نمو المشروعات والاستثمارات المالية كبيرة للغاية مقارنة بالحجم الإجمالي للمصروفات نظرا لتدني مخصصاتها في الميزانية حيث تشير البيانات إلى أن قيمة المخصص للمشروعات ارتفع من 808,3 مليون درهم عام 2000 إلى 881 مليون درهم عام 2004 بزيادة مقدارها 72,2 مليون درهم فقط، في حين تراجع المخصص في المصروفات للاستثمارات المالية من 408 ملايين درهم إلى 288 مليونا خلال الفترة بانخفاض قدره 120 مليون درهم فقط·
ويكشف التحليل السابق عن حقيقة مهمة تشير إلى أن الميزانية الاتحادية عبارة عن ميزانية للأجور والرواتب والمصروفات العامة وليست ميزانية مشروعات تنموية تقوم على خطط اقتصادية واضحة المعالم، ويؤكد ذلك ارتفاع نسبة اعتمادات الأجور والرواتب والمصروفات العامة بما تشمله من مستلزمات سلعية وخدمية وغيرها إلى 72 %من إجمالي المصروفات بالميزانية في السنوات الخمس، نصيب الأجور والرواتب منها 33,3 % والمستلزمات السلعية والخدمية والتحويلات 38,5 %·
وفي الوقت الذي يعكس فيه باب الاستثمارات المالية خطة التنمية الحقيقية بالدولة فأن نصيب المشروعات من المصروفات الإجمالية خلال السنوات الخمس لم يتعد 3,7 % بينما بلغ نصيب الاستثمارات المالية 1,4 % فقط·

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة تدرس حظر 5 شركات صينية