الاتحاد

دنيا

محمد بن سالم الظاهري: مــا نوى قلبي بلرحــالي ··· حبكم في القلب لازالي

حوار - نجاح المساعيد:
فقدت بلادنا ابناً باراً وشاعراً كبيراً نعاه أهله ومجتمعه ومحبوه: معالي محمد بن سالم الظاهري الذي انتقل إلى جوار ربه الأسبوع المنصرم·
كنا قبل نحو شهر قد أرسلنا له -رحمه الله- أسئلة، بغية إجراء حوار معه، فلم يمهله المرض وحالته الصحية التي استدعت سفره للعلاج في الخارج، بينما انتظرنا وصول الإجابات دون جدوى·· لكن، جدوى هذا الحوار أن نضع بين أياديكم بعضاً من أبيات شعره البسيط العميق كردود على أسئلتنا·· وكذلك بعض تصريحات وآراء له في مهرجانات ومؤتمرات يحفظها الأرشيف وشبكة الإنترنت·
وهو حوار لايعتمد كما بعض الحوارات التي تسأل وتتواصل مع ذكرى الغائب وتستحضر ردوده، بل وضعنا ما نعتقد أنه يعكس رأيه من خلال أبيات شعره·
* لعل أبرز ما يمكن أن نسألك عنه، هو علاقتك الوطيدة وقربك من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، لاشك تحمل في فؤادك ذكريات كثيرة ربطتك به·· ماذا عن أبرزها؟
- (أثناء افتتاحه فعاليات تراثية في شهر رمضان عام 1992 أشار معاليه في تصريح لجريدة الفجر):الذكريات كثيرة لا يمكن حصرها، وعبّرت قصائدي العديدة التي أهديتها لزايد الخير عن حبي وتقديري العظيم:
يا بو خليفه ما حَـدْ يساويك
حميد الخصايل أفعالَك مجيده
جبت الشهامه من جدك واهاليك
اهل الكرم والافعال الحميده
ما خلق في البشر مثلك وشراويك
لا في زمنـّا ولا الايام البعيده
* هل كانت تدور بينكما حلقات من الشعر حين تكون في حضرة سموه رحمه الله ويجمعكما مجلس واحد؟
- (وفي ذات سياق تصريحه السابق للفجر جاء): بالطبع، بخاصة أنه شاعر الإمارات الأول وأب الشعراء ومشجع الشعر وإحياء التراث، وفي سموه قال:
شاعر يبدع تماثيله
به وله من شوف لولافي
مرحبا يا حي به جيله
لي سمعته بالشرف وافي
* معاليك وكيل الدائرة الخاصة للمغفور له الشيخ زايد، والتزمت العين طيلة حياتك، ولا نظن أحداً يمكنه أن يتحدث عن دار الزين بجمال وكمال أكثر من معاليكم، فما الذي تمثله لك هذه المدينة الساحرة؟
- إنها دار الزين·· مدينة الخير والجمال، مدينة الحب والعطاء، كتبَ فيها ولها الكثير من القصائد، منها قصيدة يقول مطلعها:
أينعت العين بثمارها
والزهور اللي تحليها
زاهيه بالزين بنوّارها
جنةٍ ما شي يساويها
دانةٍ في العين محلاها
ربنا بالعز كاسيها
* أحببت العين كثيراً، وقرأت لك قولاً عن جبل حفيت مفاده سننحت الجبل ونزينه بالأشجار والمتنزهات لنجعل منه جبلاً أخضر ينافس جبل لبنان في جماله وبالفعل هذا ما تحقق اليوم، ألا يشعرك هذا الجبل الشامخ بإنسان الإمارات؟
- (عبر بحثنا في الأرشيف الإلكتروني لمهرجان العين، عثرنا على قول لمعاليه يشير إلى): بل هذا الجبل هو رمز إنسان الإمارات حقاً، والفضل في زراعته وشق طرقه وبناء منشآته يعود للقائد زايد الذي بنى الإمارات وإنسان الإمارات:
وزايد اللي فوق علاها
زايدٍ بالخير بانيها
من فضل زايد جرى ماها
واصبحت حلوه مغانيها
ديرتي والقلب يهواها
وحبها من حب راعيها
* أذكر أنه ذات لقاء مع معاليك ذكرت أن أجمل قصائدك الغزلية هي التي تغزلت بها في مدينة العين، ما أغلى قصيدة قلتها في مدينة العين؟
- (خلال مهرجان الزهور في العين دورة 2002 صرح لجريدة البيان): هذا ما قلته وأردده دائماً، ولعل قصيدتي روضة العين هي الأقرب إلى قلبي، وأبدأ فيها بوصف المحبوبة ساكنة مدينة العين، فتغزلت بمدينتي العين من خلالها:
محلاك يا سيد المزايين
والقلب والخاطر تريحه
لي مسكنك في روضة العين
في روضةٍ خضرا مليحه
* لكن في واقع الحال اشتهرت بشعر الغزل والوصف، هل تعتقد معنا أن لجمال طبيعة العين وسحرها الدافع الأكبر لشفافية وعذوبة قصائدك ورقتها؟
- (كان الظاهري قد قال في شعره ما يتفق مع استنتاجنا): والدليل تلك التشابيه التي تربط بين جمال المرأة وجمال مدينة العين:
قايد اريوم السولعـيّـه
العين دار الزين مرباك
و في قصيدة أخرى تؤكد أن جمال طبيعة العين كان دافعاً كبيراً لكتابة الشعر- الغزلي وسواه:
يعل المطر يسقي وطنـّا
عقب المحل تازم عشيبه
يرتاح بو كفٍ محنّا
بو جادلٍ يحشى بطيبه
* لنعد قليلاً إلى الوراء، ونقف معك عند ذكريات الشعر الأولى، متى بدأت بنظم الشعر، ومن كان أقرانك الذين تتسامر معهم في الشعر وسوالفه؟
- (وجدنا في رده الذي نقله عنه منتدى مدن الإنترنتي جواباً شافياً، بحيث تناغم مع صيغة سؤالنا إذ قال حينها): منذ طفولتي والشعر صديقي، وهو يذكرني كما أذكره، وأصدقائي في الشعر كثر، منهم من كانوا أقراني أو أكبر أو أصغر سناً، وأذكر أن الشعر كان هاجسي مثلما كان الشعراء كذلك، حيث كتبت إلى الصديق الشاعر علي بن سالم الكعبي قصيدة أسانده وأحييه على شاعريته:
يا علي لي ينتقد شعرك
هب من العربان لشرافي
انت حر بقصدك وفكرك
والفكر للشعر مصدافي
* أغلب ظني أنك تميل إلى بحور شعرية بعينها، فهل لأن بساطة الكلمة الصادقة التي تخرج سريعاً من القلب إلى القلب، تتطلب هذا النمط من البحور؟
- (في استضافة مجلة حياة الناس لمعاليه عام 1997 أشار): المهم في الشعر: صدقه وتلقائيته، التي يعرف القارىء مضامينها ولاتحتاج إلى تفاسير وتبيان، يقول:
عارف ولا تحتاج تبيين
والانسان لي فقلبه يبيحه
يعزف بها عذب التلاحين
أدرابها ولا ابغي نصيحه
هذا المثل قلته أنا الحين
من خاطري كلمه صحيحه
* شدت أصوات جميلة بأغان من كلماتك، مثل أريام، وزهرة العين، وفاطمة القرياني وغيرهن· لن أسألك عن الصوت الأحب من بينهن إلى قلبك، بل أسألك عن أقرب الأغنيات إلى قلبك، هل هي اتصالك ؟
لتصال البيني وبينك
انقطع يا حلو لقبالي
حافظٍ قلبي عناوينك
ما نوى قلبي بلرحالي
يعلم الله هوب ناسينك
حبكم في القلب لا زالي
* بأغلى الناس وأعظمهم في قلوبنا الوالد زايد استهلينا أسئلة الحوار معك، ولا مسك ختام غير اسمه الساكن أفئدتنا: ماذا قلت في سموه رحمه الله؟
ذكراك يالغالي صعيبه
يوم اذكرك واذكر معانيك
لا حول دنيانا تعيبه
لي فرقت أهلك وغاليك
وأيضاً هناك قصيدة تقول:
و العهد قالوا يا الظنا دين
ثابت وانا لاتظن بنساه
والود من يوم السلاطين
ومتورخٍ في الكتب نلقاه
سلام لك يا قرة العين
من وسط خافي القلب واقصاه

اقرأ أيضا