الاتحاد

عربي ودولي

الاستطلاعات الأخيرة تُظهر زيادة التأييد لغلاة المتطرفين الإسرائيليين

ليفني خلال مهرجان انتخابي

ليفني خلال مهرجان انتخابي

أظهرت استطلاعات الرأي امس، ان بنيامين نتنياهو رئيس حزب ''ليكود'' اليميني، سيخوض الانتخابات الاسرائيلية التي ستجرى يوم الثلاثاء المقبل،بينما تمكنت وزيرة الخارجية التي تنتمي للوسط تسيبي ليفني رئيسة حزب ''كديما'' من تضييق الفارق بينهما، ونجح اليمين المتطرف في اجتذاب أصوات ناخبين منه·
وأظهرت أربعة استطلاعات للرأي في اليوم الاخير الذي يمكن ان تنشر فيه مثل هذه الاستطلاعات، ان حزب ''ليكود'' اليميني بزعامة نتنياهو يتقدم على حزب ''كديما الذي تتزعمه ليفني بواقع مقعدين أو ثلاثة مقاعد في انتخابات الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعدا، أي بانخفاض بلغ بين أربعة أو خمسة مقاعد عن الشهر الماضي، وتسعة مقاعد في ديسمبر·
وعلى العكس من ذلك، أشارت الاستطلاعات الى ان حزب ''اسرائيل بيتنا'' الذي يتزعمه افيجدور ليبرمان، وهو مساعد سابق لنتنياهو يتحدث الروسية، سيحصل على 18 أو 19 مقعدا· وقبل شهر واحد كانت الاستطلاعات تشير الى ان الحزب الذي يبث الغضب ضد العرب، سيحصل على 11 مقعدا، وهو نفس العدد الذي حصل عليه في انتخابات عام 2006
وأظهرت نتائج أحدث استطلاع للرأي ان ليبرمان سيتفوق على حزب ''العمل'' وهو الحزب الذي ينتمي اليه الذين أسسوا اسرائيل، والقوة السياسية المهيمنة خلال العقود الاولى منذ انشاء اسرائيل، تاركا الحزب اليساري الرئيسي في المركز الرابع، واليسار الاسرائيلي كله في حالة فوضى·
وأي شراكة بين نتنياهو وليبرمان ستقوض أي آمال لدى الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما، في احياء محادثات تهدف الى التوصل الى اتفاق بشأن قيام دولة فلسطينية· وقال نتنياهو انه سيواصل المحادثات مع التركيز على تحسين الموقف الاقتصادي في الضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل، بدلا من التعامل مع القضايا الشائكة مثل وضع القدس ومصير اللاجئين الفسطينيين· وقالت ليفني انها ستواصل العملية التي بدأها في عام 2007 الرئيس الاميركي السابق جورج بوش· لكن من الصعب توقع تحقيق تقدم كبير في برلمان يسيطر عليه اليمين·
ومن بين مقترحات ليبرمان نداءات الى العرب الذين يتم اعفاؤهم من الخدمة العسكرية، ان يثبتوا ولاءهم لاسرائيل، وان ينتقلوا من البلدات العربية في اسرائيل الى دولة فلسطينية جديدة مع ضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية الى اسرائيل· وانتقد ليبرمان بشدة، قرار عام 2005 الذي اتخذه ارييل شارون لسحب الجيش والمستوطنين من قطاع غزة· ويوافق كثير من الاسرائيليين الان على ان ''فك الارتباط'' كان السبب الرئيسي في الهجمات الصاروخية التي تعرضوا لها من القطاع الذي تديره ''حماس''·
ويقول خبراء الاستطلاعات، ان الاسرائيليين يتحولون الى اليمين بسبب القلق بشأن الامن بعد الحرب على قطاع غزة، والاحساس بالاحباط لتعثر محادثات السلام مع الفلسطينيين·
وسواء فاز بمعظم المقاعد في البرلمان، نتنياهو الذي ليس لديه اهتمام يذكر بالمحادثات، أو ليفني التي تزعمت المفاوضات، فان الاستطلاعات تشير الى انه لن يسيطر أيا منهما حتى على ربع مقاعد الكنيست· وهذا يعني انه ستمضي عدة اسابيع من المساومات التي تهدف الى التوصل الى حكومة ائتلافية سيكون فيها ليبرمان ووزير الدفاع ايهود باراك زعيم حزب ''العمل'' وحزب ''شاس'' الديني، اللاعبين الاساسيين·
ووفقا للتقاليد سيوجه الرئيس شيمون بيريز، الدعوة الى زعيم أكبر حزب في البرلمان، لكي يحاول تشكيل حكومة اولا· لكن العديد من المحللين يشكون في انه حتى اذا تمكنت ليفني من هزيمة نتنياهو، فانها ستمكن من تشكيل أغلبية، ويشيرون الى ان فشلها في ان تفعل ذلك في البرلمان الحالي، هو الذي ادى الى اجراء انتخابات مبكرة· ويعتقد كثيرون ان باراك الذي ينتمي لليسار، سينضم الى حكومة يتزعمها نتنياهو بدلا من الانضمام الى حكومة وسط تتزعمها ليفني·
ومع تنحي رئيس الوزراء ايهود اولمرت بشأن فضيحة فساد، فان ليفني وباراك استفادا - فيما يبدو - من التأييد الواسع للهجوم العسكري الذي استمر ثلاثة اسابيع على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة ''حماس'' في شهري ديسمبر ويناير الماضيين·
وأيد حزب ''ليكود'' الذي تزعمه نتنياهو كرئيس وزراء في اواخر التسعينات، الحرب على غزة،الا ان التحول الرئيسي في الاصوات كان في اتجاه ليبرمان الذي وسع دائرة التأييد الذي يتمتع به من جانب آخرين غير مليون مهاجر جاءوا من الاتحاد السوفييتي السابق، ليشمل اسرائيليين يحرصون على انتهاج خط متشدد ضد الفلسطينيين·
وكتب ناحوم بارنيا وهو من كبار كتاب الاعمدة في صحيفة ''يديعوت احرونوت'' يقول :''اذا لم أكن مخطئا فان هذه الانتخابات ستكون الاكثر اتجاها الى اليمين في تاريخ اسرائيل''·
وحذر بن كاسبيت وهو معلق بارز في صحيفة ''معاريف'' اليومية التي تحقق أكبر مبيعات في اسرائيل، من مخاطر عداء ليبرمان ليس فقط ازاء الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة، وانما ازاء ''المواطنين الاسرائيليين'' العرب الذين يشكلون ما يصل الى 20 في المئة من السكان· وكتب كاسبيت في مقال ''هجماته (ليبرمان) التي لا تتوقف ضد السكان العرب في اسرائيل، تهدد ما تبقى من التعايش السلمي، ويمكن ان تخلق انشقاقا لا رجعة فيه بيننا وبينهم''

اقرأ أيضا

خبراء وحقوقيون لـ «الاتحاد»: قطر تتنفس كذباً في نزاع «العدل الدولية»