الاتحاد

الإمارات

الأورام والأمراض الخطرة تتربص بالشباب

عبد الحي محمد:
ترصد الإحصائيات الصحية وكبار الأطباء العاملين في المستشفيات سنويا ظاهرة مرضية مقلقة، تتمثل في تأخر وصول المرضى أصحاب الأمراض المزمنة الخطيرة والسرطانية إلى المستشفيات للعلاج، مما يشكل أعباء كبيرة على المستشفيات، حيث يشغل هؤلاء المرضى عددا كبيرا من الأسرة في المستشفيات وأوقات الأطباء والمرضى والصيادلة، علما بأن نسبة شفائهم تكون محدودة إن لم تكن معدومة· كما تتضح خطورة تلك المشكلة في أن غالبية المصابين بتلك الأمراض ليسوا من فئة كبار السن بل من الشباب، الذين مازالت أمامهم سنوات العمر لبذل مزيد من العمل والعطاء·
وتؤكد الإحصائيات أن وفيات أمراض الجهاز الدوري تمثل أعلى نسبة بين إجمالي الوفيات في الدولة وهي 28,69%، تليها الوفيات بسبب الحوادث والتسمم والعنف بنسبة 17,35% ، ثم الأورام بنسبة 8,31%·
كما لاحظت الدراسات العلمية التي أعدتها وزارة الصحة وأطباء الأورام وكبار الجراحين، أن هناك زيادة مقلقة في معدلات الإصابة بالأورام خاصة أورام القولون والمستقيم والثدي·
تأخر مؤلم
ويؤكد البروفيسور محمد فراخة استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير بأبوظبي، صحة تلك الدراسات، موضحا أنه خلال عمله في مستشفيات إمارة أبوظبي الحكومية والخاصة، لاحظ أن معظم الحالات المصابة بأورام القولون والمستقيم على سبيل المثال تصل إلى المستشفيات في حالة متأخرة جدا وتشكو من إنسداد معوي، وفي هذه الحالة يكون الورم قد استفحل مما يتطلب جهدا غير عادي من الجراحين لإنقاذ المرضى، لكن النتيجة في عدد لا يستهان به من الحالات لا تكون مرضية·
وأكد أهمية تطبيق برامج توعوية مكثفة للكشف المبكر عن الأورام، مشيرا إلى أن الأورام عالميا ومحليا في حالة تزايد لأسباب مختلفة، منها العوامل الجينية ونوعية الأكل وتغير أنماط الحياة، ومن المهم توعية الناس بصورة مستمرة وإعداد المسوحات الميدانية لإنقاذ أكبر عدد من المرضى، خاصة وأنه من السهل تدريب المرضى والناس العاديين على كيفية اكتشاف أمراضهم·
ويذكر الدكتور محمود وائل المدير الطبي لمستشفى السلامة بأبوظبي، أن هناك مرضى يتساهلون ويتكاسلون عند إصابتهم للوهلة الأولى بالأمراض الخطيرة ويتجاهلون آلامهم في مهدها الأول، علما بأن كل الأمراض الخطيرة مثل الأورام أو الفشل الكبدي تتطور بسرعة مذهلة إذا لم يتم إيقافها أو محاصرتها بسرعة، ومن هنا فإن كل مواطن ومقيم مطالب بأن يجري تحاليل دورية، وليكن خلال كل 6 أشهر إذا كان سليما وعليه مراجعة الطبيب فورا إذا شعر بآلام تستمر معه لأكثر من يوم وتحدث تغييرات له في جسمه أو البراز أو البول·
ويوضح أنه لاحظ أن هناك مرضى كثيرين لديهم رغبة قوية في العلاج لكن تحول ظروفهم المادية دونه مثل مرضى الكبد أو الأمراض المزمنة، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة العلاج والدواء، وهنا فإن مشروع الضمان الصحي يمثل حلا ممتازا لهذه الفئات من المرضى، كذلك لابد أن تنفق الجهات الصحية أموالا كثيرة على تنظيم حملات التوعية لأن الحملات الموجودة حاليا ضعيفة وغير منتظمة·
وسألت 'الاتحاد' أحمد سعيد الرميثي المدير التنفيذي للعمليات بالهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي، فأكد أن تأخر وصول المرضى أصحاب الأمراض الخطيرة إلى مستشفيات الهيئة مشكلة واقعية ومقلقة وتمثل عبئا ثقيلا على مستشفيات الهيئة، خاصة وأن غالبيتهم يشغلون الأسرة والكوادر الطبية والتمريضية لفترات طويلة علما بأن حالتهم المرضية قد يكون ميئوسا منها·
وأوضح أن الهيئة انتبهت لتلك المشكلة وقررت إنشاء 8 وحدات طبية متطورة للكشف المبكر عن أورام الثدي وسرطان عنق الرحم وهشاشة العظام في مراكز الرعاية الأولية بإمارة أبوظبي، بمعدل وحدتين في كل من: جزيرة أبوظبي والمنطقة الطبية الوسطى والمنطقة الغربية ومنطقة العين· ومن المقرر تزويد تلك الوحدات بأجهزة الكشف المبكر عن الأورام قريبا، كما ستنظم الهيئة حملة إعلامية مكثفة لتعريف النساء بأهمية الاكتشاف المبكر·
وأشار إلى أن مراكز الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي قبل تولي الهيئة لإدارتها، كانت تخلو من وحدات الكشف المبكر عن الأورام ·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: عقلانيتنا أفضل خطة في زمن كثر فيه الغوغاء