الاتحاد

ثقافة

تأويلات «الفن» وتجليات «المدينة»

 سيف غباش (وكيل دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي) خلال افتتاح معرض «الفن والمدينة» (الصور من المصدر)

سيف غباش (وكيل دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي) خلال افتتاح معرض «الفن والمدينة» (الصور من المصدر)

نوف الموسى

المدينة تُفكر بصوتٍ عالٍ، تقتحمُ العوالم تلو العوالم، دونما توقف، إلا أن هنالك دائماً احتمالات لرؤى وخيارات غير اعتيادية، تصنع فجوات في منتهى الصغر، تتشكل منها مرايا، مهمتها أن تعكس روح مُدنٍ صغيرةٍ جديدة مُقبلة على الولوج، ولا يمكن ذلك، دونما أن تُسدل أستار صوت التفكير قليلاً، أو أن يتم تشتيته لحظياً، لتبدأ الشوارع برسم خطوطها اللونية، وتبث موسيقاها، وتنتج لغتها بين تكوينات سحر الهوية ومقدرتها على إضفاء الشعور على الذاكرة الجمعية. هنا.. تحت مظلة شمسية ممتدة على الممر المؤدي إلى بوابة منارة السعديات في العاصمة أبوظبي، كُنت أتأمل ظِلال الأشجار، سعياً مني في تجربة إزاحة التفكير آنياً، والوصول إلى حِس المكان، الذي يحمل بين طياته معرضاً فنياً لـ«الفن والمدينة»، تقيمه دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي، احتفاءً بأكثر من 10 سنوات من الاقتناء الفني، ما يجعلها فرصة لتمازج مع الـ«مكان» منارة السعديات كونها جزءاً من عالم المُدن الشاسع.

عند ذلك الظِل أعلاه تذكرتُ معزوفة العازف الإيطالي لودوفيكو إينودي بعنوان «شجرتان»، رغم أن معزوفته «الحياة الأخرى»، هي الأكثرُ تعبيراً عن ولادة الحيوات المستمرة، التي بإمكانها أن توحي بالتغير المستمر في المدينة، الذي يتجلى من بين جنباته، أقصد الأطراف الهامشية، همسٌ يصدره فن اختار من «الثقافة الشعبية» ممراً له إلى الناس، وإلى كل شيء، لذا قد تجده على الجدران، والساحات العامة، فوق أسطح البيوت، بين الدكاكين، وفي حُفر أساسات الأبنية الجديدة، وحتى في إطارات الحافلات المدرسة: فيا أيها «الرائي» لكل منّا في كل مدينة بالعالم مرآة صغيرة تنتظرُ قدومه، دُل نَفسَك إليها، تأتيك إما هادئة كوقوف السيارات انتظاراً للإشارة الخضراء، أو جامحة مثل سرعة القطارات بين البلدات البعيدة.

*جادة «1»: الفنان جاك فيليجلي: «هناك شيء يتحدث إليك عبر الكلمات، حتى وإن لم تفهم لغتها»

أن تقتني عملاً فنياً، وتضعه في فضاء اجتماعي مفتوح، يَكشف قراءة الفنانين لـمُدنهم، يُعد إثراءً معرفياً بحد ذاته، يسهم في دراسة التعقيدات بالمجتمعات الحضرية، وهو هدف سعت إليه دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، لإدراك طبيعة المخيال وما أنتجه من نغم وحركة ورائحة وشكل للكلمات، إلى جانب «المنتج الاستهلاكي» والتكنولوجيا بأشكالها التعبيرية، فالدخول إلى معرض «الفن والمدينة» بمثابة مساحة حضرية، تجمع تعابير فنية من العالم، تشير إلى مقومات الحياة العصرية، من مال وسيارات ونفط وإعلانات وزمن متسارع وغيرها. عند الاستقبال، أستلم كُتيب المعرض، وينطلق حوار جمعني مع موظفين في «منارة السعديات» سألتُ وقتها: هل أستطيع اصطحاب القهوة معي لـ«عالم المدينة» هنا، (بابتسامة لطيفة) يرد المُضيف: «لا أعتقد ذلك، ولكن سأحتفظ بها هنا»، مستمراً في إقناعي: «المتعة في المعرض، لها فعل القهوة عموماً». ارتشفت للمرة الأخيرة، وودعت قهوتي، لأقف مباشرةً عند ملصقات إعلانية ممزقة على كانفس للفنان الفرنسي جاك فيليجلي مواليد (1926)، الملصقات بعفويتها تُجسدُ أشكالاً متباينة، توضح ما عُرف عن الفنان جاك، باهتمامه بما يُعرف بـ«الطبوغرافيا»، المتعارف عليها بأنها تدرس سمات سطح الأرض وعلم التضاريس، يُشكلها جاك بينما يدمج الفعل المتهالك لملصقات الإعلانات في الشوارع والأماكن العامة.

في إحدى المرات، جاءت سيدة شاهدت أعمال جاك فيليجلي، وقالت إنها من عملت هذا الفعل في العمل الفني، لأن الفنان يستخدم ملصقات حقيقية من الشارع، ووقتها كانت السيدة قد كتبت على إحدى تلك الجداريات عن أثر الرأسمالية، وكيف أن بإمكانها أن تدمر باريس، وهو ما يوحي بقوة الفن الذي يستشعر الناس أنهم جزء رئيسي منه. يرى الفنان جاك، مدى الأثر الاجتماعي للكلمات، حتى وإن كنّا نجهل اللغة، فهو بالنسبة له لا يقرأ الكلمة ضمن السياق، ولكن يراها باعتبارها بنية العمل الفني، فالحروف مثل الصينية لها كثافة حسية، تؤثر عليك، حتى وإن كنت لا تفهم منها شيئاً البتة، قائلاً إن الناس يعبرون عن أنفسهم في الخارج، وهي ذاكرة لـ«أثر الحياة اليومية». وبالنسبة للون الأصفر في عمله الموجود في معرض الفن والمدينة، كان الأمر اللافت في رمزيته على الواقع السياسي الاجتماعي أو ارتباطه بما يمكن تسميته بـ«socio-political».

*جادة «2»: الفنان اليجيرو بويتي.. الباحث عن راحة البال في انعدام الأمان

لمَ الوقوف بجانب لوحة الفنان الإيطالي اليجيرو بويتي مواليد «1940»، بتفاصيلها التطريزية، أمر لابد منه؟! فعلياً يعود السبب إلى المغامرات التاريخية لرحلات الفنان اليجيرو، ومن بينها أفغانستان، فما الذي يُريده فنان مفاهيمي من المشهدية البصرية، في كابول وتحديداً البُعد الحِرفي في المجال الفني، يقول صديقه الفنان فرانشيسكو كليمنتي، الذي جاوره سنوات طويلة، إن من بين أهم مقولات اليجيرو هو أن راحته في الفضاءات غير الآمنة، فهو بالفعل عاشها تماماً، في مساحات من دون ضمانات، عكستها طريقة تفكيره ونظرته للأشياء التي تنم عن أصالة ورؤية غير تقليدية وغير متوقعة، ما يجعله متسماً بالتنوير. يصعب في البداية فهم الشفرات التي يصممها اليجيرو، ما يجعله يمتلك إغراء جاذباً نحو أعماله، فهو يرسم لنفسه الحدود بين ما هو نظام وما يقابله وهو الاحتمال بحسب تعبير الفنان فرانشيسكو، مشكلاً الفراغ فيه كل ما يمكن له أن يحدث. في لوحته بمعرض «الفن والمدينة» الفني، المعنونة «الجميع» موثقة بتاريخ «1989-1988»، حياة مليئة بالمكان. وتداعيات اللون فيها، لها إيقاع متناغم بين كل عُنصر وآخر يشد بينهما تكراره الزمني والتتابعي في المشهد.

استراحة صغيرة، خلال التجوال في معرض «الفن والمدينة»، تعرفتُ فيها لأول مرة على أعمال الفنان جيف كونز، والاستراحة مثلت الاندهاش لفترة طويلة من عمله المعنون «مقياس»، واستخدم فيه مادة الألمنيوم لصناعة مجسم لأطواق النجاة المخصصة للأطفال، ويلاحظها المشاهد من خلال الرسومات التي تم إنجازها على الألمنيوم. في الحقيقة تصورتها من النظرة الأولى، مصنوعة من البلاستيك، وهو ما يؤكد ما قاله الفنان جيف كونز في لقاء له بأنه عند حضورنا لشيء مادي، فإن الأمر يكون مختلفاً جداً عن مجرد صورة، فالحضور المادي يؤثر على حواسنا، ويفضل الفنان جيف كونز الاشتغال على مسألة الأسطح العاكسة، لأن متعتها، كما يوضح، في أن يرى الأشخاص أنفسهم على أعماله، ويطلعهم كم هم مهمون، وأنه لا شيء يحدث في الحياة بدونهم، هادفاً عبر أعماله لمبدأ إزالة الأحكام والبدء بمشاركة القبول مع الآخرين. وبطبيعة الحال ينقلك عمل الفنان جيف، إلى ذاكرتك وارتباط العمل بالبحر وطوق النجاة رمزية الموازاة بين المدينة والطبيعة.

*جادة «3»: الفنان كيث هارينغ: «ليس عليك معرفة أي شيء عن الفن، من أجل أن تقدره»

أنظرُ عبر المنطقة الوسطى لمكون الدائرة الخاص بعمل الفنان جيف كونز المجسد لشكل «طوق النجاة للأطفال»، ما يجعلني أواجه جدارية الفنان كيث هارينغ، من كان معروفاً بأنه فنان وناشط اجتماعي أثرى ثقافة الشارع في الثمانينيات بمدينة نيويورك، وقصة شهرته التي ارتبطت برسومات شعبية كان ينفذها في مترو الأنفاق، باستخدام الطباشير، وقد اعتبر ما يفعله مخالفاً للقوانين، وتم إلقاء القبض عليه في بعض المرات، التي شوهد فيها وهو يرسم. وفي معرض «الفن والمدينة» له لوحة «من دون عنوان، 1987»، ما يذكرنا مجدداً برغبة هذا الفنان الشاب الذي رحل مبكراً، عن الحياة، بأن يرى الناس العاديون أعماله، ولم تكن تأخذ وقتاً طويلاً لإنجازها، معتقداً أنه من المهم أن يفعل الفنان الكثير من الأشياء ويأتي بصورة جديدة، لم يتم عملها من قبل، وأن يفعلها بشكل جيد وتام.. وبالسؤال عن سرعة إنجازه للعمل، كان يُجيب الفنان كيث بأنه يعيش في عالم سريع، وكأنه يريد بيان تأثير المتغير الاجتماعي، لمفاهيم الزمن في المجتمعات الحضرية، إضافة إلى أن ما قدمه يمكن اعتباره كسراً لتقليدية الوقت الذي يحتاجه العمل الفني.

أما التلاعب الذي يقوم عليه الفنان روبرت ثيرين، عبر تغير المساحة النفسية والجسدية للمشاهد، بعد أن يقوم بإزالة وظائف الأشياء التي ينتجها فنياً، فيعطي ألقاً نوعياً لأعماله التي تكون عادةً غير مألوفة، وقائمة على تناقضات متوازنة. وفي المعرض الفني بمنارة السعديات، تقدم دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي عمله «من دون عنوان (وعاء زيت)»، وفيه يدرك المتلقي مشهداً لوعاء الزيت الكبير، ما يعود بنا لأحد أبرز أعماله اللافتة وهو «تحت الطاولة»، يمر المشاهد تحت مجسم طاولة ضخمة مع كراسٍ، من شأنها أن تعيد النظر نحو «الفضول» من وجهة نظر الطفولة.

ومعرض «الفن والمدينة»، يضج بالألوان في الضفة الأخرى من الأعمال، مثل العمل البديع للفنان والنحات فرانك ستيلا «بوابة دمشق»، الذي يستخدم الأشكال الهندسية لإظهار مروياته وحكايات أعماله، والجمالية في منجزه الإبداعي، في تقديمه للعمل التجريدي بشكل مستساغ أكثر للجمهور غير المتخصص بالفن، فالأشكال في أعماله التي تظهر بمثابة ربع دائرة وشبه دائرة، وتتطور إلى أن تصل إلى مكون أكثر تعقيداً، تتدفق منها منظورات الحياة المختلفة وكأنها شيء حيّ يتحرك. وفي سياق مختلف لاستخدام الألوان، فإن عمل «سعيد الحظ»، للفنان روبرت هاموند، من خلال رمزية الوجوه المبتسمة، محاكاة للعالم البصري الحديث، مستمد من الضوء المنعكس على أرضية المعرض بمنارة السعديات، فعل مرئي يكشف طقوساً بصرية نعيشها في حياتنا المدنية، وتتطرق في اللاوعي، إلى المسافة بين تلك الجدران التي يتم فيها تعليق العمل الفني، ومستوى استشفافه على أرضية المكان، وأثر ذلك على المتلقي.

والدخول إلى عالم القراءات الواعية، يهدي الزائر في معرض «الفن والمدينة»، انفتاحاً بديعاً لرؤى تأويله بنطاقات مختلفة وتتسع لوجهات نظر متباينة، تشبه تلك التي توصل إليها الفنان والموسيقار البحريني خالد الشيخ، بعد دخوله إلى عالم الرواية بحسب تعبيره متأخراً، في حواره مع الكاتب البحريني غسّان الشهابي، حيث يقول خالد الشيخ: «القراءات الواعية لها فعل التقييد، فهي تزيد من حساسية الفرد للنصوص والتجارب، وتجعله لا يقبل إلا النص الذي يتماسّ معه، حيث يكون المبدع مقتنعاً أولاً تمام الاقتناع بما يقدمه، ولا يسأل كثيراً إن كان سيعجب المتلقي أم لا. فالمتلقي الشبيه سيتفاعل ويتواصل مع ما أقدمه، وغير الشبيه لا أسعى لأن أستدنيه أو أسترضيه».

*جادة «4»: الفنان وفا حوراني: «كيف يمكننا عمل شيء أفضل لفلسطين»

«لا تمتْ قبل أن تكون نداً».. أحد الشعارات المكتوبة على بيت في مخيم «قلنديا» أنجزه الفنان الفلسطيني وفا حوراني وفق المجسم ثلاثي الأبعاد. يتكشف فيه المخيم من الداخل، بتفاصيل ذات واقعية تحمل بين طياتها إرث وتاريخ المكان. يتفاعل الزائر مع العمل الفني في معرض «الفن والمدينة»، بشكل لاإرادي، لمدى حساسية التجسيد، الذي يكتنز على تراكم مشاعري مذهل، بدءاً من المرآة التي تعكس الحياة اليومية في المخيم الفلسطيني، والمعلقة على الجدار الفاصل لأهم نقطة تفتيش تتحكم بالدخول إلى رام الله، وبها أوضح حوراني مسبقاً أنه أراد أن ينظر من خلالها كل فلسطيني إلى نفسه، ويتأمل بطريقة لعمل شيء أفضل لفلسطين، في الوقت الذي يعاني فيه بلده من أصعب الظروف. ولم يترك الفنان وفا سيناريو اجتماعياً بديعاً لم ينسجه بين خيوط البيوت المتراصة بالمخيم، واضعاً صوراً فوتوغرافيةً تعود إلى مجموعته «قلنديا 2047» وأغاني وأشكال للزينة، مشكلةً جميعها دلالات لأصحاب البيوت وخلفياتهم الثقافية والاجتماعية بتنوعها، ما يمنحك فرصة استشعار روح المكان في فلسطين، خاصة المساحات الداخلية والفضاءات المشتركة بين أهل الحيّ أنفسهم، وأضواء البيوت القادمة، التي تنير الحياة في المخيم.

رغم أن قوة العمل المركزية تمثلت في «المرآة» المعلقة على الجدار الفاصل بين الضفة الغربية المحتلة عن باقي الأراضي الفلسطينية، ما جعل مخيم «قلنديا» معزولاً عن محيطه، جراء الكتل الإسمنتية المرتفعة، فإن الحضور التام لروح الفنان وفا حوراني، من خلال إثراء المشهدية البصرية لعناصر هامشية، أعطت للعمل مفهوماً للمعنى من المكان، فمثلاً الأسلاك اللاقطة فوق أسطح البيوت اتخذت من نفسها أشكالاً متعددة صممها الفنان تبعاً لتنوعات كل بيت في المخيم، يظهر بعضها كأشخاص يعزفون على آلات موسيقية، ومنهم من يحمل مسدساً أو عصا، أشكالاً مختلفة قابلة للتأويل، بصورة بديعة مفتوحة للمشاهد، والسؤال المُلح في هذا الاستشفاف، هل اللاقط هنا، يتشكل وفق ذبذبات أصحاب البيت، أي توافق مع تردد البيت من أفكار ومعتقدات ومبادئ؟! ربما يُمكن التفكير في ذلك، بشكل أعمق، عند دراسة أثر الصراع على الإنسان الفلسطيني، وتكويناته.

جادة «5»: الفنان حسن شريف.. حول كُل ملاعق الطعام إلى ريش!
بعد دورات عديدة قضيتها في المشي حول العمل الفني «قلنديا»، انتابني شعور من الشغف، لتبسيط منظور التفاصيل لما أراه، فبالنسبة للعمل الفني «ملاعق»، للفنان حسن شريف، حاولت الربط بين ظلال العمل وجسده المكون من ملاعق لفها الفنان حول قطعة داخلية تشكل مكون العمل، إلى جانب التوازن بين القطعة الداخلية والكتلة والفراغ، والتي تهدي الناظر إليها، إسقاطات عديدة، في تناول مسألة نقد النزعة الاستهلاكية، كونها مظهراً للثقافة الشعبية. وجمالية الفن المفاهيمي، أنه يمكن القول بأن تلك الملاعق تحولت إلى ريش أجنحة طيور بإمكانها أن تحلق، أو أنها كائن بحري غريب، أو حتى نوع من أنواع النباتات في الطبيعة. المذهل أن عمل حسن شريف يُدخل المتلقي في مرحلة استفزاز قصوى، تذكره بحجم استهلاكه للمنتجات الصناعية، واللافت كيف أن الفنان حسن لف الملاعق بطريقة يجزم فيها الشخص بعجزه عن استخدامها مجدداً. وعمق لحظة الالتقاء بالعمل بمقدورها قياس مستوى المادية وارتباطنا بها، وكيف أننا أحياناً نخفي أنفسنا إذا ما ندفنها تحت هذا الكم الهائل من الاستهلاك. وتبقى جمالية النظر إلى العمل الفني «ملاعق» في معرض «الفن والمدينة» في منارة السعديات، أنه يهدينا التحرر ولو بنسب متفاوتة من الارتباط المادي بالأشياء، فلطالما كانت الأعمال الفنية طرقاً بديلة للخلاص والتواصل والاكتمال.
على الجدار، يُعلق عمل الفنان تيسير بطنيجي، المضاء بالنيون بعنوان «حبيبان لا يلتقيان»، فيه ترابط لكلمة «ثورة» وكلمة «ثروة»، يوضح الرؤية للمعنى المؤدي لارتباط الكلمتين في العمل، ومدلولهما الواقع في المنطقة العربية، لافتاً إبان مشاركته في معرض «الفن والمدينة» بقوله: «إنهما يكادان يكونان ثنائياً مثالياً كونهما يجذبان بعضهما بعضاً ولكن دون إمكانية لمس أحدهما للآخر، إلا في أذهاننا». وتبرز استخدامات إضاءة النيون في العمل الفني، معطيات الشارع العام، حيث يمكن تصورها في اللافتات بالأماكن العامة، والأسواق الشعبية والمقاهي، وتؤسس كونها ملتقى للناس، ما يجعل للكلمتين مستوى شعبياً يتداخل في الحوار اليومي للأشخاص في مجتمعاتهم.

علاقة تزامنية
يقدم «معرض الفن والمدينة» الذي يستمر لغاية 6 أكتوبر في منارة السعديات بالعاصمة أبوظبي، مجموعة من الأعمال الفنية من مقتنيات دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، ويسلط الضوء على أعمال فنية تجسد معنى الثقافة الشعبية، وعلاقتها التزامنية مع المدينة، ومن خلال الفنون الشعبية الأوروبية والأميركية والشرق أوسطية، يظهر المعرض مدى مساهمة المدينة في سرد الثقافة السائدة من خلال أعمال الكولاج والمنحوتات واللوحات والأعمال التركيبية.

«السيارة البدينة»
عند المدخل الرئيس لمعرض «الفن والمدينة» في منارة السعديات أبوظبي، أتاحت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، للجمهور التعرف إلى العمل الفني المعنون «السيارة البدينة» للفنان إروين وورم، استكمالاً لموضوع المدن في كونها مهداً للثقافة الشعبية، التي تعرف بأنها مفهوم دائم التغير، ويعبر عن حالة المجتمع، مشكلاً ظواهر ثقافية تصبح جزءاً من لغة المدينة وساكنيها وهويتهم الجمعية.

اقرأ أيضا

أميتاب باتشان ضيفاً على «الشارقة الدولي للكتاب»