الاتحاد

تقارير

رسائل جولة «جيتس» الآسيوية

أشار وزير الدفاع الأميركي "روبرت جيتس" أمس إلى تهديدات من كوريا الشمالية والصين كسببين يدعوان لضرورة تعزيز التحالف الذي يربط الولايات المتحدة باليابان والحفاظ على قوة وقدرات القوات الأميركية في المحيط الهادئ.
جيتس، الذي كان يتحدث في جامعة "كيو"، قال أيضا إنه قلق بشأن الهوة الموجودة بين القيادتين المدنية والعسكرية في الصين؛ ذلك أنه عندما زار بكين في وقت سابق من هذا الأسبوع، قام الجيش الصيني بإجراء أول تجربة طيران لطائرته الشبح الجديدة في اليوم نفسه الذي التقى خلاله وزير الدفاع الأميركي مع الرئيس "هو جينتاو"، وقد أخبره هذا الأخير خلال اللقاء بأنه لم يكن يعلم بإجراء التجربة في ذلك الموعد تحديداً.
وفي هذا السياق، قال جيتس: "بصفة عامة، أعتقد أن هذا أمر يبعث على القلق"، مشيراً إلى تجربة صينية مضادة للأقمار الاصطناعية في 2007، وتهديد سفينة مراقبة تابعة للبحرية الأميركية في 2009 كمثالين آخرين؛ قبل أن يضيف قائلا: "بالمعنى الأوسع للجهة التي تتحكم في الجيش الصيني ومن هي السلطة العليا، فما من شك لدي في أنها الرئيس جينتاو والقيادة السياسية لذلك البلد".
وبذات المناسبة، كرر وزير الدفاع الأميركي مقترحاً يدعـو لحوار يجمـع لأول مـرة الزعمـاء المدنيين والعسكريين الصينيين مع نظرائهم الأميركيين كطريقة لمساعدة بكين على جسر الهوة.
ومن الجدير بالذكر في هذا الإطار أن الرئيس الصيني سيزور واشنطن الأسبوع المقبل من أجل اجتماع القمة الثاني مع أوباما.
وفي تصريحات موجهة إلى بيونج يانج وبكين، قال "جيتس" أيضاً لجمهور من الطلبة إنه بدون حضور عسكري أميركي قوي في اليابان، فإن جيش كوريا الشمالية قد يصبح أكثر "انفلاتاً" و"قد تتصرف الصين على نحو يسعى لفرض وتأكيد الذات أكثر تجاه جيرانها".
وقال كذلك إنه يرغب في رؤية قوات الأمن اليابانية تتقلد دوراً أكبر في المنطقة، داعيّاً الجيشين الياباني والكوري الجنوبي إلى التعاون والعمل معاً بشكل أكبر للتعاطي مع استفزازات كوريا الشمالية.
وفي مقابلة يوم الخميس الماضي، قال وزير الدفاع الياباني توشيمي كيتازاوا، من جانبه، إن اليابان ملتزمة بالعمل على نحو غير مسبوق مع الجيش الأميركي -بخصوص أمور مثل تقديم الدعم اللوجيستي لحرب ممكنة تندلع في شبه الجزيرة الكورية أو تولي عمليات إخلاء المدنيين هناك.
وقال كيتازاوا: "إن المبدأ الأساسي بالنسبة لليابان هو السعي وراء السلام"، مضيفاً "ولكن ينبغي أيضاً أن تكون لدينا تدابير لتجنب أن نتخلف عن الركب".
وكان أمس هو اليوم الأخير من جولة آسيوية لـ"جيتس" دامت خمسة أيام وركزت على تقديم استراتيجية للتعاطي مع كوريا الشمالية الممتلكة للسلاح النووي، إضافة إلى إعادة التأسيس لمحادثات عسكرية رفيعة المستوى مع الصين.
وقد أمضى ثلاثة أيام في بكين، ويومين في طوكيو، وكان من المقرر أن يجري لقاءات على مدى ساعات في سيئول قبل العودة إلى الولايات المتحدة.
وفي بكين، كان مؤدى الرسالة التي بعث بها "جيتس" هي أن الولايات المتحدة ترغب في تحسين علاقاتها مع الجيش الصيني من أجل تجنب الحسابات الخاطئة التي يمكن في أحيان كثيرة أن تؤدي إلى الحرب.
وسعى وزير الدفاع الأميركي أيضاً إلى إقناع الصين ببذل مزيد من الجهود لكبح جماح كوريا الشمالية التي حُمِّلت خلال العام الماضي مسؤولية هجومين على الجنوب خلفا 50 قتيلاً.
وفي هذا الإطار، أبلغ الصينيين بأن كوريا الشمالية ستصبح في غضون خمس سنوات "تهديداً مباشراً" لمصالح الولايات المتحدة لأنها تقوم بتطوير أسلحة نووية وصواريخ باليستية عابرة للقارات.
وتجدير الإشارة إلى أن الخطاب الذي ألقاه وزير الدفاع الأميركي يوم أمس، حمل في طياته إفادات تتمثل في أن التقدم التكنولوجي الصيني في الحرب المعلوماتية "السيبرانية" والمضادة للأقمار الاصطناعية يطرح "تحديّاً ممكناً أمام قدرة قواتنا على العمل والتواصل في هذا الجزء من المحيط الهادئ".
وعقد مقارنة بين الصين والاتحاد السوفييتي السابق قائلا إن المحادثات بين واشنطن وموسكو خلال الحرب الباردة كانت مهمة في ضمان السلام.
ثم أردف: "إن الحرب الباردة انتهت منذ وقت طويل لحسن الحظ؛ والظروف مع الصين اليوم مختلفة جدّاً". غير أن وضعه المستمر لعلاقات واشنطن مع بكين في سياق الحرب الباردة يبرز الطابع المعقد لعلاقات الطرفين.
كما أبلغ "جيتس" بكين بأن الولايات المتحدة ترفض رفضاً قاطعاً وجهة النظر الصينية بأنها تستطيع المطالبة بمنطقة اقتصادية حصرية تمتد على مدى 200 ميل من ساحلها؛ حيث تقول بكين إنه لا ينبغي السماح للسفن البحرية الأميركية بالقيام بعمليات هناك.
وفي هذا الصدد قال جيتس: "ثمة مجال واحد حيث لا يمكن تقديم أي توافق أو تنازل: حرية حركة النقل البحري، حرية الجميع في التجارة والتبادل والشحن".


جون بومفرِت - طوكيو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا