الاتحاد

عربي ودولي

للمرة الأولى خليجية في الأمانة العامة

السعد عمر المنهالي:
للمرة الأولى منذ ما يزيد عن 24 عاما -تم الإعلان عن قيام مجلس التعاون الخليجي في مايو عام 1981- عينت أخيرا امرأة خليجية في مكتب بعثة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الاتحاد الأوروبي بوظيفة نائب رئيس المكتب للشؤون الإعلامية· فقد أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن العطية في الثامن عشر من فبراير الجاري 2006 انضمام الإعلامية الكويتية أمل الحمد إلى بعثة مجلس التعاون لدى الاتحاد الأوروبي في -العاصمة البلجيكية- 'بروكسل' مقر الاتحاد الأوروبي·
منذ أن بدأت مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لم يتطرق أحد للدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة في الأمانة العامة كجهاز إداري رئيسي ينظم عمل المجلس، وذلك رغما عن الدور الإداري والتقني المحدود البعيد عن السياسة إلى حد ما، ووجود امكانات بشرية خليجية من الجنسين لهما قدرة على إدارة هذا النمط من الاعمال· ويأتي من صميم مهامه إعداد الدراسات والتقارير الخاصة بعمل المجلس، ومتابعة تنفيذ قرارات وتوصيات المجلس الأعلى ومجلس الوزراء، كما يضاف إلى ذلك إعداد الميزانيات والحسابات الختامية وإعداد المشروعات واللوائح الإدارية والمالية الخاصة بالمجلس·
يقوم عدد من القطاعات المتخصصة بمساندة التنظيم الإداري للأمانة، منها مكتب براءة الاختراع ومركز المعلومات والمكتب الفني للاتصالات، وممثلية مجلس التعاون لدى الاتحاد الأوروبي، وهي الجهة المخولة في المجلس لتسهيل متابعة تطور العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بين الطرفين الأوروبي والخليجي، والتي فتحت أبوابها عام 1994 في بروكسل، وهو التعاون الذي تطمح من خلاله أوروبا إلى دعم جهود الإصلاح كدعم التعليم وحقوق الإنسان في المنطقة، وهما شرطان طالما ذيلتهما أوروبا في شروطها كأساس لقبول الاتفاقات المشتركة·
في مارس العام 2005 وضمن فعاليات مجلس التعاون في بروكسل، عقدت البعثة الخليجية هناك ندوة عن دور المرأة الخليجية في التنمية، افتتحها سعادة عبد الرحمن بن حمد العطية، بنفسه بكلمة منه ركز فيها على 'الاهتمام الذي يوليه مجلس التعاون بشأن تحقيق التنمية الشاملة للمجتمعات في دول المجلس'، مركزا في ذلك على المكانة التي تبوأتها المرأة الخليجية والتي لا تقل عن مكانة الرجل، في حين أنه أشار إلى 'أهمية تشجيع البحوث وإنشاء قواعد البيانات في كل دولة من دول مجلس التعاون لتوفير المعلومات المساندة للتخطيط للنهوض بالمرأة الخليجية'، وعلى ما يبدو أن هذا الإجراء قد نبه الأمين العام للمجلس عبدالرحمن العطية أن جهازه الإداري بكل ما فيه من أمناء مساعدين وموظفين ليست فيهم امرأة خليجية، رغما عن المكانة المتميزة التي حصلت عليها المرأة في دول المجلس، وصعودها إلى وزارات الدولة في كل من عمان وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، في حين شغلت منصب سفير في البحرين والكويت!
وبما أن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تعد واجهة وانعكاسا للواقع الخليجي في كافة دوله، سيما وأن عمل المجلس تعدى دوله إلى أمم أخرى تضم بين كافة مؤسسات الجنسين بلا أي قيود، وتعامل للآخرين من هذا المنظور، سيما وأن هذا الأمر يندرج في مفاهيمها ضمن حقوق الإنسان وحرية المرأة، فإن الخطوة التي اتخذتها الأمانة العامة لمجلس التعاون في تعيين الإعلامية أمل الحمد ضمن بعثتها كنائبة لرئيس المكتب الإعلامي لدلالة أكيدة على إدراك المسؤولين بأهمية هذا الجانب·
وحسب مهام منصب السيدة أمل الحمد، فانه سيقع عليها مهام 'إعداد الدراسات والبحوث والخطط الإعلامية المناسبة خدمة لمصالح دول مجلس التعاون، ورصد الأنشطة الإعلامية الأوروبية والتعرف على اتجاهاتها، وهو ما يتناسب وبدرجة كبيرة مع المهام التي تقلدتها خلال حياتها المهنية منذ عملها في إدارة الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام بدولة الكويت، والتي ارتقت فيها بسبب نشاطها المميز كموظفة إلى عام 1990 وقت الغزو العراقي للكويت، واستمرارها في تمثيل بلادها في كل من الظهران بالمملكة العربية السعودية والقاهرة·
شكلت هذه التجربة رغم آلامها رؤية جديدة للإعلامية أمل الحمد، فعادت إلى الكويت بعد التحرير بأفكار مختلفة حول الشكل الذي يجب أن تكون عليه صورة الكويت في الخارج· وعندما توجهت إلى لندن للعمل في مركز الكويت الإعلامي بالعاصمة البريطانية قامت بدور أطلق عليه السفير الكويتي في لندن ''خالد الدويسان' بأنه 'معجزة·· تبدو كأنها بمفردها وزارة كاملة تتحرك في عقل وجسد امرأة من·· الكويت'·
تولت أمل الحمد مناصب قيادية بارزة في الوزارة، منها وكيلة وزارة الاعلام المساعدة لشئون المطبوعات الإعلامية، ثم وكيلة مساعدة لشئون الإعلام الخارجي، ووكلية مساعدة للشؤون المالية والإدارية بوزارة الإعلام، وحسب ما يراه بعض المهتمين بالشأن الكويتي بأنه 'لو كان للمرأة حق تولي حقيبة وزارية فربما كانت السيدة أمل الحمد قد تولت وزارة هامة منذ عشر سنوات أو يزيد'، غير أن المهام الجسام لا تتطلب بالضرورة مناصب عظيمة، وهذا ما نتوقعه في الإعلامية الخليجية في منصبها الجديد، فهل ستمثلنا أمل الحمد بصورة تعكس حقيقة عمق وقوة المرأة الخليجية أما حضارات وثقافات الِشعوب الأوروبية؟!

اقرأ أيضا

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال إندونيسيا