الاتحاد

دنيا

لغة سينمائية جديدة في الآباء الصغار

القاهرة ـ جميل حسن:
بعد غياب خمسة عشر عاما قرر الفنان دريد لحام العودة إلى السينما من خلال فيلم 'الآباء الصغار' الذي كتب قصته وقدمها للدكتور رفيق الصبان لكتابة السيناريو والحوار وشارك دريد بطولة الفيلم حنان ترك وسلمى المصري وأربعة أطفال· وعرض الفيلم الذي أخرجه دريد لحام في نقابة الصحفيين المصريين، وبذلك تحقق حلم دريد حيث ظلت القصة مرهونة بسيناريست متميز ومنتج مغامر طوال السنوات الخمس الماضية، ونال الفيلم إعجاب الحضور وهو لم يخل من ايحاءات سياسية مثل كل أعمال دريد السينمائية والمسرحية والتليفزيونية، وطالب دريد في الندوة التي أعقبت الفيلم ان يتعامل الجميع مع 'الآباء الصغار' على انه عمل فني بسيط يدعو إلى تماسك الأسرة لأن تماسكها يعني تماسك المجتمع·
' ودود عبدالرحمن' وزوجته 'رضية' وابناؤهما الأربعة 'نورا وجابر ومعن وغزال' أسرة متماسكة يعرف كل واحد فيها مسؤوليته تجاه الآخرين، 'ودود' يعمل رقيبا في الشرطة، وتعمل زوجته 'رضية' في فندق لتساعده على أعباء الحياة وتحلم الزوجة بان يكمل زوجها دراسته في كلية الحقوق حتى يحصل على درجة أعلى في الشرطة وتحت ضغط الحلم الجميل ينتسب الأب لكلية الحقوق، وبينما وصل إلى السنة الدراسية الثالثة تسقط زوجته طريحة الفراش ويقعدها المرض عن العمل حتى في المنزل، فتتولى الابنة الكبرى التي لا تزال طفلة شؤون المنزل، ويضطر 'ودود' إلى ترك الدراسة في كلية الحقوق والعمل سائق تاكسي بعد فترة عمله كرقيب في الشرطة، وتموت الأم تاركة لزوجها أربعة أطفال، ورثوا عنها النظام في المأكل والملبس وكافة شؤون الحياة، كما ورثوا عنها حلمها الكبير بأن يكمل والدهم دراسته الجامعية، لكنهم ادركوا ان هذا لن يتم الا إذا شاركوا والدهم أعباء المنزل ويفكر الأطفال الأربعة في طريقة تمكنهم من الانفاق على أنفسهم وتوفير نفقات دراسة والدهم في كلية الحقوق، فتقرر الابنة الكبرى 'نورا' العمل في محل خضر وفاكهة، حيث تأخذ من التاجر البسلة والبامية والسبانخ وتنظفها وتقطعها وتضعها في أكياس ثم تعيدها إلى التاجر ليبيعها بسعر أعلى لزبائنه· اما 'جابر' فقرر الوقوف في اشارات المرور ليمسح زجاج السيارات وعمل 'معن' بائعا للورد، اما 'غزال' أصغر الابناء فتساعد شقيقتها 'نورا' في تنظيف الخضروات· وقرر الاطفال الأربعة الاقامة في غرفة واحدة اقتسموها بستارة تعزل البنات عن الأولاد واخلوا غرفة لوالدهم، اما الغرفة الثالثة فقرروا تأجيرها بثلاثة آلاف ليرة لفتاة مصرية هي 'أمل' - حنان ترك - التي سافرت إلى سوريا لاستكمال بحث عن دمشق القديمة ويعمل الأبناء كل في المهنة التي اختارها لنفسه عقب ساعات الدراسة، وعندما يدخرون ثمن مصاريف والدهم في الجامعة يذهبوا إلى كلية الحقوق ويعيدون والدهم إلى الدراسة ويستخرجوا له بطاقة الجامعة، كل هذا دون ان يشعر الأب 'ودود' بأي تغيير في المنزل وظل الوضع قائما إلى ان كشف ودود عبدالرحمن أمر ابنائه الأربعة·
مفاجأة
في إشارة المرور وقف 'جابر' يمسح زجاج التاكسي وبينما انشغل السائق بالبحث عن نقود في جيبه لاعطائها للطفل، نظر امامه فوجد ماسح الزجاج هو ابنه، وفي اشارة مرور اخرى فوجئ بابنه الثاني 'معن' الذي يمسك بورد يبيعه للمارة· ويسأل اخاه الذي أجلسه الاب بجواره في التاكسي لماذا ركبت تاكسي؟ يعود الأب مع طفليه إلى المنزل ليكتشف ان ابنتيه 'نورا وغزال' تنظفان الخضروات للبقال، وفي مواجهة بين الأب وابنائه·· حكوا له دوافع عملهم وقدموا له البطاقة الجامعية والكتب الدراسية ليستكمل دراسته في كلية الحقوق، ثم فوجئ الأب بالفتاة المصرية 'أمل' تسكن معه المنزل رغبة من ابنائه في الاستفادة من ايجار الغرفة· ويتفق الأطفال مع 'أمل' على ان تأكل معهم مقابل المشاركة في مصاريف البيت ويوما بعد الاخر تتوطد العلاقة بين 'أمل' والأطفال من ناحية، وبينها وبين أبيهم من ناحية اخرى وهو ما يثير الاطفال الذين شعروا بان والدهم اتجه بمشاعره إلى 'أمل' ناسيا امهم، وتتغير معاملة الأطفال لأمل، وعندما تعرف السبب تأخذ صورة امهم دون علمهم فتزداد اتهامات الاطفال لها خاصة بعد علمهم انها تنزهت مع والدهم، ثم تفاجئهم 'أمل' بصورة كبيرة لامهم وضعتها في برواز جميل وعلقتها في نفس مكانها، وثلاث صور اخرى الأولى علقتها في غرفة والدهم والثانية في غرفتهم اما الثالثة فعلقتها في غرفتها، ويزداد حب الأطفال لأمل خاصة عندما يقر أبوهم بانه لا يزال وفيا لامهم ولن يدخل قلبه غيرها، وتبدأ 'أمل' وضع سياسة جديدة للمنزل حتى يتمكن الابناء من المذاكرة ويتمكن الاب من استكمال دراسته، وتنجح سياستها ويحصل الأب على تقدير جيد جدا ويتحول من رقيب شرطة إلى ضابط وبانتهاء حفل التخرج وعودة الاطفال و'أمل' مع والدهم إلى المنزل يسدل الستار على الفيلم الذي اعقبته عاصفة من التصفيق·
وفي الندوة التي تلت الفيلم وتحدث فيها دريد لحام وحنان ترك ورفيق الصبان كان الثناء على العمل أكثر من النقد الذي يهتم بالتفاصيل الصغيرة· وأكد رفيق الصبان ان السينما المصرية لا تسير حاليا في الاتجاه الذي نريده لها حيث اهتمت بالعنف والجنس والابتذال في النكات· وأضاف الصبان: دريد لحام فنان حقيقي في السينما والمسرح والتليفزيون فقط رأى ان الوقت حان ليقول كلمته لذلك كان فيلم 'الآباء الصغار' والفيلم يؤكد انه لا فرق بين مصر وسوريا ولا فرق بين الكبار والصغار في مشاهدته، فالعمل تمت صياغته ليناسب كل أبناء الأسرة ليروه بلا خجل، ودريد أراد من خلال الفيلم ان يقدم روشتة يقول فيها بهذه الطريقة تتآلف الأسرة وتتحد لتواجه المستقبل، ودريد قدم هذه الروشتة على طريقته، وبكثير من الحنان والتعاطف جعل الفتاة المصرية جزءا من عالم الاطفال حيث السذاجة والبراءة والنضارة، ورغم جمال العالم الذي قدمه دريد من خلال هذا الفيلم· الا انه حمل الجميع المسؤولية، حتى الأطفال·· شعروا انهم مسؤولون عن استكمال والدهم لدراسته الجامعية، وعندما قرروا مساعدته· كان هذا من منطلق رد الجميل له ولامهم التي طالما حلمت باستكمال زوجها لدراسته،·
احلموا
وقال دريد لحام: الفيلم يدعو للحلم·· احلموا فلا يوجد شيء اسمه المستحيل، وعلينا ان نتسلح بالإرادة حتى نحقق أحلامنا، وهذا الفيلم كان حلمي الأكبر، وفاجأني المنتج يوسف الديب عندما تحمس لاخراجه، واردت من خلال الفيلم ان أقول، ان العائلة المتماسكة المتفهمة هي التي تصنع وطنا متماسكا ومتفاهما، ومن خلال الفيلم، أدعو الجميع للاهتمام بالاطفال، فكثيرون يسألونني: لماذا لا نرى الاطفال في الاعمال الفنية وهم نصف المجتمع؟ هذه البراعم الصغيرة لابد من تأهيلها بشكل صحيح حتى نضمن مستقبلا أفضل لوطننا، ويجب ان تكون تنشئة الاطفال سليمة من خلال عائلة سليمة·
وحول أسباب اختياره للممثلة حنان ترك قال دريد: من يصلح لهذا الدور غيرها؟ فالدور كان في حاجة إلى ممثلة حلوة على الشاشة وتستطيع ان تقدم التراجيديا والكوميديا وتغني وتقدم الاستعراضات ولم اجد ممثلة قادرة على تقديم كل هذا سوى حنان ترك، لقد أعجبت بأسلوبها مع الأطفال وسلوكها مع فريق العمل، حتى ان الاطفال كانوا حائرين في كيفية التعبير عن حبهم لها· وحول كيفية اختياره للأطفال وتوظيفهم في الفيلم كما يريد قال دريد: الاطفال احبوا العمل وكانوا يستجيبون لتعليماتي ولم أشعر بالارهاق معهم، لانهم يحبونني واحبهم وهذا انعكس على العمل·
وقالت حنان ترك: عندما قدم لي المنتج يوسف الديب السيناريو وطلب مني قراءته فوجئت باسم دريد لحام عليه، فهو صاحب القصة وهو البطل والمخرج أيضا، ولانني اعرف ان كل أعماله لا تخلو من اسقاطات سياسية شعرت بالسعادة لانني سأعمل معه خاصة انني لا ازال في مرحلة التكوين السياسي، وأمسكت بورقة وقلم وبدأت اقرأ السيناريو واتوقف امام بعض الجمل التي اعتقد انها اسقاط سياسي ثم سألت دريد لحام عن بعض الجمل التي استوقفتني لكني فوجئت به يبسط لي العمل حيث قال: نحن ازاء فيلم تدور احداثه حول زوج تموت زوجته وتترك له أربعة أطفال، يقفون الى جواره حتى يستكمل دراسته الجامعية، وبدأت اتعامل مع الفيلم من هذا المنطلق ومع بداية التصوير دخلت العالم الجميل الذي طالما حلمت به، فعندما شاهدت مسرحية 'كاسك يا وطن' تمنيت العمل مع دريد لحام، وعندما شعرت بأن الفن لا يقدم الكثير للاطفال تمنيت ان اقدم عملا لهم، بالاضافة إلى انني استفدت كثيرا من دريد لحام المخرج صاحب الاسلوب السهل الممتنع، والاطفال الذين شاركوا في الفيلم·· شعرت انهم ابنائي بالفعل، انهم في منتهى الروعة· أما شخصية 'أمل' التي جسدتها فستظل عالقة بعقلي وقلبي لانني لم اقدمها من قبل، ولن أنسى ذكرياتي مع الاطفال ودريد لحام·
وقال يوسف الديب منتج الفيلم انه كان يرغب في انتاج فيلم لا يخجل ابناؤه من مشاهدته، لان ما تقدمه السينما المصرية حاليا لا يصلح لعرضه على الاطفال، واضاف: لم اهتم بالعائد المادي ويكفي انني انتجت فيلما لدريد لحام·

اقرأ أيضا