الاتحاد

دنيا

كارثة أخلاقية عمادها التلاعب بالصور

دبي ـ محمد الحلواجي:
تحوير الصور وما أدراك ما تحوير الصور، هي ظاهرة لا تخطؤها العين سواء في شوارع شبكة الإنترنت العامة، أو في طرقها الخلفية القاتمة وحاراتها الليلية التي تنشط مع حلول الظلام الالكتروني، ظاهرة اتسعت في التمدد والانتشار حتى وصلت لشبابنا العرب، وبخاصة الجيل الجديد المتسلح بالمعرفة التقنية منذ نعومة الأظفار، فيوميا يجري تبادل ملايين الصور عبرالانترنت العربية، حيث ولدت سوق جديدة رائجة للصور الماجنة التي يتفنن أصحابها في إبداء 'فن أصول الانحطاط' والإغواء·
وليس بغريب أن يكون دور البطولة المطلقة في هذا المشهد المخزي، للقطات الخليعة المشغولة والمحرّفة التي لا يقصد منها سوى العبث والإساءة المقصودة سلفا لأناس معينين كالفنانات، أو الفتيات اللواتي وضعن صورهن بحسن نية على الشبكة، فاقتنصها 'الهاكرز' بسرعة البرق، لا سيما بعد أن انتشرت ثقافة البرامج الرسومية التي يسرت اللعب والتلاعب بالصور عندما وصلت لأيدي عامة الناس، بعد أن كانت مقتصرة على الخبراء والمتخصصين المحترفين، فظهرت أنواع جديدة من الصور، كما تدل عليها مسمياتها وأوصافها، ليبدأوا مشوار لعبتهم المفضلة عن طريق تركيب الرؤوس والوجوه على الأجساد العارية المأخوذة من صور أخرى جاهزة مصدرها الأساسي نفايات النت نفسها·
والحق أن البعض يتمتع بمهارة ودربة وإتقان شديد في تركيب الصور المفبركة وإخراجها بطريقة مقنعة، بحيث يصعب حتى على أهل الخبرة والاختصاص التفريق والتمييز بينها وبين الصور الأصلية، إلا بالجهد الجهيد وشقّ الأنفس، فهولاء يستخدمون أحدث البرامج الرسومية لتحقيق أغراضهم المريضة، وهي برامج متوفرة بالأسواق ومكلفة ماديا، لذا يلجأ الكثيرون للحصول عليها مجانا من الانترنت عن طريق القرصنة، وأشهر هذه البرامج هي 'الفوتو شوب/Adobe Photoshop و'آرك سوفت فنّ هاوس/ 'o1.arcsoftfunhouse و'فيس إت/ 1.0.4 ti ecaf ' و'فيس فن 2006/2006 Face fun وغيرها، وهي برامج تمكن مستخدمها من التلاعب لتغيير كل شيء في أية صورة تقع تحت يديه، حتى في أدق التفاصيل كإضافة اللحية والشارب والنظرات وتغيير لون العينين وبالطبع تغيير الوجه وتركيبه على أية صورة أخرى لشخص آخر أو حتى لحيوان او تركيب صور غريبة كعصفور برأس ثعبان! والأمثلة الغريبة أكثر من تحصى، وهو الأمر الذي أبكى الجميع اليوم بدءا من الفنانات والمطربات والمذيعات اللواتي لا يملكن سوى النفي أو الإجهاش بالبكاء أمام ماكينة وسائل الإعلام، أو مستخدمات الإنترنت العاديات والبريئات اللواتي فوجئن بانتشار صورهن على الشبكة، ووجدن أنفسهن في مأزق صعب لإقناع أهلهن وصديقاتهن بأنهن ضحية من ضحايا المارد الالكتروني الذي ضرب بجميع المثل والأخلاق عرض الحائط·
كيف نحاصر الأضرار؟
إن مجابهة هذا العالم بواقعه الجديد أمر صعب بلا شك، ولكن هناك بعض الخطوات المفيدة التي يمكن أن تقلل إلى حد بعيد الأضرار الناجمة عن استخدام شبكات الانترنيت مثل: وضع الكمبيوتر في مكان مفتوح من قبل الأسرة، وعدم تبادل الصور والملفات والأسماء مع أشخاص غير معروفين، حيث يمكن التلاعب بالصور في برامج معالجات الصور واستخدامها لأغراض مبتذلة، والتأكد من أن الكمبيوتر محصن ضد المخترقين وعمليات القرصنة والفيروسات، والاحتفاظ بالمعلومات الشخصية على أقراص مرنة وليس على القرص الصلب 'الهارديسك'· كذلك منع أفراد الأسرة من مقابلة أصدقاء الانترنيت وتحذيرهم من مغبة الانزلاق في علاقات معهم، كون معظم الأسماء هي مستعارة ومزورة· ومن المهم تنظيم البريد الالكتروني للمراهقين بحيث لا يستلم أية مواد إباحية أو رسائل من جهات غير معروفة، ومتابعة وتدقيق رسائلهم إذا شعر ولي الأمر بضرورة أو خطر· وعلى الأبناء إبلاغ أسرهم بأي تهديدات يتلقونها عبر الانترنيت للتصدي لها قبل أن تستفحل الأمور وتصل لمرحلة الابتزاز· أيضا منع المراهقين من ارتياد غرف 'الشات' إلا تحت سمع وبصر العائلة، وعدم السماح باستخدام الكاميرات الملحقة بجهاز الكمبيوتر· ويفضل عدم ترك الأطفال يتصفحون الانترنيت لوحدهم، مع ترتيب مستويات الأمان في الكمبيوتر بحيث يضمن عدم وصول الأطفال والمراهقين إلى تلك المواقع عن طريق الخطأ، إلى جانب توجيههم إلى المواقع المفيدة التي تناسب تنمية مداركهم بالتمييز بين المعلومة النافعة والضارة، وتعليمهم الأساليب الصحيحة للبحث والتصفح·
وعلى الأسر الحرص على تذكير أبنائها بأخلاقية استخدام الانترنيت، وعدم استخدام التقنية لإيذاء الآخرين أو جرح مشاعرهم· أما بالنسبة للشباب والشابات الذين يجدون أنفسهم مسؤولين عن أفعالهم، فيجب ألا يكون ذلك حافزاً للانزلاق والاستدراج إلى تصرفات خاطئة، فالمعيار هنا الرقابة والثقة الذاتية ويجب الحفاظ عليها· وأخيرا فإن رب الأسرة هو القدوة الحسنة لأسرته، فينبغي له ألا ينصح أبناءه بشيء يناقضه أمامهم، فهذه الازدواجية ستؤدي حتما للتسيب وفقدان الثقة، والتجرؤ على المحظورات من قبل الأبناء·
معركة الصور
رغم مطاردات شركات الاتصالات ومحاولات مختلف المؤسسات الحكومية المستميتة لحظر كل ما هو خليع، إلا أن هناك مواقع الكترونية عربية جديدة تتفنن في كل ساعة بإرسال عشرات الصور الخلاعية والبذيئة مجانا لمختلف المشتركين على شبكة الانترنت، وعلاوة على ذلك ترسل لهم بين الحين والآخر مواقعها وعناوينها الجديدة بعد اكتشاف وحظر عناوينها السابقة، بل إن البعض منها لا يتوانى عن تقديم النصح لمستخدمي شبكة الإنترنت في كيفية كسر الحظر أو 'البروكسي' على مواقعهم في سبيل تيسير الحصول على سمومهم!

اقرأ أيضا