الاتحاد

خليجي 21

صحوة اجتماعية

أشارت دراسات وبحوث علمية متعددة إلى أثر تفريغ الطاقة من خلال التشجيع في الملاعب على حياة الفرد والأسرة والمجتمع، وأكدت هذه الدراسات إيجابية ممارسة هذا النوع من تفريغ الطاقة، فيما أشارت دراسة سويدية أخرى إلى أن حضور المرأة إلى مدرجات ملاعب كرة القدم بكثافة ساهم في تحسين ألفاظ المشجعين، ويقلل نسبة الألفاظ النابية والكلام الجارح.
لو ألقينا نظرة على المسابقات المحلية العراقية في كرة القدم، لوجدنا الملاعب تكتظ بالمشجعين الذكور، ولكل فريق مشجعين يحرصون على دعمه معنوياً .. يهتفون له ويرفعون معنويات لاعبيه في جميع المنافسات، ويسافرون معه بعيداً بسبب حبهم الجارف لمدنهم ولفرقهم التي تمثل هذه المدن التي تريد أن ترفع من شأنها من خلال هذه اللعبة الشعبية.
مثلما يتبارى اللاعبون على المستطيل الأخضر في الأداء الجماعي وتقديم المهارات الفردية، يتبارى المشجعون من خلال الأداء الجماعي وصياغة الأهازيج والأشعار التي تليق بفرقهم وبألوانهم.
اعتمد أداء الجماهير الكروية داخل العراق على الموروث الشعبي العراقي، في صياغة الأهازيج، وصناعة البهجة على المدرجات، لكنه في الفترة الأخيرة انحرف وخرج عن النص، وتحول إلى معول هدم، بعد أن برزت الألفاظ النابية والشتائم ضد جميع عناصر اللعبة، من مدربين ولاعبين وحكام وإداريين.
إن القلة التي تعتمد على هذا النوع بدأت تؤثر على عملية التشجيع على مدرجات الملاعب العراقية، وصار لها تأثيرها السلبي على مجريات الأمور، وقد تتحول إلى ظاهرة خطيرة تهدد سلامة الملاعب العراقية.
الجمهور العراقي الذي يشجع المنتخبات الوطنية في الخارج، يختلف تماماً عن جمهور الداخل من حيث التشجيع، بسبب الحضور العائلي والمشاركة الفاعلة للمرأة العراقية في هذا الدعم، حيث يأتي تشجيع المنتخبات العراقية التي تخوض مبارياتها في الخارج بدافع وطني بحت مصحوباً بحب هذه اللعبة وبدعم نجومها من أجل أن يبقى اسم العراق عالياً.
تلفت طريقة التشجيع العراقية أنظار المتابعين والراصدين، وتجذب الكاميرات إليها، لأنها مختلفة ومتميزة وتحول المباراة إلى مهرجان شعبي يستحق المتابعة.
والجمهور العراقي ليس متفرجاً أو مشجعاً فحسب، بل هو ناقد وراصد وله وجهات نظر بالتشكيل وطرق اللعب والأداء .
أصبح الآن بين طرق التشجيع في الداخل والخارج فرقا واضحا، وعلينا أن نتكاتف من أجل توحيد لغة التشجيع من حيث المضمون وأن نعيدها إلى مسارها الصحيح، ليحافظ التشجيع العراقي على جماليته وفتنته وجاذبيته.
إذا نجح العراق في تهيأة معايير استضافة بطولة الخليج العربي، سيكون هناك تحول كبير في طرق التشجيع ليس في العراق وحده بل في عموم العالم العربي، لأننا على ثقة من أن العائلة العراقية ستكون حاضرة بقوة على مدرجات هذه البطولة، وستكون صحوة اجتماعية كبيرة داخل العراق وليس داخل الملاعب فقط.. المهم أن تقطع كأس الخليج موعداً مع البصرة، فهذا كفيل بأن يفعل الكثير.. للبطولة وللعراق.
جاسب عبدالمجيد (العراق)

اقرأ أيضا