الاتحاد

دنيا

التقدم التقني يكسر عزلة ذوي الاحتياجات


دبي ـ أمل النعيمي:
عندما تطرح فكرة دمج فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعاتهم، يتبادر لأذهاننا سؤال هام هو: كيف تتمكن هذه الفئة من التعامل والاندماج بعد ما توصلت إليه التكنولوجيا في العالم من تقنيات ومخترعات اصبح من المستحيل ان تسير الحياة بدونها؟
والسؤال يستدعي سؤالاً آخر حول مواكبة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة لهذا التطور ومدى قدرتها على التأقلم مع آثاره ومعطياته المختلفة، وهل ستلائم أوضاعهم المعطيات الجديدة؟ والأهم من ذلك هل تم تأهيل هؤلاء لكي يواكبوا ركب الحياة الجديدة؟ وإلى أي حد تمكنت هذه التكنولوجيا بعلومها الحديثة من تضييق الفجوة بين هذه الفئة ومن حولهم ومدى جدوى هذه الخدمات في كسر الهوة الحياتية والعملية؟·
روحي عبدات الاختصاصي النفسي والتربوي بمدينة الشارقة للخدمات الانسانية، أصدر دراسة متخصصة في مجال الإعاقة وكيفية الاستفادة من وسائل التقنية الحديثة، يقول عنها: تبين ان الطلاب المعاقين والذين اتيحت لهم فرص استخدام الحاسوب في التعليم والتدريب كانوا اكثر حماسة وفاعلية من غيرهم تجاة الموضوعات التي يدرسونها، وقد اتضح ذلك بحساب الزمن الذي يحتاجونه لتحقيق الاستفادة، وفي زيادة قدرتهم على التذكر·
وأضاف عبدات قائلاً: انهم اظهروا حبا للكثير من الموضوعات التي عرضت عليهم، واظهروا الكثير من الإيجابية في عملية التلقي والاستفادة في التعليم، دون ان يكون جهاز الحاسوب بديلا للمعلم، بل ظهر وكأنه معزز ورافد بما يقدمه من وسائل (وقد تم استخدام هذه الحواسيب في فصول التربية الخاصة، إلا ان 60 بالمئة فقط من المدرسين يسخدمونها)، وقد أرجعت في دراستي السبب في ذلك إلى عدم وجود البرامج المناسبة وإلى مشكلات تتعلق بالتنظيم الزمني لاستخدام الحاسوب، وافتقار المعلمين إلى التدريب المناسب، ومن هذه الناحية يمكننا القول ان التعليم والتدريب المستند إلى الحاسوب يمكن ان يكون أداة تعليمية فعالة، في حال رافقه تطبيق وتنظيم مناسبين·
الفئات المستفيدة
وتطرق عبدات في دراسته إلى ان فئات الإعاقة التي يمكنها الاستفادة من الحاسوب وبرامجه في مجالات القراءة والإملاء والقدرة على التكيف مع المجتمع وفي تعزيز المهارات الدراسية، هم الطلبة الذين لديهم مشكلات تخاطبية من ذوي الاضطرابات المعيقة للتواصل والفهم، وقد تبين ان الحاسوب يساعد مختلف الإعاقات الحركية في الجانب التعليمي ومساعدتهم على الحركة باستخدام الكرسي المتحرك المبرمج حاسوبياً أو بمساعدتهم على الوصول إلى المعلومات عن طريق الشبكة العالمية، إضافة إلى الآثار الإيجابية الكبيرة التي يحدثها الحاسوب على هذه الفئة وخاصة ذوي الإعاقة البصرية والسمعية، حيث يمكنهم تركيب الكلام عن طريق الحاسوب وتحويل النصوص المكتوبة إلى كلمات مسموعة والعكس·
أما المكفوفون فقد كان لطابعات برايل أثر كبير مكنهم من دخول عالم الكمبيوتر وشبكة المعلومات الدولية بسهولة، مما ساعدهم على قراءة وطباعة المواد المتوفرة لعامة الناس، وسمحت الأدوات التكنولوجية المكيفة لهذه الإعاقات بالتواصل مع الاخرين في المدرسة والمنزل وحتى اماكن العمل·
نتائج
وخلص عبدات في دراسته إلى أن الحاسوب يمكن تطبيقه في مختلف مجالات التربية الخاصة، وقد كان للبرامج ذات التصميم الجيد دور في شد انتباه الطلبة بشكل فردي، وذلك بالتغذية الراجعة المتواصلة، والاعتماد على مبادئ التعزيز الإيجابي، إضافة إلى ان الكمبيوتر يشكل وسطا تعليميا تفاعليا يسمح للمستخدم المعاق بالسيطرة الكاملة على عملية التعلم الشخصي، ويسهم في تطوير الاحساس بالإنجاز الفردي، كذلك يمكن توظيفه كنظام تواصل إلكتروني، فالطلبة يستطيعون استخدام المعلومات باستخدام النموذج الحسي الأقوى لديهم ويستطيعون التحكم بسرعة تقديم المعلومات، وبذلك فهم يركزون انتباههم على محتوى المعلومات وليس على عملية الاستقبال ذاتها·
أما في مجال إعداد البرنامج التربوي الفردي، فتقوم بعض البرامج المحوسبة بتخزين أهداف طويلة وقصيرة المدى في مختلف المجالات، ويستطيع المعلمون وأعضاء فريق العمل عرض المعلومات على الشاشة ومن ثم اختيار المناسبة منها، ويمكن تعزيز هذه الأهداف بأدوات قياس وإجراءات تعليمية مناسبة، وفي مجال التقييم تعتبر الأدوات التكنولوجية اكثر جدوى وفاعلية من العمل اليدوي المرهق والذي يستغرق وقتاً طويلاً·
وأضاف الباحث ان استخدامات الحاسوب لا تقتصر على التعليم الاكاديمي، فمع الاهتمام المتزايد بتيسير انتقال الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة من المدرسة إلى عالم العمل، تزداد الحاجة إلى توظيف الحاسوب في برامج التأهيل المهني، ولان بعض المهن تعتمد على إدارة المعلومات اكثر مما تعتمد على إدارة الاشياء، فإن الكمبيوتر من حيث المبدأ يسهم في إتاحة فرص عمل أفضل للاشخاص المعاقين·

اقرأ أيضا