الاتحاد

دنيا

صباحك عنوانك وسلوكك مفتاح راحتك


إعداد ـ محمد الحلواجي:
من الطبيعي أن يصاب الإنسان بالتعب بعد قيامه بجهد جسدي أو عقلي، فالتعب يعد مؤشرا على رد فعل جسماني سليم، ينذر صاحبه بضرورة الخلود إلى الراحة من أجل إعادة شحن طاقة الجسم من جديد لمواجهة الأعمال الروتينية والطارئة التي تواجهه في حياته اليومية، لكن إذا ما شعر المرء بتعب مزمن، فهنا لابد من إعلان حالة الطوارئ لكشف السبب، فأسباب التعب المزمن متعددة بقدر تعدد الأشخاص الذين نعرفهم من حولنا، وربما أكثر·
إن المشكلة الرئيسة في التعب المزمن، هي ملازمته لصاحبه كظله ليلا ونهارا، فالإحصاءات الطبية تشير إلى أن واحداً من بين خمسة أشخاص يراجع الطبيب حاملاً معاناته من التعب المزمن، وإذا أخذنا بالمعايير التي وضعتها مراكز طب الأمراض والوقاية الأميركية مثلا، فيجب توافر أربعة عوارض من سلسلة الشكاوى التالية، للقول بأن الشخص مصاب بالتعب المزمن، وهي: التعب المستمر لأكثر من ستة اشهر، أو وجود دلائل إصابة بداء الكآبة، أو اضطرابات في التركيز، أو اضطرابات الذاكرة القصيرة، وهناك عوارض جسدية مثل الآلام العضلية غير المفسرة، والآلام المفصلية، وأوجاع الحلق، وأوجاع الرأس غير العادية، وتضخم العقد اللمفاوية في الرقبة والإبط، وأخيرا عدم تحمل أي نشاط فيزيائي، واضطرابات في النوم·
أسباب التعب المزمن
إن المصاب بالتعب المزمن غالباً ما يخضع لمجموعة من التحاليل والتحريات بهدف استبعاد الأمراض التي يكون التعب المزمن فصلاً من فصولها، مثل: انخفاض الضغط الشرياني، ومرض التلّيف العضلي، والتهاب وحيدات النوى المزمن، ونقص نشاط الغدة الدرقية، والقولون الثائر، والبدانة وغيرها· لكن الطبيب غالباً ما يصل إلى طريق مسدودة وهو يحاول حصر أسباب التعب المزمن، فلا يستطيع وضع يده على سبب واضح وصريح، هل هو الإرهاق الشديد؟ أو سوء التغذية؟ أو التحسس تجاه بعض الأطعمة أو مركبات كيماوية؟ أو التهاب فيروسي؟ هناك احتمال كبير جداً أن يكون التعب المزمن غير ناتج عن سبب واحد، بل من تضافر عدة أسباب·
لا تقفز من السرير!
إن الحرب على التعب المزمن تتم أولاً بأول من خلال معرفة السبب الفعلي الذي يقف وراءه وعلاجه، أما إذا لم يتم الوصول إلى سبب واضح، فإن النصائح الآتية تساعد في وضع حد له ولآثاره المنغصة للحياة: كثيرون إن لم يكن الجميع، يبدأون يومهم، بعد التردد في النهوض من النوم، بالقفز بسرعة البرق من أسرّتهم، ظناً منهم أن هذا السلوك يعطيهم الطاقة والحيوية المنتظرة، غير أن النتيجة تكون عكسية، فالانتفاضة المفاجئة من النوم إلى وضعية الوقوف تخلق نوعاً من الشدّ الذي يشبه الصدمة العاطفية، أو وقع الخبر السيئ على الشخص، فعندما تستيقظ صباحاً عليك أن تتمدد بهدوء وأنت في وضعية النوم، ثم انهض بعد ذلك بشكل ناعم ولطيف· وحين يأتي موعد إفطارك، تناول وجبة متوازنة تحتوي عناصر القوة والحياة من بروتينات ودهون وسكريات معتدلة· وعليك عدم التسرع في التهام الوجبة مباشرة، فهذا التصرف يخلق وضعاً يولد التعب، ولتجنب ذلك تناول كأسا من الماء مضافا إليها ملعقة صغيرة من عصير الليمون، فهذا المشروب يساعد كثيراً على إزالة احتقان غدة الكبد وتجعل كبدك أكثر استعداداً للقيام بوظائفه على أحسن حال· وفي هذا السياق عليك الابتعاد عن الوجبات الدسمة والثقيلة مساء، فمثل هذه الوجبات تؤدي إلى شحن جسمك بالمخلفات والفضلات التي لا يستطيع تصريفها على ما يرام، فتبقى مكدسة فيه جاعلة خلايا الجسم في حال يرثى لها· كما أن هناك أطعمة تعتبر مسؤولة عن التعب المزمن، أو تساعد على اندلاعه، ففي هذا الإطار اكتشف باحثون في جامعة 'جورج تاون' الأميركية أن نحو ستين في المئة من مرضى مستشفى الجامعة الذين يشكون من التعب المزمن، كانوا يتحسسون تجاه غذاء معين، وعندما طلب منهم تفادي هذا الغذاء تعافوا تماماً من مشكلة التعب المزمن·
للطعام طقوس وأصول
أما فيما يتعلق بالسوائل فاشرب ما يكفي من الماء، ولا تنتظر حتى شعورك بالعطش، فجسمك في حاجة دائمة للماء الضروري جداً لتسيير العمليات الحيوية بشكل سليم، لذلك احرص على شرب نحو ليترين من الماء يومياً· كما أن طريقة شرب الماء لها مكانتها، إذ يجب تناولها على دفعات وليس دفعة واحدة· أما وجبة غذائك الرئيسية فيجب أن تكون خفيفة، كما ينصح الأطباء لتجنب الخمول والنعاس خلال فترة ما بعد الظهيرة، واحرص على الابتعاد عن الأغذية المكررة (المصفاة) لأنها تفتقر إلى الكثير من العناصر المعدنية خصوصاً 'الماغنيسيوم' الذي يعتبر نقصانه سبباً مهماً للإصابة بالتعب المزمن، فهو يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على التوازن العصبي العضلي· أما الأغذية الغنية بهذا المعدن فتشمل المحار والشوكولاتة والمكسرات والفاصوليا اليابسة والحبوب الكاملة·
أما شرب القهوة، فيجب ألاّ يتجاوز فنجانين أو 3 فناجين يومياً، وهي كمية تكفي لشحذ طاقة الجسم وبعث النشاط فيه، وتجاوز هذا الحد سيكون له ما لا تحمد عقباه، فبدلاً من أن تعطيه الطاقة اللازمة ستدخله في زوبعة من التأثيرات الثانوية وتمهد لاستمرار المعاناة من التعب المزمن· أيضا تجنب الإكثار من السكريات السريعة الامتصاص مثل الخبز الأبيض والحلويات وغيرها، لأن الجسم يمتصها بسرعة فترفع من مستوى سكر الدم، ثم يعقبها حدوث هبوط مفاجئ للسكر، وهذا ما يفتح الباب أمام ظهور أعراض التعب المزمن· أما في حال وجود السمنة فعليك بالبدء فورا في تخسيس الوزن، وهو ما سيجعلك في وضع جيد نفسياً وجسدياً· مع ملاحظة أن فقد الوزن الزائد يجب أن يتم بالتدريج·
نوم ورياضة واسترخاء
عندما تنام خذ قسطا وافيا، فالسهر الطويل يجعل الأعصاب في حالة استنفار، وقد يقود هذا السلوك إلى هدر طاقة الجسم وجعله عرضة لمهب التعب الذي قد يلازمك كخيالك، ولكن عليك بعدم المبالغة في النوم أيضا، فالإنسان يحتاج في المتوسط لسبع ساعات من النوم يومياً، وأي زيادة على هذه المدة قد تجعل الجسم خاملا ومتسما بالهبوط· كما أن ممارسة النشاط الرياضي، مفيد جسدياً ومعنوياً، وهنا لابد أن تنتبه لعملية التنفس بعمق، لأنها تساعدك على الاسترخاء وفي الوقت نفسه تمد جسمك بالطاقة اللازمة·
وأخيرا عليك الانتباه إلى الأدوية المستهلكة، فهناك مجموعة من العقاقير يمكنها أن تكون اصل العلة، أي أن يكون التعب واحداً من أهم آثارها الجانبية، وهذه الحال ملحوظة مع الأدوية الكيميائية المضادة للسرطان والمنومات والمهدئات وخافضات ضغط الدم ومضادات السعال والرشح وغيرها·

اقرأ أيضا