صحيفة الاتحاد

الرياضي

مفاجأة: عشرات العقود «المعتمدة» في اتحاد الكرة مخالفة لقانـون السـقف!

عقود اللاعبين الأجانب والمواطنين لا تخضع للرقابة (الاتحاد)

عقود اللاعبين الأجانب والمواطنين لا تخضع للرقابة (الاتحاد)

معتز الشامي (دبي)

تشعب الحديث عن أزمة الإنفاق في الأندية، وما تبعها من تشكيل لجنة للرقابة المالية، والحوكمة، يقودها رئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة، وتضم في عضويتها الأمناء العامين للمجالس الرياضية، بهدف الحد من الإنفاق، وضبط سوق الانتقالات لا سيما للاعبين المواطنين، بعدما غالت الأندية وتبارت على الصفقات، بصورة وصلت معها قيمة بعض اللاعبين إلى ما يفوق الـ10 ملايين درهم في الموسم، وأكثر.

وتتجه النية لدى اللجنة العليا للرقابة المالية على الأندية، إلى مراجعة التشريعات المرتبطة بقانون السقف، والعقوبات المنصوص عليها في المادة 66 من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين، ومن ثم يتم الاستقرار على مجموعة من التشريعات واللوائح والقوانين المتوقع أن يتم العمل بمقتضاها، يليها دعوة الأندية إلى ورشة عمل لمناقشة تلك التصورات، قبل طرحها لاجتماع الجمعية العمومية، بهدف منحها التشريع القانوني اللازم، لبدء التفعيل والمراقبة الدقيقية لإنفاقات الأندية.

وستكون هناك قرارات سريعة تسهل بدء العمل والتدقيق والنفقات، علماً بأن التوقيت الأنسب لعمل اللجنة سيكون قبل انطلاق موسم القيد الصيفي المقبل، عندما تدخل الأندية سوق الانتقالات، حيث سيكون لزاماً على الأندية الالتزام بداية من الموسم المقبل، بسقف موحد للرواتب من جهة، فضلاً عن ضرورة ضبط ميزانياتها ورصدها بشكل مبكر وعدم الخروج عنها في نهاية الموسم من جهة أخرى.

عقود موثقة

على الجانب الآخر، تعد هيئة التحكيم باتحاد الكرة، هي الجهة التي تفصل عادة في الخلافات بين اللاعبين والأندية في آلية تنفيذ البنود المبرمة بالعقود ومدى التزام طرفي العقد بما جاء من اتفاقات مسبقة، ولكن أن تضبط الهيئة نفسُها، وجودَ عقود مخالفة، لم تتحرك لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين، لرصدها أو لمعاقبة الأندية الموقعة عليها، فقد كان ذلك أشبه بمفاجأة غير متوقعة.

وفجر المستشار الدكتور يوسف الشريف، رئيس هيئة التحكيم باتحاد الكرة سابقاً مفاجأة، وأكد في تصريح خاص لـ«الاتحاد» أن هناك عشرات العقود المخالفة لقانون السقف، تم اعتمادها من قبل الاتحاد، في أوقات سابقة، بل ووصل الأمر إلى درجة أن اللاعبين ووكلاءهم في نزاعهم مع الأندية، في عدة قضايا نظرتها الهيئة التي كان يترأسها، كانت تقدم «ملحق عقد»، يتحدث عن بنود غير موجودة في العقد الأصلي، ما يعني اختراقاً واضحاً بالدليل المادي، لقانون سقف الرواتب، ويكشف إلى أي مدى وصل الأمر، على حد وصفه.

وقال الشريف: «سقف الرواتب يفرض مبلغ مليون و200 ألف درهم في الموسم، نعم هناك استثناء لـ7 لاعبين منهم 4 خارج السقف تماماً، ولكن الأندية لم تلتزم بذلك، لأن 90% من العقود المبرمة في 10 أندية على الأقل بدوري المحترفين، لا تلتزم بالسقف، لأنه لا يوجد لاعب يرضى بالمليون و200 ألف درهم سنوياً، وهو مبلغ بات زهيداً في ظل الارتفاع الجنوني في قيمة أسعار اللاعبين، والتي تسببت فيها أندية بعينها، قادت موجة الارتفاع في تلك الأسعار».

وتابع: «بعض القضايا التي نظرناها، وحُولت إلينا من لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين، كانت قيمة العقود فيها تتجاوز الـ5 ملايين، رغم أن السقف مليون و200 ألف فقط».

وعن اتهام الهيئة بأنها لم تحاول أن تضبط أو تحول تلك الحالات لنيل العقوبة المستحقة، في ظل وجود اختراق للسقف قال يوسف الشريف: «نحن لسنا جهة معاقبة لنادٍ أو لاعب، بل يجب أن يتخذ القرار في اللجان القضائية الأخرى المختصة، لأن ذلك ليس من بين اختصاصاتنا، لهذا لم نعاقب نادياً، فالعقود حولت إلينا من قبل أوضاع اللاعبين تارة، أو غرفة فض المنازعات تارة أخرى، ولم يلتفت أحد إلى وجود مستندات تثبت أن هناك اختراقاً لقانون السقف، والذي كان يستوجب عقوبات ضخمة تصل إلى حد الهبوط إلى الدرجة الأدنى أو إيقاف اللاعب لمدة تصل إلى العام، وفرض غرامة على النادي تصل إلى 10 ملايين درهم، وهي عقوبات مغلظة لمادة باتت مجهورة ولم تطبق، ولم يفكر الاتحاد أو لجانه في السعي لتطبيقها لأن الجميع يعرف أن الأندية أقوى من أي اتحاد أو هيئة، ولا يستطيع أحد أن يتوجه إلى نادٍ مخالف لقانون السقف، وعادة ما يكون نادياً من الأندية الكبيرة، والمنافسة على الألقاب، ليتخذ قراراً بهبوطه إلى الدرجة الأدنى وتطبيق القوانين عليه». وأضاف: «الكل يدرك في الساحة الرياضية، أن هناك 3 أندية فقط تنفق وحدها ما يتجاوز سقف المليار والـ500 مليون درهم في الموسم، وهي دائماً ما توجد في منصات التتويج وتنافس على البطولات، ولكنها تدفع فاتورة باهظة، لذلك لا يجب أن نتفاجأ إذا ما خرج أمين عام الهيئة ليتحدث عن حجم إنفاقات تخطت الـ2 مليار والـ500 مليون لأندية الدوري، بل أرى أن هذا الرقم بعيد عن الحقيقة المجردة، والتي تتجاوز بالفعل 3 مليارات درهم، والسبب غياب الرقابة والمحاسبة والشفافية في العقود، وأيضاً وجود العقد السري المسمى بملحق عقد، يتفق فيه الطرفان على امتيازات إضافية للالتفاف على قانون السقف».

تربيطات انتخابية

وعن تشكيل اللجنة العليا للرقابة والحوكمة على الأندية برئاسة الاتحاد وعضوية المجالس قال يوسف الشريف: «هي فكرة ممتازة للغاية، وتحسب للمجلس الجديد، الذي تحرك وألقى حجراً في المياه الراكدة، كما يحسب لهم أيضاً أنهم أرادوا تفعيل مواد موجودة بالفعل في اللوائح ولكن لا يتم تفعيلها، لكن الواقع يشير إلى صعوبة تطبيق وتنفيذ عمل حقيقي ورادع وقوي للجنة المشكلة، لأنه مع الوقت، سيكون هناك تنازلات، ولا يجب أن ننسى أن هناك فواتير انتخابية يجب أن تدفع، وتربيطات يجب أن تتم، ولن يقدر الاتحاد الجري خلف الأندية والتفتيش في دفاترها ومحاولة ضبط مخالفة ومن ثم يوقع العقوبة، وهنا التحدي الأكبر أمام تلك اللجنة».

وعن كيفية حل هذا الأمر قال: «أرى أن الحل في استمرار اللجنة، لكن يجب تحويلها إلى لجنة قضائية، مثل لجان الانضباط أو فض المنازعات أو هيئة التحكيم، وأن يتولى إدارتها رجال قانونيون بعيداً عن الأعضاء أصحاب العلاقات المباشرة مع الأندية، فلجنة مثل الانضباط تطبق لوائح وتعاقب من دون مجاملة لأحد، ولجنة الرقابة المالية يجب أن تكون كذلك، لكن ضم ممثلين للأندية وللمجالس وأعضاء بالاتحاد، إلى اللجنة وفق التشكيل الحالي، لن يحقق المطلوب بحسب وجهة نظري».

وطرح الشريف مبادرة إضافية يمكن أن تسهم في القضاء على مشكلات الإنفاق والهدر المالي في الأندية، وقال: «يجب إعادة الجمعيات العمومية للأندية، والتي ستكون محاسباً قوياً ومراقباً ذاتياً لعمل تلك الأندية كما يحدث في العالم كله، فالجمعيات هي التي تنتخب الأعضاء، لأن العضو المعين لا يهتم كثيراً بالسير وفق الميزانيات بل ينفذ ما يطلبه رئيس النادي، وقد يؤدي ذلك إلى هدر الأموال، أو تعامل من دون محاسبة أو مسؤولية كافية».