الاتحاد

الإمارات

الإمارات .. ملتقى حضارات الشرق والغرب

الإمارات وطن التسامح

الإمارات وطن التسامح

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أنت متسامح ..
إذاً أنت في دولة زايد الخير التي تؤمن بالتعايش، وتحتضن 76 دار عبادة لغير المسلمين وأكثر من 200 جنسية مختلفة، تعمل معاً في ود ومحبة وسلام، وتساهم بشكل فعال في تحقيق التنمية في مختلف أنحاء الدولة.

أنت متسامح .. إذاً أنت في دولة تؤمن بأن المشترك الإنساني، يلزم الجميع بالعمل على التأصيل لثقافة قبول الآخر مهما كان لونه أو دينه أو جنسه أو عرقه.. دولة تحمل كل ألوان الحب والسلام للإنسانية كلها.
أنت متسامح .. إذاً أنت في دولة لا تعرف الكراهية ولا التمييز، وتدرك أن العدل والأمن والسلام أساس التقدم والنجاح في شتى المجالات، والطريق الوحيد لتحقيق تطلعات الأجيال الجديدة.
أنت متسامح .. إذاً أنت في دولة تؤمن بأن تعدد الآراء والأفكار وقبول الاختلاف دليل على تماسك وقوة المجتمع وقدرته في توظيف هذا التنوع والتباين بما يخدم تطلعاته إلى مستقبل آمن مستقر.
أنت متسامح .. إذاً أنت في الإمارات التي أعلنت أن عام 2019 عام للتسامح، الأمر الذي يؤكد أنها ماضية بكل ثقة واقتدار وعزيمة في إبراز وجهها الحضاري ونشرها لقيم الإنسانية في شتى بقاع العالم.

تحرص الإمارات دائماً على ترسيخ ثقافة التسامح والتعايش وقبول الآخر، الأمر الذي يقرب بين أبناء الحضارات المختلفة الذين يعيشون على أرضها، وتصهرهم بوتقة واحدة تعلو فيها المحبة والإنسانية على أي قيمة أخرى، وتضم الدولة أكثر من 200 جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام والمساواة، ولتعزيز هذا المفهوم أطلقت الدولة البرنامج الوطني للتسامح، وشرعت قانون مكافحة التمييز والكراهية، وأسست عدة مراكز وهيئات ومنظمات لمكافحة التطرف والإرهاب، بما يؤكد أن القيادة الرشيدة تشدد على عدم السماح بالكراهية في الدولة، وعدم القبول بأي شكل من أشكال التمييز بين الأشخاص المقيمين فيها، فثقافة التسامح ليست وليدة اليوم في مجتمع الإمارات، بل هي ثقافة سائدة تعكس ترسيخ قيم التعددية، والقبول بالآخر، فكريًا وثقافيًا وطائفيًا ودينيًا، وترسخ ذلك على يد الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وأصبحت الإمارات حاضنة لقيم التسامح والسلم، والأمان، والتعددية الثقافية، وكفلت قوانين الدولة للجميع العدل والاحترام والمساواة، وجرمت الكراهية والعصبية، وأسباب الفرقة والاختلاف.
كما تعتبر الإمارات شريكاً أساسياً في اتفاقيات ومعاهدات دولية عدة ترتبط بنبذ العنف والتطرف والتمييز، وأصبحت عاصمة عالمية تلتقي فيها حضارات الشرق والغرب، لتعزيز السلام والتقارب بين الشعوب كافة.

عام التسامح
في 15 ديسمبر 2018، أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، 2019 عاماً للتسامح، ويهدف هذا الإعلان إلى إبراز دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح، وتأكيد قيمة التسامح باعتبارها امتداداً لنهج زايد مؤسس الدولة، وعملاً مؤسسياً مستداماً يهدف إلى تعميق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة.
ويشهد عام التسامح التركيز على خمسة محاور رئيسية هي: تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع من خلال التركيز على هذه القيم لدى الأجيال الجديدة، و«ترسيخ مكانة دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح» من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى منها المساهمات البحثية، والدراسات الاجتماعية المتخصصة في حوار الحضارات و«التسامح الثقافي» من خلال مجموعة من المبادرات المجتمعية والثقافية المختلفة، و«طرح تشريعات وسياسات تهدف إلى تعزيز قيم التسامح الثقافي، والديني، والاجتماعي»، وتعزيز خطاب التسامح، وتقبل الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة.

جسر التسامح بدبي
في نوفمبر 2017، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، بتسمية أجمل جسر مشاة في إمارة دبي على القناة المائية الجديدة بجسر التسامح، وذلك لإبراز قيمة التسامح في دولة الإمارات التي تربط جسوراً بين أبناء أكثر من 200 جنسية يتعايشون على أرض الوطن في سلام ومحبة، مؤكدين أن الإمارات واحة أمن وسلام، تكرس قيم التسامح والعدل، وتزامن هذا الإعلان مع اليوم الدولي للتسامح الذي يصادف 16 نوفمبر من كل عام.

وزير التسامح
تم استحداث منصب وزير دولة للتسامح لأول مرة في دولة الإمارات في فبراير 2016 أثناء إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن التشكيل الوزاري الثاني عشر والتغييرات الجوهرية في الحكومة الاتحادية، والأسباب التي دفعت قيادة الدولة إلى تعيين وزير دولة للتسامح.
وقال سموه آنذاك: « لا يمكن أن نسمح بالكراهية في دولتنا، ولا يمكن أن نقبل بأي شكل من أشكال التمييز ضد أي شخص يقيم عليها، أو يكون مواطناً فيها».
وأشار سموه إلى أن ثقافة التسامح ليست وليدة اليوم في مجتمع دولة الإمارات، بل هي امتداد لثقافة سائدة في المنطقة منذ القدم، وهذه الوزارة الجديدة تدعم موقف الدولة نحو ترسيخ قيم التسامح، والتعددية، والقبول بالآخر، فكرياً وثقافياً وطائفياً ودينياً.
وعليه، تم تعيين معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة دولة للتسامح، لتضطلع بمهمة ترسيخ التسامح كقيمة أساسية في المجتمع على الصعيدين المحلي والإقليمي، وبعد التشكيل الوزاري في أكتوبر 2017، تولى هذا المنصب معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ليصبح وزيراً للتسامح.

كنائس ومعابد
وتحتضن الدولة كنائس ومعابد عدة تتيح للأفراد ممارسة شعائرهم الدينية، ولدى الدولة مبادرات دولية عدة ترسخ الأمن والسلم العالمي، وتحقق العيش الكريم للجميع، بحسب الموقع الرسمي لحكومة الإمارات، ومن الأمثلة العملية لروح التسامح التي تتمتع بها الدولة، توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإطلاق اسم مريم أم عيسى «عليهما السلام» على مسجد الشيخ محمد بن زايد في منطقه المشرف، وذلك ترسيخاً للصلات الإنسانية بين أتباع الديانات والتي حثنا عليها ديننا الحنيف والقواسم المشتركة بين الأديان السماوية، والذي يقع بجواره عدد من الكنائس للطوائف المسيحية كافة.
ومن أبرز الجوائز في هذا المجال جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمية، التي تنطلق من التعاليم الإسلامية السمحة، وتتجلى فيها معاني التسامح والاعتدال، فضلاً عن دورها في خلق قنوات للتواصل مع الشعوب كافة، تعزيزاً للعلاقات الدولية، وتحقيقاً للسلام العالمي.

برنامج وطني
اعتمد مجلس الوزراء في يونيو 2016 البرنامج الوطني للتسامح، بهدف إظهار الصورة الحقيقية للاعتدال، واحترام الآخر، ونشر قيم السلام والتعايش، وترسيخ قيم التسامح والتعددية الثقافية وقبول الآخر، ونبذ التمييز والكراهية والتعصب فكراً وتعليماً وسلوكاً، ويرتكز البرنامج على سبعة أركان رئيسية وهي: الإسلام، والدستور الإماراتي، إرث زايد والأخلاق الإماراتية، المواثيق الدولية، الآثار والتاريخ، الفطرة الإنسانية، القيم المشتركة.
ويطبق البرنامج الوطني للتسامح من خلال فرق عمل يتم تشكيلها بالتعاون مع الجهات الرئيسية ذات العلاقة، والتي ستعمل ضمن خمسة محاور رئيسية وهي: تعزيز دور الحكومة كحاضنة للتسامح، ترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع، تعزيز التسامح لدى الشباب ووقايتهم من التعصب والتطرف، إثراء المحتوى العلمي والثقافي، المساهمة في الجهود الدولية لتعزيز التسامح وإبراز الدور الرائد للدولة في هذا المجال.
ويتضمن البرنامج العديد من المبادرات، منها تخصيص أسبوع للتسامح سنوياً، وإنشاء مركز الإمارات للتسامح، وبرنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات.

مكافحة التمييز والكراهية
التسامح ليس قيمة جديدة في دولة الإمارات، بل هو من قيم الأجداد والآباء المؤسسين في الدولة، وحتى قبل التغييرات الجديدة التي أعلنها مجلس الوزراء، ويتجلى ذلك في عدد من المبادرات التي اتخذتها الحكومة في هذا المجال مثل: قانون مكافحة التمييز والكراهية، ففي يوليو 2015، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مرسوماً بقانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، ويهدف القانون إلى إثراء ثقافة التسامح العالمي، ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية، أياً كانت طبيعتها، عرقية، أو دينية، أو ثقافية.
ويقضي القانون بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة أشكال التمييز كافة، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، كما لا يجوز الاحتجاج بحرية الرأي والتعبير لإتيان أي قول أو عمل من شأنه التحريض على ازدراء الأديان أو المساس بها، بما يخالف أحكام هذا المرسوم بقانون.
ويحظر قانون مكافحة التمييز والكراهية التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين، أو العقيدة، أو المذهب، أو الملة، أو الطائفة، أو العرق، أو اللون، أو الأصل.
كما جرم القانون كل قول أو عمل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات، أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات من خلال نشره على شبكة المعلومات، أو شبكات الاتصالات، أو المواقع الإلكترونية، أو المواد الصناعية، أو وسائل تقنية المعلومات، أو أية وسيلة من الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المرئية، وذلك بمختلف طرق التعبير كالقول، أو الكتابة، أو الرسم.
ووفقاً للمادة 19، يُعفى من العقوبة كل من بادر من الجناة في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون بإبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية عن الجريمة قبل الكشف عنها، فإذا حصل الإبلاغ بعد الكشف عن الجريمة، جاز للمحكمة الحكم بالإعفاء من العقوبة متى أدى البلاغ إلى ضبط بقية الجناة.

المعهد الدولي للتسامح
أنشأت الدولة العديد من المراكز والمؤسسات المعززة للتسامح، والمحاربة للتطرف، وتمارس أنشطتها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ومن بينها إنشاء المعهد الدولي للتسامح، ويهدف المعهد الدولي للتسامح الذي أطلقته دولة الإمارات – حكومة دبي بموجب القانون المحلي رقم 9 لسنة 2017 إلى بث روح التسامح في المجتمع، وتعزيز مكانة دولة الإمارات إقليمياً ودولياً كنموذج في التسامح، وترسيخ ثقافة الانفتاح والحوار الحضاري، ونبذ التعصب والتطرف والانغلاق الفكري، وكل مظاهر التمييز بين الناس بسبب الدين أو الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة.
ويتضمن قانون إنشاء المعهد الدولي للتسامح إطلاق جائزة تسمى «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح» يتم من خلالها تكريم الفئات والجهات التي لها إسهامات متميزة في ترسيخ قيم التسامح على المستويين الوطني والدولي، وتشجيع الحوار بين الأديان وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام باعتباره دين تسامح وسلام.
ويعمل المعهد على بناء وتأهيل قيادات وكوادر عربية شابة تؤمن بقيمة التسامح والانفتاح والحوار بين الأديان والثقافات، ويتولى اقتراح السياسات والتشريعات، وعقد المؤتمرات الدولية، وإعداد البحوث، والدخول في شراكات مع المؤسسات الثقافية المعنية في العالم لنشر مبادئ الوئام وقيم التسامح بين الأجيال، وإطلاق المبادرات التي تهدف إلى تعزيز التعايش المشترك بين كافة أفراد ومكونات المجتمع، وتهيئة بيئة تحفز على الانسجام الثقافي والتناغم المجتمعي، وتحد من السلوكيات الإقصائية.

مركز «هداية»
في ديسمبر 2012، تم افتتاح مركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف المعروف بـ هداية «الموقع باللغة الإنجليزية»، وهو الاسم الجديد لمركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف، وذلك خلال الاجتماع الوزاري الثالث للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في أبوظبي.
وتعتبر استضافة حكومة الإمارات لهذا المركز تجسيداً لمبدأ التسامح الذي تتبناه الدولة، والذي ينبذ التطرف، ويعمل المركز على بناء الشراكات مع مؤسسات عدة تعمل في مجال مكافحة التطرف العنيف، ويركز على مجالات مهمة مثل : الدبلوماسية الرياضية والثقافية، ومكافحة التطرف العنيف عبر المناهج التربوية، ونبذ الراديكالية في السجون، ودعم ضحايا الإرهاب.

مركز «صواب»
في يوليو 2015، أطلقت الإمارات بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية «مركز صواب»، وهو مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني، تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد التطرف والإرهاب، ويتطلع المركز إلى إيصال أصوات الملايين من المسلمين وغير المسلمين في جميع أنحاء العالم ممن يرفضون، ويقفون ضد الممارسات الإرهابية، والأفكار الكاذبة والمضللة التي يروجها أفراد التنظيم.
كما يعمل «مركز صواب» على تسخير وسائل الاتصال والإعلام الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة ووضعها في منظورها الصحيح، وإتاحة مجال أوسع لإسماع الأصوات المعتدلة التي غالباً ما تضيع وسط ضجيج الأفكار المغلوطة التي يروجها أصحاب الفكر المتطرف.
ومن خلال تواصله مع عامة الجمهور عبر الإنترنت، يتصدى المركز لمواجهة وتفنيد الادعاءات الكاذبة، والتفسيرات الدينية الخاطئة التي ينشرها المتطرفون، كما يتواصل المركز مع مجتمعات الإنترنت التي غالباً ما تكون فريسة لدعاة هذا الفكر.
ويتعاون المركز مع حكومات دول المنطقة والعالم بما في ذلك حكومات 63 بلداً مشاركاً في التحالف الدولي ضد التطرف، كما يعمل مع عامة الناس، والمؤسسات، والشركات والشباب من أجل دحض الكراهية والتعصب، وإبراز ونشر القيم الحقيقية لدين الإسلام، والتي تقوم على الاعتدال، وتدعو إلى التسامح والانفتاح.

مجلس حكماء المسلمين
قدمت دولة الإمارات العديد من المبادرات التي تظهر التسامح الديني والتعايش بين الأفراد على كافة الأصعدة في أزهى صوره، وتقريبه للعامة والمتخصصين على حد سواء، ونهضت الدولة في هذا الخصوص بإنشاء ودعم هيئات ومنظمات واتخذت من أبوظبي مقراً لها، ومن أبرز هذه المنظمات في الشأن الديني لضمات التعايش بين مكونات المجتمع الإسلامي في شتى بقاع الأرض يأتي مجلس حكماء المسلمين.
وتأسَّس مجلس حكماء المسلمين ومقره أبوظبي، ويترأسه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر فضيلة الدكتور أحمد الطيب، في 21 رمضان من عام 1435 هـ، الموافق 19 يوليو عام 2014 م، هيئة دوليَّة مستقلَّة، تهدف إلى تعزيز السِّلم في المجتمعات المسلمة، وتجمع ثلَّة من علماء الأمَّة الإسلاميَّة وخبرائها ووجهائها ممَّن يتَّسمون بالحكمة والعدالة والاستقلال والوسطيَّة، بهدف المساهمة في تعزيز السِّلم في المجتمعات المسلمة، وكسر حدَّة الاضطرابات والحروب التي سادت مجتمعات كثيرة من الأمَّة الإسلاميَّة في الآونة الأخيرة، وتجنيبها عوامل الصراع والانقسام والتَّشرذم.
ويعتبر المجلس أوَّل كيان مؤسَّسيٍّ يهدف إلى توحيد الجهود في لمِّ شمل الأمَّة الإسلاميَّة، وإطفاء الحرائق التي تجتاح جسدها وتهدِّد القيم الإنسانيَّة ومبادئ الإسلام السَّمحة وتشيع شرور الطَّائفيَّة والعنف التي تعصف بالعالم الإسلاميِّ منذ عقود.
وحدد المجلس أسلوب ومنهج عمله منذ تأسيسه، للنهوض بدوره في تعزيز القيم ونشر ثقافة السلم والتسامح بين المكونات الاجتماعية، وتشمل تحديد أولويات الأمة وفق مقاربات شرعية وعلمية أصيلة تعمل على إرساء قيم الأمن والعدل والسلم الاجتماعي، وإرساء أسس التعاون والتعايش بين مواطني البلد الواحد والبلدان المسلمة المختلفة، وتعزيز الثقة وتشجيع العلاقات الودية والاحترام المتبادل بين أصحاب الديانات والمذاهب المتعددة داخل المجتمع الواحد، تحقيقاً للسلم والوئام العام.
كما يتضمن التعرف إلى الآخر وبيان الأسس الشرعية والعلمية للتعامل معه، وإتاحة الفرصة لعدد من حكماء الأمة للنهي عن الفساد في الأرض، ووضع الحلول الدائمة لتعزيز السلم في المجتمعات، وتجسيد وإبراز قيم الإسلام في التعامل مع الآخر في المجتمعات المسلمة وغيرها، ونشر ودعم مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل بين الشعوب، على أساس من الحق والعدل والإنصاف، والوقوف على الأسباب الجذرية للصراع والشقاق داخل المجتمعات المسلمة، ووضع الحلول المناسبة لمعالجتها والحد منها.
وكذلك العمل على بث السكينة والطمأنينة النفسية والروحية بين أفراد المجتمعات المسلمة على النحو الذي يحقق حالة من الوفاق داخل هذه المجتمعات تضمن بالدرجة الأولى الكليات الخمس، من حفظ الدين والنفس والعرض والعقل والمال، والعمل على تقوية المناعة الذاتية للأمة ضد التطرف والعنف والاستقطاب الذي قد ينشأ داخلها، أيا كان اتجاهه ومصدره.
وتتضمن الأهداف العمل على نشر فقه الاختلاف وترسيخه، وحل النزاعات بالوسائل السلمية في الأمة بما يضمن المحبة والتآلف وصون الدماء والأعراض والأموال على كافة المستويات، والعمل على نشر ثقافة فقه الأولويات وفقه الواقع بما يؤدي إلى إعلاء المصالح العليا للإنسان والأوطان على المصالح الخاصة، والعمل على ترسيخ القيم الروحية والخلقية في المجتمعات المسلمة، والعمل على استعادة العلماء لمكانتهم وريادتهم داخل المجتمعات المسلمة بما يعيد إلى الأمة مرجعيتها العلمية الحضارية، ويرسخ ثقتها بهم، باعتبارهم ضميرها المستقبلي المعبر عن حقائقها وأصولها دون تحيز أو انحراف.
وكذلك بلورة خطاب جديد ينبثق عنه أسلوب من التربية الخلقية والفكرية، يعطي الأولوية للنشء والشباب بما يناسب احتياجاتهم ويحقق آمالهم، ويشجعهم على الانخراط الفعلي في ثقافة السلام ونبذ الكراهية والعنف.
وكذلك التنسيق والتعاون مع الهيئات العلمية المعتبرة في العالم بما يتوافق مع المنهج الوسطي الإسلامي، وروح تعزيز السلم والحوار والتسامح والعدل والمساواة، باعتبار ذلك رسالة الأمة الإسلامية إلى العالم.

منتدى تعزيز السلم
تأسس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، في أبوظبي ويتخذ منها مقراً دائما. ويسعى لإطفاء الحرائـق الفكرية وتصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة ونشر التسامح والقيم الإسلامية النبيلة في المجتمعات المسلمة، ويرعاه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ويحرص على المشاركة فيه.
ويترأس المجلس معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيه، ويضم في عضويته الأعلام من العلماء والمفكرين من مختلف دول العالم، ومن أهداف المنتدى إحياء ثقافة التعايش وتعزيزها في المجتمعات الإنسانية والمسلمة، وإحياء القيَم الإنسانية المشتركة بين الأديان؛ كالسلم والرحمة والعدل، و تصحيح المفاهيم باعتماد المنهجية العلمية الرَّصينة لمعالجة الفكر المأزوم وآثاره، وإيجاد فَضاء للعلماء لنشر رسالة السلم والتعاون على الخير، وتعزيز دور الإمارات في نشر السِلْم، وتوفير الأمن والعافية والسعادة للمجتمعات المسلمة والبشرية. وحدد المنتدى رسالته، ورؤيته التي عمل على نشرها منذ تأسيسه تقوم على الأسس التالية: تأكيد أولوية السلم، وتعزيز دور العلماء والمفكرين، وتمثُّل روح الإطفائي، وإحياء القيم، وتصحيح المفاهيم، وإحياء القيم التي تتضمن أو المتمثلة في «التعاون والتضامن، وإصلاح ذات البين، والأخوة الإنسانية والتعارف، والحكمة، المصلحة، العدل، الرحمة، الصبر، وقيمة التسامح الذي يعني اتساع الصدر والتماس العذر ومعرفة مراتب النهي والأمر، قيمة المحبة، وقيمة الحوار، وقيمة الوسطية: الوسطية في السلوك، الوسطية العلمية بين الظاهرية الحرفية والتأويلية المحرفة.
واضطلع المنتدى منذ تأسيسه بمهمة تفكيك خطاب العنف من خلال منهجية تصحيح المفاهيم التي تقوم على مراجعة مستوياته الثلاثة: مستوى المدلول اللغوي والشرعي ومستوى المقاصد والعلل المولدة للأحكام ثم مستوى الواقع والبيئة التي هي مجال التنزيل.

المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة
أنشئ المجلس في 9 مايو 2018، برئاسة معالي الدكتور على راشد النعيمي، بحضور أكثر من 600 مؤسسة إسلامية من 142 دولة خارج العالم الإسلامي، ويضم المجلس 60 عضواً فيما تتشكل أمانته العامة من 17 عضوا يمثلون المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية في شتى أرجاء العالم، ومن المقرر أن تجتمع مرتين سنويا.
والمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة مؤسسة دولية تهدف إلى تنسيق جهود مؤسسات المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية والارتقاء بدورها الوظيفي لتحقيق الشهود الحضاري تشجيعا لأفرادها المساهمة في نهضة دولهم المدنية والثقافية والاقتصادية.
ويهدف المجلس إلى تصحيح الصورة النمطية عن الإسلام والمجتمعات المسلمة عبر المؤسسات المحلية لمساعدتها على وضع آليات تفعل دور الأفراد في خدمة أوطانهم من خلال منصة تساعدهم على تبادل التجارب والعمل المشترك.

اقرأ أيضا

الرئيس الباكستاني يمنح منصور بن زايد وسام «هلال باكستان»