الاتحاد

الاقتصادي

شح السيولة وانفراد المضاربين يزيدان من ضعف الأسهم المحلية

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية

مستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية

أرجعت تحليلات مالية حالة الضعف التي أظهرتها أسواق الأسهم المحلية خلال الأسبوع الماضي إلى استمرار شح السيولة وانفراد المضاربين بالأسواق التي خلت من المستثمرين.
واستبعدت شركة الفجر للأوراق المالية في تقريرهاالاسبوعي أن تسهم الارتفاعات المتوقعة لأسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل في توفير السيولة الكافية للقطاع المصرفي والتي يمكن أن تصل إلى 11 مليار دولار فقط بحسب الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي بالشركة.
ورأت شركة شعاع كابيتال للأوراق المالية في تقريرها التحليلي أن شح المعلومات عن نتائج الشركات النهائية للعام 2010 كان له أثر كبير على قرارات المستثمرين طيلة تعاملات الأسبوع الماضي في ظل شح السيولة المتوجهة إلى الأسواق المحلية، ليتيح بذلك الفرصة أمام تلك الاستثمارات لتتوجه إلى الأسواق المحيطة.
وانخفض مؤشر سوق الإمارات المالي الأسبوع الماضي بنسبة 1,2% ليغلق على مستوى 2662,59 نقطة وشهدت القيمة السوقية انخفاضاً بقيمة 4,75 مليار درهم لتصل إلى 386,49 مليار درهم وقد تم التداول بقيمة إجمالية أسبوعية بلغت 1,06 مليار درهم توزعت على 13,144 صفقة.
وسجلت كل المؤشرات إنخفاضاً (ما عدا مؤشر الصناعات)، فقد انخفض مؤشر التأمين بنسبة 2,26% يليه مؤشر البنوك بنسبة 1,80% يليه مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 0,86% أما مؤشر قطاع الصناعات فقد ارتفع بنسبة 0,23%.
ورأى الشمّاع أن الأخبار السلبية المتعلقة بحاجة الشركات إلى السيولة زادت من ضعف الأسواق سواء في اداء المؤشر أو قيمة التداولات حيث خلت الأسواق من المستثمرين واقتصرت على المضاربين مما جعل أخبار شركتي الدار وأرابتك بشأن حاجاتهما للتمويل بإصدار سندات قابلة للتحويل تبدو وكأنها مفاجأة.
وأوضح أن شح السيولة يجب ألا يكون مفاجأة ليس للشركات العقارية فحسب، وإنما لكل الشركات المدرجة وبالأخص المصرفية منها.
وقال إن أحد أهم أسباب شح السيولة هو سلبية التدفقات النقدية للقروض المصرفية والتي يقصد بها أن التدفقات النقدية أصبحت سالبة فالفوائد المستحقة على المقترضين من أفراد وشركات عن قروضهم المتراكمة، أصبحت أكبر من القروض السنوية التي تمنحها البنوك.
وأوضح أن الفرق بين الفوائد والقروض السنوية الجديدة هو تدفق نقدي داخل للمصارف وتدفق نقدي خارج من الأفراد والشركات أي أن التدفق النقدي الخارج من الأفراد والشركات (مؤسسات الإنتاج) كمستحقات فوائد هو أقل من القروض السنوية الجديدة والتي تمثل التدفق النقدي الداخل للإفراد والشركات.
وأضاف أن ما سيعود إلى مؤسسات الإنتاج كصافي تدفق من القروض هو سالب وهو ما يقود إلى تراجع أو تقلص دخل الأفراد والشركات، فيما ستزداد قيمة الفوائد المدفوعة للمصارف في السنة التالية والتي تليها.
وأوضح الشماع أن هذه الدورة الحلزونية الأخذة بالصغر سنة بعد أخرى لن تتوقف إلا إذا قامت المصارف بضخ قروض سنوية بأكبر من قيمة الفوائد المستحقة على الأفراد والشركات من السنة السابقة أي عندما يصبح صافي التدفق النقدي من القروض موجبا.
وتساءل في ضوء توقعات ارتفاع أسعار النفط فوق الـ 100 دولار للبرميل عن إمكانية أن تصل القروض السنوية إلى رقم موجب في حال ارتفاع أسعار النفط ، مضيفا “إذا كان الجواب بنعم فهل أن هذا الرقم يفي بمتطلبات عودة الأنعاش للاقتصاد”.
كما تساءل عن امكانية أن ترفع أسعار النفط في العام 2011 صافي التدفق النقدي للقروض إلى مستوى معدل صافي التدفق النقدي للقروض للسنوات الثلاث 2006- 2008، حيث كان بحدود 150 مليار درهم.
وأكد الشماع أن أسعار النفط واحد من أهم العوامل التي تتحكم في قيمة الناتج المحلي للدولة ولدول الخليج عموما وأن قيمة الناتج المحلي هي العامل الأساس الذي يؤثر بحجم وقيمة الأصول للمصارف والتي بدورها تتحكم بمسار القروض والتي تؤثر بالسيولة الكلية في الاقتصاد.
وتشير التوقعات المتعلقة بأسعار النفط إلى وجود سيناريوهين متوقعين للعام 2011: الأول توقعته وكالة الطاقة الأميركية وهو أن يصل المعدل للعام 2011 إلى 90 دولارا، والثاني أن يرتفع المعدل إلى مستوى 100 دولار، أما الثاني فقد توقعته استطلاعات الرأي أجرته رويترز لآراء مديري استثمار ومحللين مصرفيين وهو احتمال ضعيف في هذه المرحلة من التعافي الهش للاقتصاد العالمي.
وقال الشماع إنه يترتب على كل واحد من هذه السيناريوهات تغيرات مختلفة لكل واحد من الإجماليات الثلاثة المترابطة وهي الناتج المحلي وأصول المصارف والقروض المصرفية، وذلك في ظل افتراض بقاء إنتاج النفط الخام في الدولة على حاله دون تغير وهو 2,85 مليون برميل يوميا. وأضاف أنه بإفتراض أن الناتج المحلي بدون النفط قد حقق نموا بنسبة 2% في العام 2009 بالمقارنة مع العام 2008 وبموجب أسعار النفط الفعلية لأسعار النفط في 2009 والتي كان معدلها 53,48 فإن مساهمة قطاع النفط في الناتج تصل إلى 55 مليار درهم والناتج المحلي للعام 2009 الى 803 مليارات درهم والى 883 مليارا في العام 2010.
ومن هذا المنطلق توقع الشماع أن يصل تقدير الناتج في العام 2011 إلى 975 مليار درهم اذا كانت أسعار النفط عند 90 دولاراً وإلى 1013 مليار دولار إذا وصل معدل سعر النفط إلى 100 دولار، وعلى أساس الأرقام المتوقعة للناتج المحلي يمكن توقع أصول المصارف الذي يستند إلى علاقة الارتباط القوية بين الناتج المحلي وقيمة أصول المصارف والتي كانت للفترة من عام 2000 وحتى عام 2008 موجبة بقيمة 0,99، وهو ما يسمح باستخدام علاقة الانحدار لتوقع قيمة الأصول المصرفية في العام 2011 حيث كانت قيمة معامل الإنحدار بقيمة 0,487805 والتي تعني أن كل زيادة في الناتج المحلي بقيمة وحدة واحدة تؤدي إلى زيادة أصول المصارف بمقدار 0,487 وحدة.
وفقاً لمستوى سيناريو أسعار النفط 90 دولارا، فأن أصول المصارف ستصل إلى 1666 مليار درهم بزيادة قدرها 40 مليار عن العام 2010، ووفقاً للسيناريو الثاني لأسعار النفط وهو 100 دولار فإن قيمة الأصول ستصل الى 1685 مليار بزيادة قدرها 59 مليار درهم عن العام 2010.
وأضاف أن قيمة صافي التدفقات النقدية للقروض ستصبح موجبة فقط بموجب البديل الثاني أي اذا ما ارتفعت أسعار النفط إلى 100 دولار وهو أمر مستبعد في ظل أوضاع الاقتصاد العالمي الهشة في تعافيها غير أن سلبية التدفقات النقدية للقروض ستتراجع بالقياس الى العامين 2010 و2009 حيث كانت على التوالي بقيمة-60 و-42 مليار درهم على التوالي فيما ستصبح بقيمة 16 مليار درهم إذا ما استقر معدل أسعار النفط عند 90 دولاراً . أما إذا ارتفعت أسعار النفط إلى 100 دولار فإن التدفقات النقدية للقروض ستصبح موجبة بقيمة11 مليار درهم فقط.
وبين أن الاعتقاد بأن أسعار النفط المرشحة للارتفاع خلال العام الحالي ستسهم في توفير السيولة وتحويل قروض المصارف من تدفقات سالبة إلى تدفقات موجبة، أمر بعيد المنال وليس قادراً على تحقيق الانتعاش فحتى لو ارتفعت الأسعار الى معدل 100 دولار، فأنها لن تسهم سوى في توفير سيولة صافية من خلال القروض لاتزيد عن 11 مليار درهم وهي مبلغ بسيط لا يتناسب مع احتياجات التمويل الهائلة للشركات والأفراد سواء لتسديد التزامات سابقة أو لتمويل مشروعات جديدة.
وأضاف” إذا ما علمنا أن الميل الذاتي للأفراد والشركات يكاد يكون منعدما بسبب استخدام الوفورات النقدية لتسوية التزامات سابقة، فإن الصورة ستتضح أكثر لتبرز الحاجة لضخ سيولة لا تقل عن 240 مليار درهم، تتأتى من مصدرين الأول هو السندات السيادية التي أقرها المجلس الوطني والتي سيتم التقييد في إصدارها بسقف للدين الحكومي بحيث لا يتجاوز 25% من الناتج المحلي الإجمالي. وبما أن الناتج المحلي الإجمالي للعام 2011 يقدر ب 975 مليار درهم، فإن قيمة السندات التي يمكن إصدارها كحد أقصى هو 243 مليار درهم
وأوضح الشماع أن البنك المركزي يحتفظ الآن بسندات لصالح وزارة المالية الاتحادية بقيمة 70 مليار درهم، فإن الحد الأقصى المتاح لإصدار سندات جديدة هو 173 مليار سيخصص منها بموجب القانون 26 مليار درهم لمشروعات البنية التحتية الاتحادية، فيما سيكون المتبقي وهو 147 مليار درهم تحت تصرف وزارة المالية والذي نأمل أن يتم استخدامه وبما يدفع المصارف نحو الإقراض سواء من خلال شراء سندات تصدرها المصارف التجارية والإسلامية أو من خلال إعادة تمويل الرهون العقارية العالقة لدى المصارف.
أما المصدر الثاني للسيولة كما يراه الشماع، فيأتي من أسواق المال الدولية طويلة الأجل والمتمثلة بإصدار السندات والحصول على القروض، مضيفا” من الطبيعي أن يؤدي الحصول على قروض تمكن المصارف من تسديد التزاماتها السابقة ، إلى التقليل من التشدد في سياسات الإقراض التي أتبعتها المصارف في السنتين الماضيتين والتي كانت وليد تضافر شح السيولة وتراجع قيم الأصول العقارية والمالية”.
وقال” هناك من يعتقد أن توافر السيولة لدى المصارف لن يدفعها للإقراض بل الأكثر من ذلك فإن العديد من المصرفين ينكرون أن تكون المصارف بحاجة للسيولة وهذا أمر طبيعي في العمل المصرفي حيث إن الإقرار بشح السيولة يعرض المصرف للمخاطر النظامية التقليدية التي تتمثل بفقدان الثقة وسحب المودعين لأموالهم لذلك لا نتوقع من أي صيرفي أن يقدم معلومات إعلامية دقيقة عن حالة السيولة وفيما إذا كان المصرف يمتلك الكفاية منها”.
ومن جهته، ذكر التقرير الأسبوعي لشركة شعاع للأوراق المالية، أن القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة بالسوق نهاية الأسبوع الماضي انخفضت إلى 386,4 درهم، مع إنخفاض مؤشر الهيئة الأسبوعي لأسواق الإمارات بنسبة بلغت 1,2% عن الأسبوع الذي سبقه، ليرتفع المؤشر منذ بداية العام بنسبة 0,27%.
وانخفضت تداولات الأسبوع بنسبة بلغت 14,7% إلى 1055 مليار درهم موزعة على 13144 صفقة وبعدد 636 مليون سهم، مقارنة بالأسبوع الذي سبقه والبالغة 1,23 مليار درهم موزعة على 15947 صفقة وبعدد 812,40 مليون سهم، وانخفض معدل التداول اليومي الى 211 مليون درهم يومياً تقريباً مقارنة بمعدل 247,36 مليون درهم يومياً تقريباً عن الأسبوع الذي سبقه.
وتركزت ما نسبته 53,2% من التداولات الإجمالية في سوق دبي المالي مقابل 46,8% في سوق أبوظبي للأوراق المالية، كما تركزت معظم التداولات الأسبوعية في قطاع العقار والخدمات والصناعة بنسبة 90,1% من إجمالي التداولات و 7,9% في قطاع البنوك والخدمات المالية، و2% في قطاع التأمين وتركزت 65,2% من التداولات الإجمالية على الأسـهم الخمسة الأولى الأكثر تداولاً (4 شركات من قطاع العقار وشركة واحدة من قطاع الخدمات).
وسيطر قطاع الخدمات على معظم التداول الأسبوعي، فقد وصلت تعاملاته إلى 951 مليون درهم، بنسبة 90% من الإجمالي، كما أن أسهم قطاع العقار لا تزال تستحوذ على نصيب الأسد من التداول الإجمالي بنسبة 62,8% من إجمالي التداول بقيمة 662,7 مليون درهم.
ورأت شعاع للأوراق المالية أن أسواق المال المحلية أغلقت على انخفاض واضح نتيجة لتخلص المضاربين من عدد من الأسهم وخاصة العقارية في محاولة لجني أرباح للفترة الماضية والتي كانت ضمن انطلاقة قوية مطلع العام الحالي، وإعادة الدخول على أسعار اقل، مستفيدين بذلك من إعلان الشركات في القطاع العقاري، عن إصدار سندات قابلة للتحويل إلى أسهم ليشكل ذلك ضغطاً واضحاً وإضافياً على المؤشرات لتغلق على انخفاض واضح، لحين تمكن الأسواق من استيعاب تلك الأخبار.
وعلى الرغم من انطلاقة السوق القوية بداية العام الحالي إلا أن التباين في اتجاهات المستثمرين لا يزال مسيطراً على شريحة كبيرة من المستثمرين لندرة وشحة المعلومات التي تتوافر حالياً عن نتائج الربع الرابع من العام الماضي.
وفي رأى شعاع كابيتال للأوراق المالية أن شحة المعلومات عن نتائج الشركات النهائية للعام الماضي 2010، له كثير من التأثير على قرارات المستثمرين في ظل شحة السيولة المتوجهة إلى الأسواق المحلية، ليتيح بذلك الفرصة أمام تلك الاستثمارات لتتوجه إلى الأسواق المحيطة بنا، في ظل الإعلانات الواضحة من تلك الأسواق .
وأغلق المؤشر العام لأسواق الإمارات منخفضاً بواقع 32,75 نقطة، بنسبة انخفاض بواقع 1,22%، وشهدت القيمة السوقية انخفاضاً بقيمة 4.75 مليار درهم لتصل إلى 386,5 مليار درهم، كما أغلق سوق دبي المالي عند مستوى 1625 نقطة، محققاً انخفاضا بواقع 44 نقطة بنسبة انخفاض بواقع 2,62%، واستحوذ على معظم سيولة التداول بنسبة 53%، بمبلغ 561 مليون درهم.
كما أغلق مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية عند مستوى 2737,65 نقطة بانخفاض بواقع 15 نقطة، بنسبة تراجع وصلت إلى 0,53%، كما استحوذ على نسبة 47% من إجمالي التداول بواقع 493 مليون درهم ليرتفع إجمالي حجم التداول الأسبوعي في سوق أبوظبي بنسبة 1,61%.

اقرأ أيضا

لـ«الشامل» و«ضد الغير» 8 حقوق لحملة وثائق التأمين عند إصلاح السيارة