الاتحاد

الاقتصادي

الشركات الناشئة تبسط نفوذها على الغرب

إعداد - محمد عبد الرحيم:
تزايد في الفترة الأخيرة حجم الاستحواذ والاندماج الذي قامت به الشركات التى تنتمي إلى الأسواق الناشئة ففي العام الماضي أنفقت الشركات في منطقة الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية والقارة الآسيوية مبلغاً يزيد على 42 مليار دولار على صفقات في أوروبا· وذكرت صحيفة الوول ستريت جورنال أن هذا الأمر يعكس نمواً متسارعاً خاصة أن هذه المناطق الناشئة أنفقت 17,4 مليار دولار فقط في عام ·2004 وحتى في عام 2000 بعد أوج الازدهار الذي شهدته في حقبة التسعينيات لم يتجاوز ما تم إنفاقه أكثر من 18,6 مليار دولار· ومنذ بداية عام 2006 أعلنت الشركات في الأسواق الناشئة عن صفقات بقيمة 9,3 مليار دولار في أوروبا وحدها وهو رقم يزيد على ما تم إنفاقه في العام 2003 بأكمله وفقاً لإحصائيات شركة ديالوجيك للبحوث·
في المقابل انفقت الشركات الأوروبية أقل من التريليون دولار في عمليات التملك والاستحواذ كما انفقت الشركات الأميركية في القارة الأوروبية العام الماضي 98 مليار دولار على عمليات الاستحواذ · أما في الولايات المتحدة الأميركية فإن الشركات من الأسواق الناشئة أنفقت 24 مليار دولار على 96 صفقة في عام 2005 وهو رقم يتجاوز ذلك الرقم القياسي السابق بقيمة 10 مليارات دولار في عام ·2000 وضمن أكبر تلك الصفقات المعروفة عملية تملك مجموعة لينوفو المحدودة للجزء الخاص بالكمبيوتر الشخصي في مؤسسة انترناشيونال بيزينس ماشينز· إلا أنه من المؤكد أن بعض هذه الشركات التي سعت إلى إبرام عمليات التملك والاستحواذ قد واجهتها بعض المعوقات غير المتوقعة مثل شركة كونوكو الصينية التي اصطدمت بمعارضة سياسية شرسة في الولايات المتحدة إزاء عرضها البالغ 18,5 مليار دولار لشراء مؤسسة يونوكول المنتجة للنفط والغاز ما أجبرها في نهاية المطاف على الانسحاب· ومن جهة أخرى فهناك بعض الشركات من الأسواق الناشئة التي بدأت في التوسع في الغرب منذ فترة طويلة·
وعلى سبيل المثال فإن مجموعة هتشيسون وامبوا العملاقة التي تتخذ من هونج كونج مقراً لها لا تعتبر أكبر شركة مشغلة للموانئ في العالم فحسب بل تمتلك أيضاً شركة للنفط في كندا وشركة لهاتف الموبايل في أوروبا وشبكة للعقارات ومراكز البيع بالتجزئة في معظم انحاء العالم أما ديكسون بون رجل الأعمال المعروف في هونج كونج استطاع احكام سيطرته على شركة هارفي نيكولاس البريطانية المتخصصة في أعمال البيع بالتجزئة منذ العام ،1991 بينما تمكنت شركة 'واي تي ال باور' الماليزية من شراء شركة ويسيكس ووتر البريطانية للخدمات بمبلغ يزيد بقليل على ملياري دولار في عام ·2002
بيد ان المصرفيين والمديرين التنفيذيين استمروا يعزون هذه الظاهرة الأخيرة المتنامية الى مجموعة من العوامل الجديدة· أولها يتمثل في الطفرة المالية الهائلة التي نجمت عن ارتفاع أسعار النفط والسلع الأخرى في الأشهر الماضية·· وكذلك فإن العديد من هؤلاء المشترين ظلت تدعمهم حكوماتهم الوطنية التي باتت تتطلع لاستثمار أموالها الجديدة في صناعات أخرى يمكن ان تساعدها على تنويع قاعدتها الاقتصادية أو لتوفير منافذ جديدة لتوزيع صادراتها وبالإضافة لذلك فإن الدول التي كانت منغلقة على نفسها مثل الصين والهند شرعت في فتح أسواقها في نفس الأثناء التي شهدت فيها الاقتصادات الغربية العديد من التغيرات التي مهدت الطريق للمزيد من عمليات التملك الأجنبية· وكذلك فإن صناديق الاستثمار أصبحت تسيطر على حصص متزايدة في الشركات العامة في أوروبا والولايات المتحدة وهي عادة ما تتسم بحياد أكثر فيما يختص بالجهة التي ترغب في شراء ممتلكاتها·
أضف لذلك أن العديد من الشركات في اقتصاديات السوق الناشئة اخذت تشهد نمواً هائلاً وتكتسب المزيد من النفوذ بقدر أكبر مما تدركه الأوساط الاقتصادية في الخارج·
وكما يقول بيتر تاجو رئيس إدارة التملك والاستحواذ في مؤسسة سيتي جروب: 'استمرت هذه الشركات تعزز من نفوذها في أسواقها المحلية دون ان يلتفت أي شخص لهذا الأمر والآن فقد أصبحت هذه الشركات تلعب دوراً حاسماً على الساحة العالمية'·
ففي العام الماضي على سبيل المثال اشترى نجيب سويرس الملياردير المصري حصة غالبة في شركة ويند الايطالية المشغلة للموبايل والخط الثابت والتابعة لمجموعة اينيل اس بي ايه في صفقة بلغت قيمتها اكثر من 12 مليار دولار· وهي ليست الصفقة الاولى لـ سويرس في أوروبا بعد ان تمكن من الاستحواذ على العديد من الشركات في آسيا ومنطقة الشرق الأوسط· وحتى تلك الشركات التي لم تدعمها أسعار الطاقة المرتفعة ظلت تستفيد من تدفق الأموال على أسواقها المحلية للأسهم من المستثمرين الغربيين الذين أصبحوا يتصيدون العائدات الافضل التي عجزوا عن استدرارها في الداخل لذا فقد اتاحت أسعار الأسهم المرتفعة بهذه الشركات سهولة تحصيل المزيد من الأموال من ملاك الأسهم وحث البنوك على إقراضهم الأموال بأسعار فائدة متدنية· وعلى سبيل المثال فقد قفز مؤشر الأسهم الهندية بمعدل اقترب من 50 في المئة خلال فترة الاثني عشر شهراً الماضية ما دفع بالعديد من الشركات الهندية بالاتجاه نحو الاستحواذ والتملك· وما زال العالم يتذكر كيف ان اليابان اندفعت في حمى من الشراء في داخل الولايات المتحدة الأميركية في حقبة الثمانينيات مدعومة بالنجاح الصناعي الهائل في صادرات أجهزة المستهلك الإلكترونية والمعدات الأخرى حيث تمكن المشترون اليابانيون من شراء العديد من العقارات المهمة مثل ملعب بيبيل بيتش للجولف في كاليفورنيا ومركز روكفلر في نيويورك·
وحتى الآن على الأقل فإن الشركات في الدول النامية عادة ما تميل الى شراء الصناعات الأساسية التي اعتادت على مزاولتها بدلاً من العقارات المربحة على المدى الطويل· فشركة سيميكس اس ايه في المكسيك عمدت على سبيل المثال الى التملك في سوق صناعة الأسمنت الأوروبي بعد ان دفعت مبلغ 4,1 مليار دولار في عام 2004 مقابل مجموعة آر ام سي البريطانية·

اقرأ أيضا

9514 رخصة أعمال جديدة في دبي خلال 4 أشهر