الاتحاد

الإمارات

استئصال ورم كبير من رأس رجل إطفاء مواطن

منى الحمودي (أبوظبي)

نجح مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»، في إجراء جراحة متطورة لاستئصال ورم كبير في الرأس من رجل إطفاء إماراتي وإعادة ترميم المنطقة المتضررة عن طريق زراعة أنسجة من أماكن أخرى بالجسم.
وتفصيلاً أوضح الدكتور ممتاز خان استشاري أمراض الأذن والأنف والحنجرة، أن الجراحة هي الأولى من نوعها التي يشهدها المستشفى، والتي أجراها فريق طبي متعدد التخصصات، استغرقت ست ساعات، استأصل خلالها الأطباء ورماً من رأس الشاب بالطرق الجراحية، ثم أعادوا ترميم المنطقة المتضررة بزراعة أنسجة مأخوذة من فخذ المريض، لافتاً إلى أن هذا النوع من العمليات يُعرف باسم جراحة «السديلة الحرة»، أو زرع الأنسجة الحرة، وهي جراحة تتيح زراعة الأنسجة الجلدية والدهنية والعضلية والعظمية والأغشية العضلية من موضع إلى آخر في الجسم.
وقال الدكتور خان «كانت عملية صعبة، لكننا كنا على ثقة بأن أسلوب الترميم في جراحة «السديلة الحرة» سيؤدي إلى نتائج أفضل عند المريض. نجحنا بإجراء هذه الجراحة بسرعة كبيرة بفضل وجود فريقين طبيين، وهذا ما ساعد في تقصير مدة التخدير على المريض».
وأشار إلى أن الفريق الطبي استأصل الجلد وأنسجة دهنية وعضلية والغشاء العضلي من الجانب الأيمن من الرأس بشكل موسع لضمان إزالة كل النسيج المتضرر، ثم تم استبدالها بأنسجة مأخوذة من الفخذ.
ولفت إلى أن الأطباء يلجأون في مثل هذه العمليات عادة إلى أخذ النسيج السليم من ذراع المريض لزراعته في الرأس بسبب تشابه نوعية وكثافة الأنسجة، لكن في حالة هذا المريض، اختاروا أنسجة الفخذ. مشيرا إلى أن السبب وراء ذلك بأن المريض رجل إطفاء وهو بحاجة إلى الحفاظ على قدرته الكاملة على استخدام يديه في العمل، فحالة الشاب تتحسن بسرعة، لكن المنطقة التي يؤخذ منها النسيج تظل حساسة لفترة، لذلك كان الفخذ خياراً أفضل.
وأفاد الدكتور ممتاز خان بأن الأطباء استخدموا خلال العملية موجات صوتية عالية التردد لتحديد مواقع الأوعية الدموية، بالإضافة إلى أجهزة مجهر جراحية قوية قادرة على مضاعفة صورة الأوعية بنحو 10-15 ضعفاً لمساعدة الجراحين في عملية وصلها بخيوط أدق من شعرة الإنسان.
من جانبه، قال الدكتور ليود نانهيخان استشاري جراحة التجميل، من معهد التخصصات الجراحية الدقيقة، «يلجأ الأطباء إلى جراحة الترميم بعد إزالة الأورام في العديد من الجراحات، مثل جراحات أورام الصدر والأذن والأنف والحنجرة وأورام الفم والفكين والوجه، وهي مهمة جداً من الناحيتين الطبية والنفسية».
وأضاف «إنها جراحة صعبة، لكنها تتميز بأن النسيج المزروع يكون من جسم المريض نفسه، لذلك لا يكون هناك خطر لرفضه، مع ذلك نواصل متابعة حالة المريض أثناء النقاهة للتأكد من أن كل الأمور على ما يرام».
وأشار إلى أن في هذه الجراحات، يخضع المرضى للمراقبة الطبية الشديدة لمدة الأيام الثلاثة الأولى بعد الجراحة لرصد أي حالات تخثر أو تجلط في الأوعية الدموية ومراقبة ضغط الدم للتأكد من استقرار عمل جهاز الدوران. وكما هو الحال في كل أنواع الجراحة، يحذر المرضى من التدخين بعد العملية لأن ذلك يؤثر على التعافي، ويحظون على هذا الصعيد بدعم من برنامج الإقلاع عن التدخين في مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي».
من ناحيته قال المريض عبد الرحمن، رجل إطفاء «اكتشف الورم لدي منذ أكثر من عام، في البداية كان ورماً صغيراً، لكنه كبر ونما في منطقة ما وراء الأذن، حتى أصبح لدي أكثر من ثمانية منهم، عندها أصبح الأمر واضحاً وقررت أن الوقت قد حان لاستشارة طبيب، وحينها لم أكن أعاني من أي ألم، لكنه كان أحياناً ينزف عندما ألمس مكانه خلف أذني».
وأضاف «أنا رجل إطفاء وأرتدي الخوذة في عملي، ولم أتمكن من ذلك بسبب نمو الأورام، كما ألعب كرة القدم وأجيد تسديد ضربات الرأس، وأنتظر بفارغ الصبر عودتي لممارسة نشاطاتي من جديد وقضاء الوقت مع والدتي وأخوتي وأصدقائي».
وتابع «توجهت في البداية للعلاج خارج الدولة، وعدت بعدها حتى تلقيت العلاج والرعاية الأفضل مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، والآن بعد ثلاثة أشهر من الجراح، أشعر بالارتياح لعدم عودة الأورام، وأنتظر إزالة الأنسجة الدهنية لتهدئة فروة رأسه، حتى أتمكن من ارتداء الخوذة والاستجابة لمكالمات الطوارئ».

اقرأ أيضا

حاكم رأس الخيمة يستقبل سفير سنغافورة