الاتحاد

الاقتصادي

الكمبيوتر اللوحي والهواتف الذكية يهددان مملكة الكمبيوترات الشخصية

جهاز الكمبيوتر اللوحي الجديد “جالاكسي” الذي تنتجه “سامسونج”

جهاز الكمبيوتر اللوحي الجديد “جالاكسي” الذي تنتجه “سامسونج”

يبدو أن الحرب بين الحاسب الآلي في نمطه القديم وقوى التقنية الحديثة التي تهدد بإبعاده عن الساحة، مهيأة لتبلغ ذروتها في العام الحالي.
كما يبدو قريباً جداً انقضاء تلك الأيام التي يجد فيها المستهلك كل مستلزماته الحسابية في شراء الأنماط القديمة من الكمبيوترات الشخصية مثل “ديل” ومعالج “إنتل” ومحرك القرص الصلب “سيجيت” وفأرة ولوحة مفاتيح “لوجيتيك” ونظام تشغيل “ويندوز” من مايكروسوفت.
وترى كل هذه الشركات أن حصصها السوقية باتت تحت التهديد من قبل المنافسين الذين يطرحون أجهزة لوحية نقالة وهواتف محمولة مثل جهاز “جالاكسي تاب” من سامسونج بمعالج “أيه آر أم” وذاكرة “وميضية” ونظام تشغيل “أندرويد”، مع الاستغناء عن الفأرة ولوحة المفاتيح وحزمة البرامج حيث تستمد خدماتها عبر روابط عالية السرعة.
وتحث هذه العلاقة الجديدة بين المستهلك وأجهزة المحمول الذكية، الكثير من المحللين على استقبال العام 2011 ومن ثم تقييم تلك الشركات التي تهيمن على سوق الكمبيوتر الشخصي.
وتوقع بنك “مورجان ستانلي” أن تتهدد ثلثي عائدات “ديل” ونصف عائدها التشغيلي الرئيسي، نتيجة انخفاض نمو الكمبيوتر الشخصي والمخدمات خلال عام 2011.
وأرجع ذلك إلى اتجاه المستهلكين نحو استخدام الكمبيوتر اللوحي والتغاضي أو تأجيل شراء الكمبيوتر الدفتري، في الوقت الذي تقدم فيه الشركات التجارية على شراء أجهزة سطح المكتب الرخيصة التي تعمل بتطبيقات وخدمات “الحوسبة السحابية” المتوفرة عبر مخدمات مراكز المعلومات.
وتتوقع كذلك “جولدمان ساكس” أن تواجه “إنتل” تحديات جساما في عام 2011 وما بعده، جراء النمو الذي تشهده الكمبيوترات اللوحية. كما سيكون نصيب “إنتل” منها ضئيلاً خلال هذه السنة وربما لوقت أطول. ومن المنتظر أن تقوم “مايكروسوفت” بتزويد ويندوز بمعالجات “أيه آر أم” لتزيد من مقدرة “إنتل” على المنافسة.
وقال ريتش باير المدير التنفيذي لشركة “فري إسكيل” التي تقوم بتوفير المعالجات لمعظم شركات النشر الالكتروني “هناك تحول واضح في ظل انتشار أجهزة الهواتف الذكية المحمولة، وستشرع السوق أبوابها لمختلف الشركات لتأخذ نصيبها من الحصة السوقية التي تسيطر عليها حتى الآن الكمبيوترات الشخصية”.
وذكر جين هوانج المدير التنفيذي لشركة “نيفيديا” لصناعة الرقاقات، أن العام الجاري هو عام الهواتف النقالة الفائقة الذكاء والكمبيوترات اللوحية. ومع أن شركته تعمل في صناعة بطاقات الرسومات لاستخدامات الكمبيوتر الشخصي، إلا أنها تقوم بصناعة معالجات “تيجرا” للهواتف المحمولة ووحدات “تيسلا” للخدمات العالية التقنية. وقال “سيظل الكمبيوتر الشخصي على أهميته، لكن من الضروري لكل الشركات أن توطن نفسها في صناعة الهواتف المحمولة والحوسبة السحابية حيث يكمن النمو الجديد. وتأثر القطاع بمجمله عندما اتجه المستهلك نحو منافذ بيع التجزئة لتحميل تطبيقات وخدمات على أجهزته المحمولة، وليس لشراء أجهزة الكمبيوتر الشخصي”.
ويتوقع محللو بنك “نيوميورا” الياباني أن تبلغ صادرات الأجهزة اللوحية نحو 50 مليون جهاز في عام 2011، مما يقود إلى تراجع سوق الكتاب الالكتروني بنسبة 34% إلى 25 مليون وحدة. ويرى البعض أن عام 2011 بداية النهاية للعديد من أنواع التقنيات وشركات التكنولوجيا المتطورة.
وتتوقع مؤسسة “إنستات” البحثية في أحد تقاريرها “أن تصبح منصات الهواتف المحمولة مخترعة للبرامج أي واجهة للمستخدم أو حتى تقنية لاستخدامات الأجهزة، لتزيد بذلك من حصتها السوقية على حساب الكمبيوتر الشخصي”. وستتجه شركات صناعة الكمبيوتر الشخصي إلى مراكز المعلومات للحصول على عدد قليل من العملاء. كما ستتحكم قاعدة صغيرة من العملاء في أموال الشركات الكبيرة. وربما يتقلص مثلاً عدد 500 شركة التي تعمل مع “أتش بي” والتي تشكل 80% من عائداتها، إلى 5 شركات فقط. ومع كل ذلك، يرى وارين إيست المدير التنفيذي لشركة “أيه آر أم” مستقبلاً قوياً في انتظار الكمبيوتر الشخصي. ويقول “من الممكن حدوث كل السيناريوهات السيئة، لكنني لا أؤمن بنهاية حقبة الكمبيوتر الشخصي نسبة للوظائف المختلفة التي يقوم بها مما يجعل من الصعوبة بمكان اختفاؤه خلال الخمس سنوات القادمة”.
وستقوم مجموعة “بي سي كلاينت” التابعة لإنتل بطرح معالج الجيل الجديد باسم “ساندي بريدج” في معرض “الالكترونيات الاستهلاكية” الذي يقام حاليا في مدينة لاس فيجاس الأميركية، حيث يجمع المعالج في رقاقة واحدة بين وظائف الرسم والمعالجة العامة. ويعتقد وارين أن القوة الحسابية الإضافية التي يتميز بها الكمبيوتر الشخصي ستمكنه من تقديم خدمات أكثر من الأجهزة اللوحية مثل تمييز الإيماءات التي تتفوق على شاشات اللمس المستخدمة في الكمبيوتر اللوحي.
ويذكر أن مبيعات سطح المكتب والكمبيوتر الدفتري، ما زالت تسجل أرقاماً قياسية عند مليون وحدة في اليوم، حيث اعتلى الكمبيوتر الدفتري قائمة أفضل مقتنيات المستهلك للثلاث سنوات الأخيرة على التوالي.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا