صحيفة الاتحاد

ثقافة

عمرو دهب يستعرض الكتابة الجادة وخصائصها وأنواعها

عمرو منير دهب خلال المحاضرة

عمرو منير دهب خلال المحاضرة

أبوظبي (الاتحاد)- استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي، مساء أمس الأول، بمقره في المسرح الوطني، الكاتب السوداني عمرو منير دهب، في محاضرة بعنوان «ميزان الكتابة الجادة».
تعرض المحاضر بالنقد والتحليل للمعايير التي يخضع لها العمل الإبداعي الكتابي بصورة عامة من قبل النقاد والجمهور على السواء، فيتم تصنيفه تأسيساً على ذلك بأنه جاد أو خفيف أو ساخر، وما إلى ذلك من تصنيفات، كثيراً ما يطولها اللغط. وعرض منير دهب في محاضرته رؤيته التي ترتكز إلى ضرورة تقييم الكتابات رجوعاً إلى قيمتها من حيث عمق الأفكار وطرائق التعبير الفني عنها، بعيداً عن التنميط الذي يميل إلى الحكم على الكتابة من خلال العناوين التي تطرقها والأشكال التي يمكن نعتها بالخارجية المتخذة في أسلوب التعبير.
يرجع المحاضر خلال دراسته إلى بعض الشواهد في الكتابة على المستويين العربي والعالمي، مع التركيز على تجربته الذاتية مع أحد أحدث إصداراته بعنوان «طريق الحكمة السريع».
ومن الطبيعي أن يتناول عالم الكتابة النقيضة، وهي الساخرة، مقابل الكتابة الجادة، مستعرضاً مساحة واسعة من كتابات الأدب العربي والغربي، ابتداءً من الجاحظ حتى برناردشو، وكل ذلك يأتي ضمن مفاهيم تثير الكثير من الأسئلة والاستفسارات حول طبيعة التصنيف على الرغم من كلاسيكية المصطلح الذي يحيل الكتابة إلى جادة وساخرة، بعيداً عن مفهوم المصطلح الموضوعاتي أي الكتابة التحريضية والتوصيفية، وإلى عناوين أخرى.
وأشار المحاضر إلى أنه من الحكمة التفرقة بين الكتابة الخفيفة والكتابة السخيفة، واستشهد بما قاله ناشرون بأنهم لم يعودوا يعيرون الكتابات الخفيفة اهتماماً بالقياس إلى حجم الكتاب.
ومن واقع ما كتب في مجال الكتابة الخفيفة استشهد الناقد بمقالة لـ «جابر عصفور» الذي كتب قائلا: «أنيس منصور ظل قريباً من الشعراء العرب الذين يريدون التسلية، والكتابة الخفيفة التي تشغل الفراغ، مع بعض المتعة، التي يضعها جيل الكاتب الذي يعرف كيف يضيف بهارات السياسة والحب ونوادر الملوك، والأسفار، هذا كل شيء، ولذلك يبقى أنيس منصور من مرتبة نديم الكبار».
واستعرض دهب بعض أنواع الكتابة الخفيفة، بحسب وجهة نظره التي أثارت تساؤلات، منها كتابات جورج برنارود شو، والبخلاء والحيوان للجاحظ، ومقالات عبدالقادر المازني.
وفي المقابل عرف الكتابة الجادة بأنها الكتابة التي تضيف جديداً من المعرفة، ولا تهتم بأن تكون ممتعة، ولا تهتم أيضاً بعدد الصفحات، وتوجد في المسرح الجاد، وفي العمل الأدبي والمسرحي الجاد.
وأكد عمرو منير دهب أنه لا يوجد تعريف جامع ومانع، لواقع الكتابة الجادة أو ما يقابلها، وهي الكتابة الخفيفة، وحدد بعض النماذج، واصفا إياها بأنها كتابة خفيفة لا خلاف حولها، مثل الكلمات المتقاطعة، حظك اليوم، كتب الفلك، الطبخ، الروايات الرومانسية والبوليسية، وغيرها.
ويعرف دهب الكتابة الخفيفة بقوله:«إنها كتابة لا جديد فيها، وتقدم تسلية عابرة لإضاعة الوقت»، ورأى أنها تشبه بما اصطلح على تسميته في السينما المصرية في الثمانينات بأفلام المقاولات.
وأخيراً اعتبر كتابه «طريق الحكمة السريع» الذي ألفه تجربة جادة في الكتابة.