الاتحاد

حماية الشباب

إن أسباب انحراف ومشاكل الشباب كثيرة متنوعة، وذلك أن الانسان في مرحلة الشباب يكون على جانب كبير من التطور الجسمي والفكري والعقلي، لأنها مرحلة النمو فتحصل له تطورات سريعة في التحول والتقلب، فمن ثم كان من الضروري في هذه المرحلة أن تهيأ له أسباب ضبط النفس وكبح جماحها والقيادة الحكيمة التي توجهه الى الصراط المستقيم·
وأهم أسباب الانحراف ما يأتي:
1- الفراغ·· فالفراغ داء قاتل للفكر والعقل والطاقات الجسمية، إذ النفس لابد لها من حركة وعمل، فإذا كانت فارغة من ذلك تبلد الفكر وضعفت حركة النفس واستولت الوساوس والأفكار الرديئة على القلب، وربما حدثت له إرادات سيئة شريرة ينفس بها عن الكبت الذي أصابه من الفراغ· وعلاج هذه المشكلة: أن يسعى الشاب في تحصيل عمل يناسبه من قراءة أو تجارة أو كتابة أو غيرها مما يحول بينه وبين هذا الفراغ ويستوجب أن يكون عضواً سليماً عاملاً في مجتمعه لنفسه ولغيره·
2- الجفاء والبعد بين الشباب وكبار السن من أهليهم ومن غيرهم، فترى بعض الكبار يشاهدون الانحراف من شبابهم أو غيرهم ثم يقفون حيارى عاجزين عن تقويمهم يائسين من صلاحهم، فينتج عن ذلك بُغض هؤلاء الشباب والنفور منهم وعدم المبالاة بأي حال من أحوالهم سواء صلحوا أم فسدوا، وربما حكموا بذلك على جميع الشباب وصار لديهم عقدة نفسية على كل شاب، فيتفكك بذلك المجتمع وينظر كل من الشباب والكبار الى صاحبه نظرة الازدراء والاحتقار وهذا من زكبر الأخطار التي تحدث بالمجتمعات·
وعلاج هذه المشكلة: أن يحاول كل من الشباب والكبار إزالة هذه الجفوة والتباعد بينهم، وأن يعتقد الجميع بأن المجتمع شبابه وكباره كالجسد الواحد إذا فسد منه عضو أدى ذلك إلى فساد الكل··
3- الاتصال بالمنحرفين ومصاحبتهم يورث كثيراً على الشباب في عقله وتفكيره وسلوكه، ولذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وقال صلى الله عليه وسلم: (مثل الجليس السوء كنافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة كريهة'·
وعلاج ذلك: أن يختار الشاب لصحبته من كان ذا خير وصلاح وعقل، من أجل أن يكتسب من خيره وصلاحه وعقله، فيزن الناس قبل مصاحبتهم بالبحث عن أحوالهم وسمعتهم، فإن كانوا ذوي خلق فاضل ودين مستقيم وسمعة طيبة فهم ضالته المنشودة وغنيمته المحرزة فليستمسك بهم وإلا فالواجب الحذر منهم والبعد عنهم وأن لا يغتر بمعسول القول وحسن المظهر، فإن ذلك خداع وتضليل يسلكه أصحاب الشر ليجذبوا بسطاء الناس لعلهم يكثرون سوادهم ويغطون بذلك ما فسد من أحوالهم وما أحسن قول الشاعر فالإسلام ليس تقييداً للحريات، ولكنه تنظيم لها وتوجيه سليم حتى لا تصطدم حرية شخص بحرية آخرين عندما يعطي الحرية بلا حدود، لأنه ما من شخص يريد الحرية المطلقة بلا حدود الا كانت حريته هذه على حساب حريات الآخرين، فيقع، فيقع التصادم بين الحريات وتنتشر الفوضى ويحل الفساد·
ولذلك سمى الله الأحكام الدينية حدوداً، فإذا كان الحكم تحريماً قال: (تلك حدود الله فلا تقربوها) (البقرة: الآية 187)· وإن كان ايجابا قال: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) البقرة: الآية 229)·
والإسلام كذلك ليس كبتاً للطاقات، وإنما هو ميدان فسيح للطاقات كلها الفكرية والعقلية والجسمية· فالاسلام يدعو إلى التفكير والنظر لكي يعتبر الانسان وينمي عقله وفكره، كما أنه لا يقتصر على الدعوة إلى التفكير والنظر، بل يعيب كذلك على الذين لا يعقلون ولا ينظرون ولا يتفكرون·
سارة الحمادي

اقرأ أيضا