الاتحاد

دنيا

أنماط العلاقات الزوجية النمط الأول

قال تعالى : (أوَ لم يتفكروا في أنفسهم)
يوجهنا الله تعالى أن نبدأ في التفكير بأنفسنا أولا ونتعرف على ما يعتريها قبل الزوج الآخر، ولما كانت أنماط العلاقات الزوجية تتعدد بتعدد سمات أفرادها وخصائصهم وتنوعهم، كان لكل منا نمطه الخاص به سواء أكان على مستوى سماته وصفاته الشخصية، أو نوعية أفكاره أو أساليب تعبيره عن مشاعره، أو ما يعتقده من قيم وأفكار تؤثر على علاقته بزوجه وأفراد أسرته ومجتمعه، ولذلك سنتاول أربعة أنماط زوجية وهي:
النمط الأول: الزوج المتوافق والزوجة غير المتوافقة في العلاقة الزوجية
النمط الثاني: الزوج غير المتوافق والزوجة المتوافقة في العلاقة الزوجية
النمط الثالث: الزوج غير المتوافق والزوجة غير المتوافقة في العلاقة الزوجية
النمط الرابع: الزوج المتوافق والزوجة المتوافقة في العلاقة الزوجية
وفي حلقة اليوم نتناول النمط الأول وهو (الزوج المتوافق والزوجة غير المتوافقة في العلاقة الزوجية)·
معنى التوافق
للتوافق عدة معان أبسطها وأوضحها هو: التآلف والتقارب واجتماع الكلمة، وهي حالة تظهر لدى الزوجين عند تآلفهما وتقاربهما وارتباطهما معا بروابط المودة والمحبة والرحمة·
أما المعنى الاصطلاحي للتوافق الزوجي فهو من وجهة نظري يعني التفاعل الإيجابي للعلاقة المتناغمة المتكاملة التي تسودها المودة والألفة والرحمة والسكن والمشاركة في المصالح والفعاليات المشتركة بين الزوجين، والذي ينشأ عنه التعبير عن الحنان والحب والثقة المتبادلة والتفاهم والاتفاق في اتخاذ القرارات المهمة في العلاقة الزوجية وتحقيق أهداف الزوجين والعلاقة الزوجية معا واشباع حاجاتهما·
هل يتوافق النقيضان؟
قد يعتقد أغلب الناس بالمثل القائل (إن الطيور على أشكالها تقع)، وهنالك عدة أدلة على أن العلاقات الزوجية والاجتماعية تُبنى على التكامل بدلا من بنائها على التشابه في بعض الأحيان، فقد اعتقد بعض العلماء أن لدى الأزواج الذين يمتلكون حاجة أو سمة أو صفة ميلا إلى الازواج الذين يفتقرون لهذه الحاجة، وقد أطلق على هذه الظاهرة مصطلح ( تكامل الحاجات)·
ووجدوا أيضا أن الزوجات اللواتي يرغبن في رعاية الآخرين يتزوجن من أزواج لديهم حاجة لأن يُعتنى بهم، وكذلك الحاجة إلى السيطرة وبقية السمات·
ولذلك يمكننا استثمار هذه النتائج والآراء العلمية في إعادة بناء العلاقات الزوجية مهما كان هناك من تناقض وضعف في سماتنا أو توافقنا الزوجي·
صفات الزوج المتوافق
حليم، هادئ، يتميز بالاسترخاء، يثق بذاته وبزوجته وبعلاقته الزوجية وبمن حوله، يرغب في سماع الإطراء ممن حوله، طيب القلب، متسامح، يرحب ببناء العلاقة الزوجية، وبناء العلاقات الاجتماعية وفقا لقيمه ومفاهيمه ومعتقداته، يُصغي للطرف الآخر ويُبدي رأيه، يبذل جهده للمحافظة على وعوده، ولديه مشاعر إيجابية تجاه الزوج الآخر، حَسن المعاملة والمعشر ويشعر بالأمان، يفاوض ويتفاوض ويرحب بالمبادرات والآراء الكفيلة بتطوير ذاته وعلاقته الزوجية والأسرية، لا يثير المشكلات بسهولة وإن حدثت يبذل جهده لدراستها ووضعها في حجمها ولا يكبر الأمور ولا يرجع كثيرا للوراء، يثق في ذاته وفي الزوج الآخر، يُقدر تعاون الزوجة ولا يتجاهل دورها، حسن النية، ويرغب في الاستقرار وتحقيق ذاته وتلبية حاجاته·
مقولته الشهيرة (أنا بخير وزوجتي وأسرتي بخير)، ويتصف بمواقف إيجابية جادة ومعقولة ويهتم بالبناء ويتمتع بلباقة وود ويعالج الأمور بكثير من السعة والاستيعاب· (وبالتأكيد لا يتمتع أي منا بالكمال ولكننا نُشير إلى أهم سمات توافقه الزوجية)·
صفات الزوجة غير المتوافقة
تتميز الزوجة عادة بعدة سمات وفقا لكونها امرأة وهي السكن لزوجها ونصفه الآخر، ولكن هذا النصف قد يختلف أحيانا عن نصفه الآخر، قد يكمله أو يختلف معه، وقد يتوافق معه أو لا يتوافق معه، وفقا لاختلافات عديدة منها جسمية ونفسية وعقلية وتربوية واجتماعية ، ويمكننا الإشارة إلى بعض هذه الاختلافات عند الزوجة غير المتوافقة والتي هي محور مثالنا اليوم، وفقا لطبيعتها الأنثوية وسمات شخصيتها الزوجية والاجتماعية وهي:
* تفتقد الشعور بالانتماء لزوجها ولعلاقتها الزوجية وتستجيب لمشاعرها أكثر من استجابتها لعقلها، بل وقد تعزو أغلب المواقف إلى مشكلات وخبرات سابقة أكثر من عزوها لأسبابها الحالية، وقد تتأثر للاستجابات السلبية والحزينة أكثر من الإيجابية والمفرحة·
* قناعاتها ضعيفة بالحلول التي يقترحها زوجها وقد تغلف مشاعرها تجاهه وتُعرب عن تذمرها أثناء أداء زوجها لأدواره·
* قد تكون من النوع الحساس أو الانفعالي، وقد تفتعل المشكلات وتكبرها، وتعود للماضي وإن تمتعت بدرجة من الطيبة والتسامح، وقد تكون ضعيفة الرضا عن ذاتها وعن علاقتها الزوجية·
* تتأثر بالإيحاء وبآراء من حولها عدا رأي زوجها، تحب من يشجعها، وقد تتظاهر برغبتها في الانفصال وقد يكون ذلك في أغلب الأحيان عكس ما تشعر به·
* كثيرة الشكوى والتذمر وترغب في التعبير عن ذاتها بأنها ضحية ومجني عليها، ولا تلتفت لإيجابياتها أو إيجابيات علاقتها الزوجية، ولذلك فهي تثير اهتمام الآخرين بكثرة الشكوى·
* ضعيفة الثقة بذاتها وتتجاهل سماتها الإيجابية وتستثمر سماتها السلبية في علاقتها الزوجية، تتقبل المصالحة لفترة وجيزة وتعود (لغضبها وانفعالها) أو (لرفضها الصامت أحيانا) أو (لسلوكياتها المتنوعة) الجالبة لضعف التوافق الزوجي وفقا لنوع شخصيتها ونمطية تفكيرها·
* تنتبه لأخطاء زوجها ولمن حولها ولا تبدي تفاعلها أو تحملها لعاداته وتصرفاته·
* بالتأكيد أن لديها صفات إيجابية ولكننا نوضح سمات الزوجة غير المتوافقة في العلاقة الزوجية، وربما تكون متوافقة بل ومتفاعلة اجتماعيا وأسريا ولكنها تفتقر للشعور بالتوافق الزواجي·
حكم التكامل
إذا افترضنا أن التكامل يحكم بعض العلاقات الزوجية والاجتماعية، فقد يعود ذلك إلى أن السمات المتناقضة تعزز بعضها البعض بحيث يمكن للزوج الاستفادة من التناقض القائم في خصائصه وخصائص زوجته والعكس صحيح·
وبذلك يكون التكامل قد حكم العلاقة الزوجية وقد تنشأ علاقة تكاملية وقد يكون هناك أثر أكبر في تكامل الأدوار الزوجية أكثر من التكامل في الخصائص الزوجية·
ويمكننا استثمار ذلك في علاقتنا الزوجية من خلال حكم قانون التكامل وسيادته على المشاعر والأدوار والأفكار والتقارب والتشجيع والتعزيز والتقبل والتوافق وتلبية الحاجات لينجذب كل زوج لزوجه·
خطوات عملية لتفعيل التوافق الزوجي
·1 قال تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) لنتعلم بعض الأساليب التي تعيننا على التفكير الموضوعي لسماتنا وأفعالنا التي تؤثر على ردة فعل الزوج الآخر·
·2 إن يجلس كل زوج وزوجة بمكان منفرد وهادئ ويحاول تذكر أهم سماته الإيجابية ويدونها في ورقة، ثم يتذكر سمات زوجه الإيجابية ويدونها في ورقة أخرى·
·3 يحاول كل منهما تذكر أهم سماته السلبية أو غير المتوافقة مع زوجه الآخر وعلاقته الزوجية ويدونها في ورقة أخرى، ثم يتذكر سمات زوجه التي يعتقدها سلبية أو غير متوافقة معه ويدونها في ورقة أخرى·
·4إن يتذكر كل زوج وزوجة أهم المواقف التي نالت استحسان الزوج الآخر طيلة حياتهما الزوجية ويدونها في ورقة، ويتذكر كل منهما أهم المواقف التي أدت إلى حدوث مشكلة لديه أو في علاقته الزوجية ويدونها في ورقة أيضا·
·5إن يبدأ كل زوج متوافق بالتقرب إلى الزوجة غير المتوافقة ليس وفقا لاعتقاده بل بناء على ما دونه من سمات وأحداث ليحدد من هو غير المتوافق أولا ثم يبدأ بتجديد النية لبناء أسرته المتوافقة، ويتفكر في الأليات الجاذبة للزوج الآخر·
·6 إن يتذكر كل زوج وزوجة أن النفوس ترتاح وترحب بأية مناقشات أو حوار في الأجواء النقية الطبيعية وبالأخص بعد ممارسة أنشطة مشتركة بين الزوجين فيحدث التقارب أكثر وتتعزز العلاقة الزوجية أكثر·
·7 ليبدأ الزوج المتوافق بتشجيع زوجته غير المتوافقة وتعزيز الكثير من آرائها، وإن لم يأخذ بها سابقا لأي سبب كان، (وأن لا يعود إلى تجربة معينة كي لا تجره لمناقشات لا فائدة منها) ويستمر على تعزيزها وتقديره لها·
·8إن يكشف الزوج المتوافق عن تمسكه وانتمائه ومشاعره تجاه زوجته غير المتوافقة وبالأخص عند اختلافها أو اختلافه معها·
ولنتذكر حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي بآخر)·
وإلى النمط الثاني من أنماط العلاقات الزوجية
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

اقرأ أيضا